• إنّهَا فِي اِنتِظَاري..

    إنّهَا فِي اِنتِظَاري.. يا إلهي.. إنّها في انتظاري. كلَّ يوم أراها، تبتسم لي وتفرح للقياي، تنفرج أساريرها شوقاً، ويركض نورها نحوي في هذه العتمة البغيضة. حين أعود من عملي الرّابعة فجراً أو يزيد، لابساً تعبي، يجللّني الإرهاق، ويغشاني النّعاس، يحاصرني نزقٌ وقرف..! وقبل أن تطأ قدماي الرّصيف، وأهمَّ بفتح الباب، أشعر أنها تضيء هناك. تضيء كنجمة بعيدة، أو كمصباح صغير، أتحسّس طريقاً لقدمي نحو غرفتها، على رؤوس أصابعي أسير، وحين أفتح الباب بهدوء كي لا أوقظها من حلمها الجميل، أجدها بانتظاري مشرقة مع الفجر بابتسامتها البيضاء كالقطن المندوف، النقية كقطر الندى، البراءة بأبهى صورها وأجلى معانيها، ابتسامتها الصّادقة ليست صفراء ولا رمادية..! أنا أعلم أنها تحبُّني كثيراً، أكثر منهنَّ جميعاً، وأنا كذلك أحبّها كثيراً، أكثر من نفسي، وأشتاق إليها لأنني ببساطة أعلم أنَّها بانتظاري كلَّ فجر والنّاس نيام. بيدها الصغيرة تخلع عنّي عباءة تعبي، وتلبسني قميص النّشاط، يطير النّعاس بعيداً، بعيداً، فلا سِنةٌ ولا نومٌ ولا تعبْ. أحملها بين يديَ عالياً عالياً، فتضيء كنجمة في السّماء، أسقطها نحو صدري، وأضمّها. يا لهذا الدفء الذي أحتاجه في الشّتاء، يا للنعومة، يا للرائحة المنعشة، ويا للعطر الذي اختزل عطور الأرض في قارورة جسدها الصّغير..! أضمّها ثانية، تمسح وجهي بوجنتيها الناعمتين، تقرص شفتي بيديها الصغيرتين، تعبث بشعري الأبيض، تحكّ ذقني بأظفارها الطويلة، تعضّ شاربي وشفتي العليا. يسيل رضابها على شفتي السفلى، أحلى من العسل، وألذّ من الماء، أحضنها فتتململ كالفراشات، أقبِّلها فتعضّ وجنتي. أضعها على صدري كي تنام، فتمارس هوايتها في الوقوف عليه، تدبك على صدري دبكة شامية، وبقدميها الصغيرتين ترقص رقصتها الإسبنيولية الرائعة، ترفرف بجناحيها لتحلقَ كالعصافير، أمسكها كيما تطير، تُعيد الكَرَّة، تفرح كثيراً. أعيد الكَرَّة تغضب كثيراً، حتى يمسّني التّعب واللغوب. يا أنتِ.. مِمَّ خلقت لتكوني أجمل الخلق بعد هذا العمر..؟! أيعقل أن حبَّك عمره سبعة أشهر فقط؛ وتحبينني كما امرأة في السبعين..!؟ أيعقل أن عمره سبعة أشهر فقط، ويحبُّك كلَّ هذا الحبّ رجلٌ في الخمسين..!؟ يا أنتِ.. يا ابتسامة الرّضا وخلاصة حبِّ السنين. دعيني أنمْ قليلاً؛ لأصحوَ على وجهك من جديد. القصيدةُ بانتظاري، لأنك «نينار» حبيبتي، الجميلةُ، الرّقيقةُ، الناعمةُ، الباسمةُ، العابسةُ، الغاضبةُ، الناعسةُ، الباكيةُ، الضّاحكةُ، النائمةُ، على صدري فجراً، المبتسمةُ في وجهي دوماً، لأنك طفلتي الصّغرى ذاتُ السبعة أشهر والتي أحبُّها جداً، جداً، جداً..! *** #قالت_عائشة ط 1 / 2019 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر

    الكاتب: محمد حسين حداد

    0المفضلة

    23 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر #قالت_عائشة 

التعليقات (0)

المزيد من محمد حسين حداد

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • إنّهَا فِي اِنتِظَاري..