• اُكْتُبِيْ بِبَسَاطَةِ الْـمَاءِ..

    اُكْتُبِيْ بِبَسَاطَةِ الْـمَاءِ.. جَمِيْلٌ هُوَ الْحُزْنُ حِيْنَ يَمْنَحُ حُرُوْفَكِ رَوْنَقَاً مُخْتَلِفَاً. جَمِيْلٌ هُوَ الْحُبُّ حِيْنَ يَمْنَحُ حُرُوْفَكِ نَبْضَاً جَدِيْدَاً، وَيُلْبِسُ لُغَتَكِ عَبَاءَةَ الشَّوْقِ وَالْحَنِينْ. فَلا الْفَانْتَازَيَا تَنْفَعُ حِيْنَ يَضُجُّ الْقَلْبُ بِالشَّوْقِ الدَّفِيْنْ، وَلا الْوَاقِعِيَّةُ تَشْفِيْ غَلِيْلَ الأُنْثَىْ لَعَطَشٍ قَدِيمْ. كُوْنِيْ كَمَا أَنْتِ وَاُكْتُبِيْ بِبَسَاطَةِ الْـمَاءِ، وَدِفْءِ الشَّمْسِ، وَحَنِيْنِ الأُنْثَىْ لِشَوْقٍ بَعِيدْ.‬ اِجْعَلِيْ زَهْرَةَ خَرِيْفِكِ الذَّابِلَةَ تَضُجُّ بِالْفَرَحِ، وَتَفُوْحُ بِالسَّعَادَةِ فِي اِنْتِظَارِ لَوْنٍ مُبْهِجٍ يَلِيْقُ بِكَامِلِ أُنُوْثَتِهَا، وَيَروُيْ عَطَشَهَا، وَيَحفَظُ سِرَّهَا الْـمَكْنُوْنْ.‬ اُكْتُبِيْ لِشَاعِرٍ مَجْنُوْنٍ مِثْلِيْ: يَحفَظُ سِرَّكِ فِيْ سَرَادِيبِ قَلْبِهِ الأَمِينْ، وَيَصْنَعُ مِنْكِ أُنْثَى الْقَصِيْدَةِ، وَيَكْتُبُ لَكِ ذَاتَ لَيْلٍ بَهِيْمٍ حِكَايَةَ الأُنْثَى الْجَمِيْلَةِ وَالأَرْبَعِيْنَ قَصِيْدَةْ...! جَمِيْلٌ أَنْ تَكْتُبِيْ لِيَقَرَأَ الآخَرُوْنَ، وَالأَجْمَلُ أَنَّكِ كَتَبْتِ لِيْ، فَالْكِتَابَةُ شَيْءٌ جَمِيْلٌ نُمَارِسِهُ كَعَادَةٍ (...) بَعِيْدَاً عَنْ أَعيُنِ النَّاسِ فَنَتَعَهْدُهَا بِالرَّعَايَةِ وَالْحَنَانِ، وَبِالصَّبْرِ وَالْـمِرَانِ، لِيُوْلَدَ كَائِنٌ جَمِيْلٌ نُحِبُّهُ كَمَا الْوَلَدْ. كَائِنٌ صُغْنَاهُ مِنْ حُبٍّ وَتَعَبٍ، وَلا بَأْسَ إِنْ كَانَ حَزِيْنَاً سَيَفْرَحُ بِهِ أَصدِقَاؤُنَا الطيِّبُوْنَ، فَبِالْكِتَابَةِ نَغْدُوْ أَكْثَرَ جَمَالاً، وَيُشْرِقُ حُزْنُنَا يَا صَدِيْقَتِيْ فَرَحَاً بِعُيُوْنِ الآخَرِيْنَ، وَنُلْبِسُ حُزْنَهَمْ عَبَاءَاتِ فَرَحٍ كَيْ يَبْتَسِمُوا لِلْحُبِّ وَالْحَيَاةْ. مَا أَجَمْلَ مَا تَكْتُبِيْنَ، وَمَا أَجْمَلَنِيْ حِيْنَ أَقْرَأُ مَا تَكْتُبِيْنَ بِحُبِّ وَشَغَفٍ دُوْنَ أَنْ أَعرِفَ تِلْكَ الأَنَامِلَ الَّتِيْ خَطَّتْ هَذَا الشُّعُوْرَ الْجَمِيلْ. رَبَّاهُ إِنْ كَانَتْ أَنَامِلَ شَابَّةٍ فَمَرحىْ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَنَامِلَ يَسْكُنُهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ فَمَرحَىْ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَنَامِلَ مُثْقَلَةً بِالْحُزِنِ وَالْحِرمَانِ فَمَرحَى لَهَا، مَادَامَتْ تَكْتُبُ؛ لأنَّ الْكِتَابَةَ فِعلٌ عَظِيْمٌ، وَمَادَامَ كِلانَا يَكْتُبُ فَسَنُصبِحُ أَكْثَرَ جَمَالاً، وَأَكْثَرَ نَقَاءً، وَأَكْثَرَ حُبَّاً لِلْحَيَاةِ؛ لأَنَّنَا نَعِيْشُ فِيْهَا لِنَكْتُبَ مَعَاً: سَنَحيَا لأنَّ هُنَاكَ مَا يَسْتَحِقُ الْحَيَاةْ..!‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ... #الشاعر_ذلك_الذي ط 1 / 2018 _ ط 2 / 2020 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر

    الكاتب: محمد حسين حداد

    0المفضلة

    11 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر #الشاعر_ذلك_الذي 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • اُكْتُبِيْ بِبَسَاطَةِ الْـمَاءِ..