مَنْ يَبْكِي مَعَي..؟
Jun 30, 2024 10:38 AM Jun 30, 2024 10:38 AM
مَنْ يَبْكِي مَعَي..؟ بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ، لَوْ وُزِّعَ عَلَى الأَصدِقَاءِ لَكَفَاهُمْ..! ضَارِبَاً خِيَامَهُ فِي الأَوْرِدَةْ، صَابِغَاً أَحلامِيَ بِالسَّوَادْ. بِيْ حُزْنٌ يَا صَدِيْقَتِيْ عَلَىْ وَطَنٍ جَرِيْحٍ، يَلْبَسُنِيْ فِي الصَّبَاحِ وَالْـمَسَاءْ..! بِيْ حُزنٌ.. عَلَى الْـمَدَارِسِ، وَالْـمَصَانِعِ، وَالْبُيُوتْ. عَلَى الْجَوَامِعِ، وَالْكَنَائِسِ، وَالْحَارَاتِ الْقَدِيْمَةْ. عَلَىْ صَوَامِعِ الْحُبُوْبِ وَالْغِلالْ، عَلَىْ مَحَالِجِ الأَقْطَانْ. عَلَى الأَوَابِدِ تَنْعَىْ نَفْسَهَا. عَلَى الْقِلاعِ الرَّابِضَةْ. عَلَى الأَنْهَارِ الشَّاحِبَةْ، وَالْيَنَابِيْعِ الْـمَخْنُوْقَةِ بِخَرِيْرِهَا. عَلَى الْبُحَيْرَاتِ الصَّامِتَةْ. بِيْ حُزنٌ عَلَى السَّاحِلِ، وَالْفُرَاتْ. عَلَىْ بُصرَىْ، عَلَى الشَّهْبَاءِ، عَلَى الْجَبَلِ، وَالْـمِصفَاةْ. بِيْ حُزنٌ عَلَى أَروَادْ، عَلَى الرُّصَافِةِ وَالشَّدَّادِيْ. عَلَى الْمَعَرِّي،ْ وَالفُرَاتِيْ. عَلَى الْبَتَّانِيْ، علَىْ تَدمُرَ، وَالْـمَتَاحِفِ، وَالتُّرَاثْ. بِيْ حُزنٌ عَلَى البُوْطِيْ، وَبَقُّوْشَ، وَكُلِّ مَنْ مَاتَ هَنَاكْ. بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَائِيْ. عَلَى الْـمَآذِنِ الْعَتِيْقَةِ، وَالْجُسُورْ. عَلَى الذَّهَبِ الأَسْوَدِ، وَالأَبْيَضِ، وَالْحِنْطَةِ، عَلَى الْـمَزَارَاتِ وَالْقُبُوْرْ. بِيْ حُزنٌ عَلَىْ حُجْرِ الْخَيْرِ حِيْنَ لَمْ يُكَبِّرْ، وَلَمْ يَسْتَنْجِدْ باللهْ: يَا اللهُ.. إِلامَ، وَأَنْتَ رَبُّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءْ..؟! بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ وَقَاتِلٌ يَا أَصدِقَاءْ. بِيْ حُزنٌ عَلَى الْـمُعَلَّقِ تَوْءَمِ الدَّيْرِ، وَالْفُرَاتْ. حِيْنَ هَوَىْ بِطَعنَةٍ غَادِرَةٍ، وَقَبَّلَ الْـمَاءْ..! لَمْ يَبْكِ، وَلَمْ يَشْكِ. يَا كَاظِمَ الْغَيْظِ، إِنَّهُمْ ذَوُوْ قُرْبَىْ، فَلا تَقُلْ لَهُمْ: اِذهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءْ..! بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ. فَمَنْ يُضَمِّدُ وَطَنِي الْجَرِيْحَ، وَمَنْ يَأْخُذُنِي إِلَى الْفُرَاتْ..؟ صَاعِدَاً نَحوَكَ يَا فُرَاتْ، نَازِلاً إِلَيكْ، سَابِحَاً فِيْ مُقْلَتَيكْ، حَامِلاً جِسْرَكَ الْـمُعَلَّقَ بَيْنَ أَهَدَابِيْ، رَاكِضَاً نَحْوَ الْحَوِيْجَةِ، فَاِفْرِد لِيْ ضِفَّتَيكْ. بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ. عَلَى الْجَرَادِيْقِ، وَالسِّتَّةِ إِلاَّ رُبِع، عَلَى الْحِرشِ، عَلَى الْـمَالِحِةْ، عَ الجُّولْ، عَلَى الْعُمَّالِ وَبَيْتِنَا الْـ هُنَاكْ. بِيْ حُزنٌ وَاسِعٌ يَا أَصدِقَاءْ. فَمَنْ يَبْكِيْ مَعَيْ هَذَا الْـمَسَاءْ..؟ ... #الشاعر_ذلك_الذي ط 1 / 2018 _ ط 2 / 2020 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات