• لا تعرفني ولكني أعرفها!

    أرانِي بها أرقى الذرى والمَعاليا وأهزمُ بالبر الأذى والدَّواهيا وأسمو إلى المجد المَنيف مُوَقراً وإنْ لم أكنْ يوماً لذا المجد بانيا يُبَلغني حُبي لذي الأم عِزتي فأمسِي إلى البر المُضاعف ساعيا تقولين: هذي الأم لا تعرفُ الفتى ومعرفتي تكفي ، كفى بي مُواسيا ومهما تعَدَّتْ في التلاحي حُدودَها فلستُ لها فيما تجنتْ مُعاديا كفاني بها أمَّاً بُلِيتُ بحِملها فبتُ لها إلفاً وخِلاً وراعيا تُغذبني حِيناً ، وحِيناً تُريحُني وأبقى رهينَ الحالتين مُؤاخِيا وكم لطمتْ وجهي ، ولم تَدْر ما أتتْ فأمسِي بهذا اللطم للوجه راضيا وكم ناولتْني من عطير بصاقها فأدلكُه دَلكاً ، وأضحِي مُصافيا وما أعذبَ السبَّ البذيءَ أخاله لكل جراحاتي الطبيبَ المُداويا وأجمَلُ ساعاتي إذا عنفتْ يدي بِلَيٍّ ، فأبقى منه رَدحاً مُعانيا وتطلبُ مني ما تمنى فؤادُها فيشغلني بَذلي ، وإنْ بتُّ طاويا وجئتُ بها المَشفى ليبرَأ سُقمُها وأسألُ رباً للعليلين شافيا بأن يَشفيَ الأمَّ التي لاعتلالها أقاسي ، وأبقى طِيلة الليل داعيا وآسى لِما عانتْ ، ويخنقني الجوى وأحيا رهينَ الكرب والحزنِ ثاويا ألا سَجِّلي أجدَى العقاقير حِسبة لفضلى قلتْ أقوامَها والمَواليا تقولين: خذها للمَصَحَّة ، واسترحْ تُريدين أن أحيا مدى الدَّهر خاليا أنا قلتُ ما عندي ، وللطب قوله وما كنتُ بالتوصيف للطب واعيا فقِيسي لها ضغطاً ونبضاً وسُكّراً كفى باعتلال القلب داءً وآذيا وكوني لها بنتاً تُداوي سِقامها ووَفي لها مِثلي ، فكم عِشتُ وافيا ألا إنني أحيا ببسمة ثغرها وبِرِّي لها يُزجي الرِّضا والمَعاليا عَلِمْتِ لماذا قلتُ: يَكفي تعرفي فليس رباطي قط بالأمِّ واهيا وأطمعُ في جناتِ عدن بوُدِّها وأفنى وتفنى ، والعطا بات باقيا

    الكاتب: أحمد علي سليمان

    0المفضلة

    24 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    السخا 

التعليقات (0)

المزيد من أحمد علي سليمان

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لا تعرفني ولكني أعرفها!