أنَا الشّاعِرُ..
Jun 26, 2024 06:52 AM Jun 26, 2024 06:52 AM
أنَا الشّاعِرُ.. أنَا الشَّاعرُ.. كَتَبْتُ لَكُمْ، وَلَهُنَّ كَتَبْتُ. لِشَهِيْدٍ قَبْلَ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ عَلَىْ صُوْرَةِ حَبِيْبَتِهِ وَهُوَ يُمْسِكُ بِحَفْنَةٍ مِنْ تُرَابِ وَطَنِهِ، كَتَبْتُ. لِعَرُوْسٍ مَسَحَتْ دَمْعَتَهَا وَهِيَ تُوَدِّعُ عَرِيْسَهَا شَهِيْدَاً، كَتَبْتُ. لأُمٍّ اِسْتَقْبَلَتْ نَعشَ اِبْنِهَا الشَّهِيْدِ بِالزَّغَارِيْدِ، كَتَبْتُ. لأَبٍ يَقِفُ كَالْجَبَلِ شَامِخَاً يَتَقبَّلُ التَّعَازِي بِاِبْنهِ الشَّهِيْدِ، كَتَبْتُ. لأَخٍ - مُبْتَسِمَاً - يَحمِلُ نَعشَ أَخِيْهِ مَعَ رِفَاقِهِ مَلْفُوْفَاً بِالْعَلَمِ، كَتَبْتُ. لِعَاشِقٍ أُمِّيٍّ لا يُجِيْدُ الْكِتَابَةَ وَيُحِبُّ أَنْ يَكْتُبَ رسَالَةً لِحَبِيْبَتِهِ، كَتَبْتُ. لِمُعَوَّقٍ مِنْ ذَوِي الاحِتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ، يَتَمَنَّى أَنْ يَلْعَبَ مَعَ رِفِاقِهِ، كَتَبْتُ. لأَرمَلَةٍ أَخْفَتْ دَمْعَتَهَا فِيْ صُنْدُوْقِ عَيْنَيْهَا حِيْنَ رَحَلَ فَجْأةً مَنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَوْدَّةٌ وَرَحمَةٌ، كَتَبْتُ. لِمُطَلَّقَةٍ كَتَمَتْ صَرخَتَهَا فِيْ صَدرِها مِنْ ظُلْمٍ وَتَقَالِيْدَ بَالِيَةٍ، كَتَبْتُ. لِمُوَظَّفَةٍ صَانَتْ جَسَدَهَا عِفَّةً، فَطَردَهَا رَبُّ الْعَمَلِ، كَتَبْتُ. لِبَائِعَةِ الْهَوَىْ بِكَعبِهَا الْعَالِيْ وَقَمِيْصِهِا الْمَفْتُوحِ الزِّرَّيْنِ، وَهِيَ تَنْثُرُ عِطرَهَا عَلَى الرَّصِيْفِ، وَتُخْفِي الْحُزْنَ بِكُحْلِهَا، كَتَبْتُ. لِفَتَىً أَضَاعَ زَهْرَةَ شَبَابِهِ فِيْ غُربَتِهِ، وَمَا زَالَ يَحلمُ بِبَيْتِ الْعُمرِ، وَفَتَاةِ الأَحلامِ، كَتَبْتُ. لِعَامِلٍ يَمْسَحُ عَرَقَ جَبْهَتِهِ أَمَامَ آلَتِهِ، وَيَتَخيَّلُ اِبْنَهُ مُهَنْدِسَاً مُشْرِفَاً عَلَيْهِ، كَتَبْتُ. لِفَلاَّحٍ يَحصُدُ الْقَمْحَ تَحتَ أَشْعِّةِ الشَّمْسِ الْحَارِقَةِ، وَاِبْنُهُ تَحتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ يَقْرَأُ، كَتَبْتُ. لِخَبَّازٍ تَحِنُّ نَارُ الْفُرْنِ عَلَىْ جَسَدِهِ الأَسْمَرِ، وَيَبْتَسِمُ الرَّغِيْفُ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَتَبْتُ. لِجُنْدِيٍّ يَمْسَحُ الصَّدَأَ عَنْ سِلاحِهِ وَيَشْتَهِي أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَهُ يُلْعلِعُ حِيْنَ يُطِلُّ الْعَدُوُّ بِرَأسِهِ، كَتَبْتُ. لأُمٍّ تُهَدْهِدُ طَفْلَهَا الرَّضِيْعَ لِيَنَامَ وَقَد جَفَّ فِيْ ثَدْيَيَّهَا الْحَليْبُ، كَتَبْتُ. لأَبٍ كَادِحٍ يُوَاصِلُ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ، لِيُعَلِّمَ اِبْنَهُ بِالْجَامِعَةِ، كَتَبْتُ. لأُمٍّ خَفَّ بَرِيْقُ عَيْنَيْهَا وَهِي تُخِيْطُ فَسَاتِيْنَ جَارَاتِهَا لِتُعَلِّمَ بَنَاتِهَا فِي الْمَدْرَسَةِ، كتبت. لِفَلاَّحٍ تُصَافِحُ الشَّمْسُ جَبْهَتَهُ فِيْ شُرُوْقِهَا، وَتُوَدِّعُهُ فِيْ حَقْلِهِ قَبْلَ غُرُوْبِهَا، كَتَبْتُ. لأُمٍّ تَنْتَظِرُ كُلَّ مَسَاءٍ اِبْنَهَا الْـمُسَافِرَ وَرَاءَ الْبِحَارِ، وَتُغْلِقُ عَلَىْ دَمْعَتِهَا شُبَّاكَ عَيْنَيْهَا حِيْنَ يَحُلُّ الظَّلامُ، كَتَبْتُ. لأُخْتٍ تَحنُوْ عَلَى أَخِيْهَا الصَّغَيْرِ كَأُمِّهِا الْغَائِبِةِ تَحتَ الثَّرِىْ، كَتَبْتُ. لِمُوَظَّفٍ صَغِيْرٍ لَمْ يُدنِّسْ رَاتِبَهُ بِرِشًىً، وَلَمْ يَسْتَطِع شِرَاءَ لُعبَةٍ لِطِفْلَتِهِ، كَتَبْتُ. لِمُتَسَوِّلٍ عِنْدَ إِشَارَةِ الْمُرُوْرِ يَنْهَرُهُ أَصحَابُ السَّيَّارَاتِ الَفَارِهَةِ وَيَبْتَسِمُ لَهُمْ، كَتَبْتُ. لأَصَمَّ يَشْتَهِيْ سَمَاعَ صَوْتِ حَبِيْبَتِهِ وَصَوْتَ أُمِّهِ تُنَادِيْ، يَا بُنَيَّ، كَتَبْتُ. لأَخرَسَ يَتَمَنَّىْ نُطقَ اِسْمَ حَبِيْبَتِهِ، وَمُنَادَاةَ أُمِّهِ، يَا أُمَّاهُ، كَتَبْتُ. لِيْ أنَا.. وَأنَا أَكْتُبُ عَنْكُمْ، وَلَكُمْ، وَلِنَفْسِيْ أَنَا، مَا كَتَبْتُ..!! ... #الشاعر_ذلك_الذي ط 1 / 2018 _ ط 2 / 2020 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
23 المشاهدات
0 تعليقات