• المعقب "مندوب العلاقات الحكومية"

    المعقب [مندوب العلاقات الحكومية] هذه القصة حقيقية، طريفة وعجبتني لشخص اعرفه تمام المعرفة، واخبرني بها. هو بالفطرة استخدم نظرية في علم النفس اسمها الارتباط الشرطي، للعالم بابلوف، واختصارها انه يمكن بالتكرار تعديل السلوك اذا ربطناه بمؤثر سلبي او ايجابي. والفرق هنا ان المؤثر الذي استخدمه الرجل كالمطرقة على الرأس، لا يمكن ان يُنسى تعريف به: الاسم احتفظ به، وهو معروف .. شخصية ابن سوق مضبوط، ورجل اعمال ناجح ومغامر. لديه المقدرة ان يكسب صداقة رجال الدين رغم اختلاف منهجه عنهم، ويحدث بينهم صحبة قوية. وعلى النقيض من ذلك، له اصدقاء يخالفون رجال الدين، ويستطيع ان يكسب قلوبهم ويسمعون له. تزوج من بيت محترم جدا واهله من فضلاء الناس، فانجبت له زوجته ابناء يميلون في طباعهم الى اخوالهم "صادقين طيبين، يثقون في الناس ولهم قبول" لكن الاب عنده عمل معقد، يحتاج الى شخص محنك. هو يعتقد ان مهنة المعقب، افضل مهنة لتعلّم امور الدنيا "وانا معه في هذا الرأي". المعقب، وظيفة غالبا تكون في شركات القطاع الخاص، ومهام شاغلها كثيرة، يراجع الجوازات، والجمارك، والبلديات، والمرور والشرطة، ويعمل ايضا محصل مالي، وقبل ظهور مهنة المحاماة كان هو من يتابع قضايا الشركة في المحاكم. فاذا ما كان يعرف الداخلة والخارجة، لن ينجح. وللعلم اغلب رجال الاعمال العصاميين هم في الاصل معقبين. بدأ معقب ثم وكيل لمالك الشركة ثم يعمل لحسابه الخاص، وبعضهم يشترى من مالك الشركة فرع من فروعها ويبيعه اياها بطيبة نفس ويعتبره من ابنائه المخلصين، خاصة اذا اصابه العجز ، وكان قريبا منه يتابع اعماله ويهتم بشأنه. بينما يكون ابنائه بعيدين عنه او مرفهين. بل ان احد رجال الاعمال زوج ابنته لاحد ابناء هذه المهنة، هذا الشخص اعرفه، ويستحق لانه طور نفسه وحصل على الدكتوراه وهو على راس عمله، ثم تولى ادارة المجموعة التجارية كاملة. المهم الذي لاجله كتبت هذا، والطريف في نفس الوقت. ان الرجل الذي ذكرته في اول السطور، استاجر مكتب تخليص معاملات جوار الجوازات، وخصصه لابنائه. كانت المكاتب من الاعمال المهمة ودخلها كبير. وارسل لهم سين من الناس، على اعتبار انه معقب متعاون ولا عنده قدرة يستأجر مكتب، ويرغب بالعمل معاهم، واسبوع والفطور مع بعض، الى ان كسب ثقتهم. ثم ارسل لهم صاد من الناس وعرض رغبته بالتعامل معهم على ان يسلمهم معاملاته لانجازها الابناء سلموا جوازات العمال لسين المتعاون معهم وفص ملح وذاب .. اسبوع ما ظهر. لا يعرفون له عنوان، ولا اخذوا عليه ورقة ولا يوجد ما يثبت انه استلم منهم جوازات سفر اجنبية من الجهة الاخرى .. صاد يضغط عليهم ويطالبهم باستلام معاملاته، خاصة وان بحوزته ورقة تسليم منهم .. هددهم برفع شكوى، واسمعهم كلمة السجن مرة ومرتين. ... فاختلع قلوبهم. ناس محترمين ما لهم في المشاكل واهلها. ولا يعلمون ان كل هذا بترتيب من الاب. انتهت المسألة بمعلومة مهمة التصقت في رؤوسهم غصب عنهم ( لا تصدق .. لا تثق .. تعامل بحذر مع اي شخص قريب او غريب) نظرية الانعكاس الشرطي ربطت ما بين الثقة والسجن : ان اي تهاون او ثقة في غير محلها، قد تؤدي بك الى السجن .. فاحذر. ولي تعليق بسيط في النهاية، وقد نصحت به شخص ما استشارني في ولده "ابن حلال وعلى نياته". قلت: ارسله الى مصر يدرس لمدة شهرين، في اي مجال، ولا تعطيه مبلغ في يده، وانما كل اسبوع اعمل له حوالة بنكية بالذي يكفي حاجته فقط. قال: ربما يتعرض لمشاكل يصعب عليه حلها. قلت : وهذا هو المطلوب .. لانك مهما تنصحه لن يسمع منك إلا اذا تعرض لموقف صعب. ومثله مثل قاطع اشارة المرور، لن يتوقف عن غيه إلا بغرامة كبيرة او بحادث سيارة. هو لا يسمع منك، لانه طيب جدا وفي تصوره انك تنظر للحياة والناس بسوداوية، وانه لا يلومك لانك كابدت المصاعب والفقر، ويريد ان يفهمك ان الدنيا بيضاء سليمة، بينما كل مطلبك منه ان يكن ذئبا وإلا ستأكله الذئاب. انتهى. عبدالله بن علي المغرم "ابو حنش" الدمام - محرم ١٤٤٦ هجري

    الكاتب: عبدالله المغرم

    0المفضلة

    76 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    الثقة المعقب النية الحذر الخبرة 

التعليقات (0)

المزيد من عبدالله المغرم

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • المعقب "مندوب العلاقات الحكومية"

    المزيد من عبدالله المغرم

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة