• عن الكتابة وأهلها

    كان المقال السابق لأحد الكتاب الذين أتابعهم،عبارة عن إجابة بسيطة سهلة على سؤال كَثُر على اذاننا و مسامعنا ممن يحيطون بنا من اصدقاء واقرباء وقراء وعابرون. لماذا تكتب؟ وماهي حصيلة ماكتبت؟ وما هو أثر ما كتبت وما هي قيمته بين الناس ؟ إن القيمة والأثر هما اكثرُ مايسعى اليه أغلبُ الكتاب، وإن كان بلوغهما صعبا!، فها أنا أحاول جاهدا كي ابلغَ ما أستطيع منهما. أما حصيلة ما أكتب فلم يكن إلا معنويا لمعظم من أعرفهم، وقد يكون أكبر عائقا فى طريق كل كاتب يرى فى نفسه الموهبة، بعيدا عما يتعلق بتنمية موهبته، هو الجانب المادي والعائد المادي من الكتابة. والذي بدوره، يساعد بصورة كبيرة فى رقي كتاباته واعطائها جهدا أكبر ووقتا أكبر، إلا أن معظم الكتاب لايعتمدون فى كتاباتهم على العائد المادي بصورة أساسية تقوم عليها حياتهم. فتجد أغلبهم يكافح فى وظائف أخرى، ليستطيع أن يجاهد بها فى الحياة، ويكافح جنبا الى جنب صناعة الكتاباته هذه، بصورة تجني له فيما بعد عائدا ماديا يمكِّنهُ من الإعتماد عليه بصورة تدريجيه،حتى يصبح صاحب مهنة الكتابة دون مهنة اخرى فينتج انتاجا وفيرا وجيدا، لكن عدم القدرة على هذا يؤخر كثيرا من صور الإبداع ويؤجلها تأجيلا طويلا، وقد ينهي حياتها فى بداية نشأتها ومطلع عمرها دون أن تنمو وتذهر وتثمر ثمارًا شهيةً وطيبة. ‏أنا أكتب لأشبع رغبتي فى الكتابة، وافرغ في صفحات كتابي تلكما المشاعر والأفكار اللَتينِ تملآن عليَّ عقلي ووجداني. بالطبعِ؛ أجدُ لذةً فى نظمِ قصيدةٍ مكتملةٍ أو غير مكتملة، ثم أعاود النظم فيها مرارا وتكرارا، ثم أعيد صياغة بعض كلماتها، حتي تَعلق بروحي كما تعلق قطرات الندا فوق اغصان الشجر، فأتركها كما هي، بصورتها التي أردت لها الظهور بهيأتها ومشاعرها السعيدة المبهجةُ كانت أو الحزينه البائسة. ‏أنثرُ بعضَ الحروف العالقة من مشهدٍ من الذكريات التي تسعدُ الفؤاد حين تعود، أعاود استرجاعها بعقلي فى كل مرةٍ يأتيني طيفها مباغتًا ، ضحكةُ الطفولة، رفقة الأمس القريبة، وليلة صيفٍ صافيةٍ سعيدةٍ رفقة صحبةٍ لي. ‏قد تكون الكلمة، دمعةً محبوسة أسقطها على ورقه، أو قطرة غيثٍ سقطت على فؤادي لتحييَّ فيه نبتة الحنين العطشى بروحي. ‏ قد تكون الكلمة خلاصًا من ذكرى تتعاقب لترهقني دون جواب، وقد تكون رسالة عالقة بالخيال لم ترسل بعد، وقد تكون حديثٌ صامتٌ بين جنبات نفسي ونفسي. ‏أكتب لتهدأ ثورة التيه التي لازلت فيها اهيم بين جوانب ذكرياتي العالقة، أو ليذهب السهد بليلي ويروح عن ليلي ما يؤرقه. ‏أكتب عن وحدة الفكر فى حضرة الجمع، عن رأييَّ الذي لم يحالفه النطقُ، عن شجنٍ يسكن الساعات من نومي، عن خيال أحببت رسمه ووصفه ، عن لهفة الشوق، وحنينٌ للغدِّ والأمسِ، عن رغبة النفس فى تكلُّفِها، عن تعاطفها أو تخوفها، عن حاجة فى نفسي فأكتبها نظمًا في قصيدٍ يُعرِّفُها او بين السطور خاطرةً وأنثرها. ‏.. ‏ أقرأ للكثير ممن أتابعهم، وأغلبهم وإن لم يكن كلهم أصحاب اقلام مبدعة بحق، فمنهم القاصُ والراوي والشاعر والناثرُ وصاحبُ الفكر وصاحب المشاعر، وهناك من يجمع بين كل الفئات معا، او بعضًا منها. ولكن هناك البعض منهم، لهم فى كتاباتهم رونقًا خاصًا ومذاقًا رائعًا مختلفا، يحركُ مشاعرك بين سطوره، مع كل حرف تقرأه وبعد كل جملة تتعقب معانيها فترى في نفسك أنها تعبرُ عما يعتريك، كيف لك أن تَعبُر تلك الحروف، التي حركت دموعك فى أحزانها الدفينة بين السطور، عن بهجة روحك حين تقرأها، عن فهم معانيها دون الحاجة الى قاموس وتفسير، وتعليل لأسبابها. ‏رسالة أحب أن أتركها فى بداية هذا العام ‏ لكل أولئك الكتاب المبدعين، أسعد الله قلوبكم كما أسعدتمونا بحروفكم. ‏#حرف_شارد استاذ #اسلام_فخري ‏كان لنصك السابق أثرا طيبا، وخاصة ماكتبته عن الصورة الرمادية، التى لا نستطيع رسم خيال مكتمل منها لمن رحل عنا، هكذا رأيته أنا. ‏وكان النص فى بدايته؛ #أكتب؛ هو الدافع وراء كتابتي هذا النص، وفى الحقيقة لا أخفي عليك سوء حفظي، ولا أجامل حين أقول بأن جُل كتابتك أحبها وأتابعها، دمت فى طريق الإبداع صانعا للبهجة #لماذا_أكتب #كرم_محمد_حربي

    الكاتب: كرم محمد حربي

    0المفضلة

    25 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    عن_الكتابة_وأهلها #كرم_حربي مقالات رسائل_أدبية 

التعليقات (0)

المزيد من كرم محمد حربي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • عن الكتابة وأهلها