صراعُ الأطيان
Sep 22, 2024 09:18 AM Sep 22, 2024 09:18 AM
صراع الأطيان... قصة قصيرة يمزجُ التّرابَ بالماء يُحدّثُهُ ، ... قم بتنقيتي من كدوراتي وشوائبي ، كي أستجيب لفكرتك ، وأكونُ طوعَ بناِنك ،اتركنيْ أعيشُ مع (البكتيريا) ، نتفاعلُ معاً لساعاتٍ طويلة في الظل ، زمناً من الوحدة والأنتظار، كي أشرّبَ الصبَروأكونُ صلباً بمواجهة طوارق الزّمن فيما بعد. في صفحةٍ أخرى من هذا الوجود المهمل ، زوجتُه يختمرُ في صدرها الحرمان ، يخيّمُ اليأسَ على نفسها ويعكّرُ صفوَ حياتِها ، تنتظرُ خروجَ ذلك الجسد السّاخن من بين التشكيلات الطينية الباردة ليلتصقَ بجسدِها تحت غطاءٍ واحد . _ أيُّها اللّيلُ المصفّدُ بالحرمانِ والأنتظار ، دعني أغمضُ عينيَّ قليلا ، : تفتحُ جفنيّها بأناملِها حتّى الثلث الأخير من الليل ، وهي تصارعُ الأَرَق وتتحداه أن يحرمَها متعةَ اللقاء ، لكنَّها تستسلم له من شدّة التعب لتغيب في غياهب الموت العميقة. التكويناتُ في مشغله متنوعةٌ ، وأفكارٌ كثيرةٌ تتقلّبُ في مخيّلته يقومُ بتنفيذِها ، منها مايقفُ على رجليه وبعضُها الآخرُ ينبطحُ على المنضدة لتتفرعَ منه الأطراف، وأخرى لوحاتٌ معلّقةٌ على الحائط ، تماثيلُ تتنوّع بتنوع الحالة النفسية في يومه المتجرّد ، ليكون العبثُ بِعجينة الطينِ متعتَه الفريدة ، متعةٌ يقوم بتجسّيدها للتنفيس عن ضغطهِ الفكريّ والنفسي بأبهى صورةٍ جماليةٍ ممكنة . كمياتٌ من الطينِ الجاهز متوافرةٌ على الدوام ، وماأكثرَ الأطيان التي تُحركُها الأرواحُ في الشارعِ والسّوق وداخل المساكن والعَمارات ، يستلهمُها ويقضي وقتَه يعجنُ الطينَ يحاكيه وتداعبُ أناملُه ملمَسَه الناعمُ أثناءَ تشكيلِه ولو كانت لديه القدرة لبعثَ فيه الروح . هما جسدان في بيتٍ واحد لكنّ روحيهما في اتجاهين مختلفين ، تتمنّى وهي تدخلُ مشغلَه لو أنّها كتلة من الطين بين كفيه ، لكنّه يتشاغلَ عنها ، ويُرسلَ نظراتَه المتذبذبة بينها وبين تمثال افروديت *الذي يشغلُ حيّزا بين تكويناته المفضلة . مرّتْ ثلاثَ سنواتٍ على زواجِهما دونَ أن تُنجب له طفلاً، فضاقت عليه الدّنيا ، ولم يسعفه الحب الذي يربطهما ، صار يتصرّف بحماقة ؛ يُلاعب أطفالا من حجرٍومنحوتات من سيقان الأشجار يصنعُهم ، يقذفُ باتجاههم الكرة.. يناديهم هيا ''ياوليد "ياضياء أو أنت ياخالد ليعيدها إليَّ أحدُ كم ، لكنّ الكرةَ تتدحرج تحت أقدامِهم وهم بلا حراكٍ غير رجع الصّدى وشغف الرّوح بالأولاد.ذنبُها أنَّها عقيمٌ ، ويصبح الحبُ الذي بينهما متراخياً، والعلاقة بينهما تترنّح !! يحاولان الأقتناع بأنّ حياتهما معا من الممكن أن تستمر وأنّ الرغبة بالزواج لاتنحصر بغريزة امتلاء الرّحم بالأجنّة فحسب ، وتحاول أقناعه عمليا إنّ متعة المعاشرة والحب المتبادل من الممكن أن تدوم . تدخل حين يكون هو خارج المشغل فتجعل جسد أيروس* 1 ملاصقاً لجسد أفروديت وفي كل مرّة يفصلهما عن بعضهما ويعيدهما إلى مكانهما ، يدرك هو ماتُريد ، لكنّه بات يجدها تنتهي دون جدوى . في يوم مختلفٍ دخلَ مشغَله فوجد تمثالي أفروديت وأيروس قد صارا حطامٌ متناثرٌ على الأرض ، وتحت وطأة هذا المشهد العنيف انطلق يبحث عنها ، دخل المطبخ وهو يستشاط غضبا لمعاقبتها لكنّه لم يجدها ولم يستطع تمالك أعصابه وطفق يضرب بيديه ورجليه الصحون والأواني ويجعلُها حطاماً ، ثمّ يتجه إلى غرفة النوم فيقف مذّهولاً حين يجد تمثالها مشنوقاً " يتدلّى''..... -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- -- *أفروديت : هى آلهة الجنس و الحب و الجمال حسب الميثولوجيا اليونانيه 1إيروس في الميثولوجيا الإغريقية : هو الإله المسؤول عن الرغبة، الحب * والجنس وتمت عبادته كإله للخصوبة.


الكاتب: اسماعيل آلرجب
0المفضلة
18 المشاهدات
0 تعليقات