• إِلَىْ نَسْمَةِ بَحَر..

    إِلَىْ نَسْمَةِ بَحَر.. إِلَىْ شَامِيَّةٍ فَاتِنَةْ، سَاحِلِيَّةِ اللِّسَانِ، أَنْدَلُسِيَّةِ الْقَوَامْ. فِيْنِيْقِيَّةِ الْعَيْنَيْنِ، فُرَاتِيَّةِ الشَّفَتَينْ. إِلَىْ مَنْ سَكَنَتْ بِهَا غَمَّازَةٌ هُنَا، وَاخْتَبَأَتْ شَامَةٌ هُنَاكْ. إِلَىْ يَاسَمِيْنَةٍ عَرَّشَتْ عَلَىْ شُبَّاكِ قَلْبِيْ ذَاتَ اِنْبِلاجٍ لِلْفُؤَادْ. إِلَىْ مَنْ بَرَقَتْ كَقَصِيْدَةٍ ذَاتَ مَسَاءْ، وَذَابَتْ كَقَطرَةِ طَلٍّ عَلَىْ بَتْلَةِ وَردٍ ذَاتَ صَبَاحْ. إِلَىْ نَسْمَةِ بَحرٍ لامَسَتْ جَبِيْنِيْ فَزَرَعَتْ فِيَّ الْحُبَّ وَالتَّعَبْ، وَأَلْبَسَتْنِيْ عَبَاءَةَ الْحُمَّى وَالأَرَقْ، وَلَوَّحَتْ لِيْ مِنْ فَوْقِ مَوْجَةٍ زَرقَاءْ. إِلَىْ مَنْ رَكِبَتْ سَفِيْنَةَ الْفِرَاقِ وَلَمْ تُحسِنِ الْوَدَاعْ. إِلَىْ أُنْثَى الْقَصِيْدَةِ الْكَامِلَةِ، الْوَافِرَةِ، الْـمُتَدَارَكَةِ، الْـمُتَقَارِبَةِ، الْبَسِيْطَةِ، الطَّوِيْلَةِ، الْـمُضَارِعَةِ، الْخَالِيَةِ مِنْ الزِّحَافِ، الْبَرِيْئَةِ مِنَ الْعِلَلْ. إِلَىْ السِّمْفُوْنِيَّةِ الْعَاشِرَةْ، إِلَىْ الْكُونْشِرْتُو السَّادِسِ، إِلَىْ بُحَيْرَةِ الْبَجَعْ. إِلَىْ فَرَاشَةٍ رَقَصَتْ وَدَارَتْ، حَطَّتْ وَطَارَتْ، وَلَمْ تَتْرُكْ أَثَرَاً لِقُبْلَةٍ فَوْقَ جَبِيْنِيْ. إِلَىْ مَنْ تَسَلَّقَتْ أَنَامِلُهَا صَدْرِيْ كَـــ : دُوْ، رِيْ، مِيْ، فَا، صُولْ، لاَ، سِيْ. ثُمَّ هَوَتْ إِلَىْ الــ دُّوْ مِنْ جَدِيدْ..! بَلِّغُوْهَا أَنَّنِيْ أَصبَحْتُ دَمِيْمَاً بَعدَ أَنْ صِرتُ بِحُبِّهَا جَمِيْلا. بَلِّغُوْهَا أَنَّنِيْ بتُّ أَكْرَهُ الشِّعرَ وَالْغِنَاءَ، وَأَكْرَهُ الْحُبَّ وَالنِّسَاءْ..! بَلِّغُوا أُنْثَى الْقَصِيْدَةِ الَّتِيْ رَحَلَتْ دُوْنَ وَدَاعٍ؛ أَنَّ كَيْدَ النِّسَاءِ قَدَرٌ جَمِيْلٌ لا مَحَالَةَ، لَكِنَّهُ قَبِيْحٌ، قَبِيْحٌ حِيْنَ يَأَتِيْ مِنَ الْجَمِيْلاتْ. وَأَنَّ الْحُبَّ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوْتِ وَاهِنٌ، وَاهِنٌ حِيْنَ يَأَتِيْ دُوْنَ اِسْتِئْذَانٍ، وَيَرحَلُ دُوْنَ أَثَرٍ لِقُبْلَةٍ دَافِئَةْ. بَلِّغُوا مَنْ بَارَكْتُ عُبُوْرَهَا ذَاتَ مَسَاءْ. فَلَمْ تَهْبِطْ عَلَيَّ رَاكِبَةً عَصَا السَّاحِرَةْ. وَلَمْ تَهْطِلْ فِيْ غُرفَتِيْ لأُلَـمْلِمَ أَشْوَاقَهَا الْـمُتَنَاثِرَةْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّ الرَّحِيْلَ دُوْنَ اِسْتِئْذَانٍ مَوْتٌ ثَانٍ، وَأَنَّ الْغَدْرَ طَعنَةٌ لا تَنْفَذُ فِيْ ظَهْرِ الشُّعَرَاءْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّ قَصِيْدَتَهَا مَا زَالَتْ مُعَلَّقَةً فِي الْهَوَاءْ، وَأَنَّ الرِّيْحَ تُحَاوِلُ خَطْفَهَا لأُنْثَىً جَمِيْلَةٍ رُبَّمَا تَكُوْنُ صَدِيْقَتَهَا الَّتِيْ أَفْشَتْ سِرَّهَا ذَاتَ بَوْحٍ وَانْكِسَارْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّ قَصَائِدَ الْغَزَلِ تَمُوْتُ تَحتَ أَقْدَامِ الْخَائِنَاتِ، وَلا يَمُوْتُ الشِّعرُ وَإِنْ مَاتَ الشُّعَرَاءْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّ قَصَائِدَ الْحُبِّ تَلِيْقُ بِالْمُخْلِصَاتِ، الرَّاهِبَاتِ، الْوَاهِبَاتِ، الْعَاشِقَاتِ لِلشِّعرِ، الْـمَانِحَاتِ قَلْبَهُنَّ لِـمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، قَاصِرَاتِ الطَّرفِ، حَافِظَاتِ الْعَهْدِ، الْـمُؤْتَمَنَاتِ عَلَىْ قُلُوْبِ الأَنْقِيَاءْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّهَا كُلُّ النِّسَاءِ، وَأَنَّهَا الْـمَاءُ، وَالرَّغِيْفُ وَالْهَوَاءْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّنِيْ لَمْ أَمُتْ بَعدَ الطَّعنَةِ الْغَادِرَةْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّ الشُّعَرَاءَ لا يَبْكُوْنَ، وَلا يَنْزِفُوْنَ، وَلا يُهْزَمُونْ. وَأَنَّ مَنْ يُهْزَمُ هُنَّ حَبِيْبَاتُهُمْ حِيْنَ يَحرِقُ الشُّعَرَاءُ قَصَائِدَهُنَّ ذَاتَ جُنُونٍ وَاِنْتِقَامْ. بَلِّغُوْهَا لِلْمَرَّةِ الأَخِيْرَةْ: أَنَّ شُبَّاكَ قَلْبِيْ مَا زَالَ مُشْرَعَاً لِلْعَصَافِيْرِ وَالشَّجَرْ. لِلرِّيْحِ، لِلْبَحرِ، لِلْمَطَرْ. لِقَوْسِ قُزَحٍ حِيْنَ يَبْتَسِمُ فِي السَّمَاءْ. وَأَنَّ الْخَرِيْفَ جَمِيْلٌ، جَمِيلْ. بَلِّغُوْهَا أَنَّنِيْ لَسْتُ بِحَاجَةٍ لِـمِعطَفِ الصُّوْفِ الْقَدِيمْ. وَلَسْتُ بِحَاجَةٍ لِلْمَدْفَأَةِ حِيْنَ تَأْتِيْ فِي الشِّتَاءْ..!! ... #الشاعر_ذلك_الذي ط 1 / 2018 _ ط 2 / 2020 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر

    الكاتب: محمد حسين حداد

    0المفضلة

    28 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر #الشاعر_ذلك_الذي 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إِلَىْ نَسْمَةِ بَحَر..