• كنت أنت

    ما مضى من عمري حرِيّ به أن يعلّمني مفاضلة الجمال، واستبدال الأعلى بالأدنى، لكنَّها الحياة سريعة لا يخطف بصرك صورة تتجلى أمامك إلا وقد جاوزتها، فلا تدرك منها جمالها. ولقد طال زماني، وتتابعت أيامي، ولا التفات لي كحال كل جاهل بملذات ما يُخمر العقل، إلى أن جاء اليوم الذي اشتدّت ذاهلة أوصالي، وتداعت أفكاري، وتوقف الزمان، وأُنير الفضاء، كأني لاهث في طريق مُظلم يشتهي نهايته، حتى بان له المنجى، وجرى الدم في عروقه بعد جفافه، خارجًا من الموت إلى الحياة، من عالم العمى والعدم إلى النظر والوجود. فاجتُذِبتُ لهذا النور الساطع البهي، أشعر بروحي تسابق جسدي، كأنه قد وجد بضعه المفقود يهوى الالتصاق به ليكتمل بناءه، ويشتد أركانه يناطح السحاب، حتى إذا جئتُه وجدت كل خواء ظننته ملآن يملأ نفسه من فيض الذي نبع، ففضت شعورًا أسقي به جدبًا من شدته رمدَ كل شيء وانتثر. ظهر لي حينها أن الحياة تخرج من الموت، وأن الموت لابد منه لتُعلم الحياة.

    الكاتب: أسامة فاضل

    0المفضلة

    27 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من أسامة فاضل

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كنت أنت

    المزيد من أسامة فاضل

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة