"هل تعكس الوجوه السعيدة حقيقة الأوجاع المخبأة؟"
Jul 27, 2024 02:29 PM Jul 27, 2024 02:29 PM
"عندما تشرق الشمس، وتستقبلنا بشعاعها الدافئ، نرى الشوارع تكتظ بالأناس، يتجاذبون أطراف الحديث والابتسامات، لكن خلف تلك الوجوه المشرقة، ثمة جرح غائر لا يُرى. في وسط هذا الكم الهائل من السعادة الظاهرة، تعتري الروح أزمات مؤلمة، وكأنها تئن تحت وطأة أعباء ثقيلة. تتجلى الصورة المرسومة عن عالمٍ فاضت فيه الهموم والآلام، حيث الرفاهية ليس إلا سحابة صيف عابرة. وتظل الحقيقة مُرّة، كما يقول الشاعر: "أبكي على الدنيا وما فيها، وما للدنيا بما فيها، فلا زال همي يُعذِّبني، وما الحياة إلا مَشقة" في خضم هذا الصخب، يُعاني المواطنون في صمت، يُجرِّبون في كل يوم الهمّ والضيق، بينما تُقدِّم الدولة صورةً براقة تزخر بإنجازات وهمية. إننا نعيش في متاهة من الفوضى، حيث الإعلانات تشيد بالتطور، بينما تُخفي خلفها حقيقةً مُرةً، كأننا نعيش في عالمين متناقضين، عالمٍ واقعيٍ وآخر مزيف، تتسارع فيهما الأوضاع نحو الأسوأ. وفي ظل هذا التباين، تبرز آهات النفوس المرهقة، كما قال المتنبي: "على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم" فهل يُعقل أن تسودَ سعادةٌ زائفة بينما يئن الوطن من الفقر والعوز؟ هل يُعقل أن يُلقى بالضوء على الزخارف، بينما يتجاهل الظلام الذي يغلف الحقيقة؟ هذا هو التناقض الذي نعيشه، وقصتنا التي نرويها من خلف الأستار.


الكاتب: شهد
0المفضلة
47 المشاهدات
0 تعليقات