كُنتِ كُلّ شَيْء..
Jul 10, 2024 04:55 AM Jul 10, 2024 04:55 AM
كُنتِ كُلّ شَيْء.. كُنْتِ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَصبَحتِ لا شَيْءَ أَيَّتُهَا الْـمُكَابِرَةْ. سَرَقَوا حَلِيْبَ نَهْدَيْكِ، وَعَضُّوا يَدَكَ الْـمَمْدُوْدَةَ بِالْعَطَاءْ..! أَيَّتُهَا الْعَفِيْفَةُ الطَّاهِرَةْ. دَنَّسَ جَسَدَكِ الْقَتَلَةُ، وَلَطَّخَ سُمْعَتَكِ الْخَوَنَةُ، وَشَوَّهَ وَجهَكِ الْجَمِيْلَ الْغُرَبَاءْ. أَيَّتُهَا الآمِنَةُ، الْـمُسَالِـمَةْ، أَيَّتُهَا الْـمَظْلُوْمَةُ الظَّالِـمَةْ، أَيَّتُهَا الْعَادِلَةْ.. مَا فَرَّقْتِ بَيْنَ مَنْ أَخلَصَ سِرَّاً، وَخَانَ جِهَارَاً، فَكُنْتِ الْجَائِرَةْ. لَوْ مَلَكَ النَّهْرُ مَاءَهُ لَغَيَّرَ مَجرَاهُ، أَسَفَاً وَوَجَعاً أَيَّتُهَا النَّاكِرَةْ. وَلَوْ اِسْتَطَاعَ لَحَمَلَ فَوْقَ ظَهْرِهِ أَبْنَاءَهُ الطَّيِّبِيْنَ إِلَىْ أَرضٍ بِالْحُبِّ عَامِرَةْ. أَيَّتُهَا الْجَاذِبَةُ، النَّابِذَةُ، الطَّارِدَةُ، الْفَاتِنَةُ، النَّافِرَةْ. مَاذَا فَعَلْتِ بِنَا لِيَقْتُلَنَا حُبُّكِ، وَمَاذَا فَعَلْنَا بِكِ لِنَقْتُلَكِ بِحُبِّنَا..؟! أَيَّتُهَا السَّاحِرَةْ. أَيَّتُهَا الْـمَرِيْضَةُ بِالطِّيْبَةِ، وَالْـمَطعُوْنَةُ غَدرَاً بِالْخَاصِرَةْ..! يَا وَجَعَنَا اللَّذِيْذَ، وَيَا عِشْقَنَا الْبَدَوِيَّ، يَا أَنْتِ.. يَا الْـمَنْحُوْتَةُ فِي الذَّاكِرَةْ. وَشْمُكِ الْـمَوْسُوْمُ جِسْرَاً، لَنْ تَمْحُوَهُ الْـمَنَافِيْ عَنْ سَوَاعِدِ أَبْنَائِكَ الْبَرَرَةْ. أَيَّتُهَا الْقَذِرَةْ. لا تَخْلَعِي الْـمِلْفَعَ، وَلا عَبَايَةَ "الْحَبَرِ" الْـمَشْمُوْلَةَ بِالأَنَامِلِ الْـمَاهِرَةْ. أَيَّتُهَا الْـمُحَجَّبَةُ بِالْعِفَّةِ، أَيَّتُهَا النَّقِيَّةُ، أَيَّتُهَا السَّافِرَةْ. اِسْتَحِيْ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ الْفُرَاتُ مِنْ حُزنٍ وَمِنْ وَجَعٍ، وَعُوْدِيْ عَرُوْسَاً قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ السَّبَخُ أَرضَكِ النَّضِرَةْ. أَيَّتُهَا الْـمَقْبَرَةْ. دَعِيْ لَنَا مَا تَبَقَّىْ مِنْ أَرضِكِ، لِنَزْرَعَ الْقَمْحَ وَالْوُرُوْدَ، وَنَبْنِيَ مَدَارِسَ هُدِّمَتْ، وَجَوَامِعَ، وَكَنَائِسَ لَمْ تَكُنْ يَوْمَاً مُتَنَافِرَةْ. أَيَّتُهَا الْـمَحظُوْظَةُ بِحُبِّنَا. أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ حُظُوُظَنَا فِي الْـمَنَافِيْ عَاثِرَةْ. قَدْ عَيَّرُوْنَا بِحُبِّكِ، وَعَاقَبُوْنَا وَمَا زَالَ شَوْقُنَا إِلَيْكِ لا يَنْتَهِيْ، وَلا يَمُوْتُ، أَيَّتُهَا الْعَجُوْزُ الصَّابِرَةْ..! ... #في_الخمسين ط 1 / 2020 #محمد_حسين_حداد #فرات_الشعر #فوتوشعر


الكاتب: محمد حسين حداد
0المفضلة
29 المشاهدات
0 تعليقات