اسْتَرِحْ أيُّهذا الطَّريدُ
Sep 30, 2024 06:47 AM Sep 30, 2024 06:47 AM
نأَى الصَّائِدُ الطوَّافُ عَنْ جَنْيِ مأْرَبِ بِهِ مَا بِغُصْنٍ جمَّروهُ بِمَحْطَبِ رَمَى قَوْسَهُ، وارْتَاحَ فِي ظِلِّ أيْكَةٍ، ونَاشَدَ طَيرًا بالغِناءِ المحَبَّبِ وفَكَّرَ فِي نَوْمٍ حَنِيٍّ بِهِ رُؤَى تُريقُ عَلَى تَبْرِيحِهِ بَسْمَةَ الصَّبِي هُو الآنَ كَالقَشِّ المُذَرَّى عَلَى الرَّحَى وأنَّى لهذا القَشِّ عَوْدٌ بِمَعْشَبِ! تَغرَّبَ عَنْ مرآتِهِ وظِلالِهِ وقَالَ: اتركُونِي فِي انعِزَالِي؛ أُهَذَّبِ أريدُ زمَانًا أحْتَمِي بجَنابِهِ ولَيسَ زمَانًا يحْتَوِينِي كأجْنَبي أهُشُّ عَلَى قَلْبِي شَقَاءً وبَهْجَةً كأنِّيَ رَاعٍ ذُو شَهِيَّةِ أذْؤُبِ تَسَاءَلَ عَنْ أرْقَى مَداهُ مُشوَّقًا فألْفَى سَماءً فِي شُروقٍ ومَغْرِبِ وغَيْمًا حَنونًا حِينَ مرَّ بكَى لَه: عَلَى أيِّ شيءٍ فِي مَزارِكَ فاسْكُبِ فَكلُّ طُلَيْلٍ فِي المهَاجِرِ زُرْتُهُ وكُلُّ غُبارٍ في البِلادِ يُشَمُّ بِي كأنَّ قَدِيمِي فِي بِلادِيَ لَم يَزَلْ وأنَّ المنَافِي فِي جَدِيدِيَ تَخْتبي فآهٍ علَى الأوطَانِ إنْ تَاهَ وِدُّهَا وراحَ فَتاهَا فِي غَياهِبِ مَطْلَبِ تَعِبْتُ مِنَ الرَّكْضِ اقتِفاءً لشُعْلَةٍ تُنوِّرُ مَا أغْمضْتُ عَيْنِي كثَعْلْبِ تقَبَّلتُ دَّرْبِي وابتَسَمْتُ لوجهتي، وصادَفْتُ أحزَانِي ولم أتعجَّبِ وأدَّيتُ دورِي مِثْلَمَا ضاقَ زَورقٌ بِرُكْنٍ ضَئِيلٍ عَندِ حافَةِ مَرْكَبِ


الكاتب: محمد طايل
0المفضلة
28 المشاهدات
0 تعليقات