• فتى صغير بحلم كبير

    العنوان: "فتى صغير بحلم كبير "** عاشَ فَتَىً صَغِيرٌ يُدْعَى أَمِيرٌ فِي قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ. وَفِي إِحْدَى الأَمْسِيَاتِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، جَلَسَ أَمِيرٌ عَلَى ضِفَافِ البُحَيْرَةِ المُجَاوِرَةِ لِكُوخِهِمْ مُتَأَمِّلاً غُرُوبَ الشَّمْسِ الجَمِيلِ المُنْعَكِسِ ضَوْؤُهُ عَلَى البُحَيْرَةِ، رَاسِمَاً لَوْحَةً جَمِيلَةً خَيَالِيَّةً. يَحْلُمُ أَمِيرُ دَائِمَاً بِالخُرُوجِ مِنَ القَرْيَةِ وَيَزُورُ المَدِينَةَ لِيَتَعَرَّفَ عَلَى عَالَمٍ أَكْبَرَ. وَيَسْرَحُ بِخَيَالِهِ وَهُوَ حَزِينٌ، حِينَئِذٍ أَخَذَتْهُ ذَاكِرَتُهُ إِلَى ذِكْرَيَاتٍ كَانَ يَعِيشُهَا مَعَ أُسْرَتِهِ المُكَوَّنَةِ مِنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ الصُّغْرَى، حَيْثُ كَانَ يَعِيشُ أَجْمَلَ أَيَّامِهِ بِصُحْبَتِهِمْ، لَكِنَّ الآنَ يَشْعُرُ بِفَقْدِهِمْ وَيَحِنُّ لَهُم دَائِمَاً. فِي أَحَدِ الأَيَّامِ، قَامَ أَحَدُهُمْ بِإِلْقَاءِ شُعْلَةٍ مِنَ النَّارِ عَلَى الكُوخِ الَّذِي كَانُوا يَعِيشُونَ فِيهِ، فَاحْتَرَقَ الكُوخُ وَبِدَاخِلِهِ الأَبُ وَالأُمُّ. وَلَمْ يَتَبَقَّ لَهُ سِوَى أُخْتِهِ الَّتِي تَصْغُرُهُ بِعَامَيْنِ، حَيْثُ كَانَ هُوَ وَأُخْتِهِ يَلْعَبَانِ بِالحَقْلِ القَرِيبِ مِنَ الكُوخِ. وَمُنْذُ تِلْكَ الحَظَةِ، عَاشَ هُوَ وَأُخْتُهُ فِي عُشَّةٍ صَغِيرَةٍ بَسِيطَةٍ أَعَدَّهَا لَهُم أَهْلُ القَرْيَةِ، وَكَانُوا يَعْتَنُونَ بِهِمَا وَيُقَدِّمُونَ لَهُمَا أَحْيَانَاً بَعْضَ الطَّعَامِ. وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُعَوِّضْهُمَا فَقْدَهُمَا وَاشْتِيَاقَهُمَا لِدِفْءِ الأُسْرَةِ. مُنْذُ تِلْكَ اللَّحْظَةِ، صَمَّمَ أَمِيرُ فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ عَلَى الاِهْتِمَامِ وَالاعْتِنَاءِ بِنَفْسِهِ وَبِأُخْتِهِ. وَسَعَى إِلَى ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ العَمَلِ وَمُسَاعَدَةِ جَارِهِمُ الحَطَّابِ بِالخُرُوجِ مَعَهُ لِيَحْطِبُوا بَعْضَ الحَطَبِ وَيَبِيعُونَهُ، وَبِذَلِكَ يُوَفِّرُ لَهُ وَلِأُخْتِهِ الطَّعَامَ اللازِمَ لِمَعِيشَتِهِمَا. وَرَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِ فَإِنَّهُ سعى بالاِهْتِمَامِ وَالاعْتِنَاءِ بِنَفْسِهِ وَبِأُخْتِهِ. وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ العَمَلِ وَمُسَاعَدَةِ جَارِهِمُ الحَطَّابِ بِالخُرُوجِ مَعَهُ لِيَحْطِبُوا بَعْضَ الحَطَبِ وَيَبِيعُونَهُ، وَبِذَلِكَ يُوَفِّرُ لَهُ وَلِأُخْتِهِ الطَّعَامَ اللازِمَ لِمَعِيشَتِهِمَا. وَرَغْمَ صِغَرِ سِنِّهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَحَمَّلُ الصِّعَابَ وَالعَمَلَ، وَلَمْ يَنْسَ حُلْمَهُ الَّذِي كَانَ دَوْمَاً يُرَاوِدُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَأُخْتُهُ وَيَعِيشَانِ فِي المَدِينَةِ. وفي صباحِ إحدى الأيام، خرجَ أمير كعادته مع جارهم الحطاب ليحطبوا. بعد أن أمضوا وقتًا طويلًا في جمع الحطب واستعدوا لحزمه، توقفوا تحت ظلِّ شجرةٍ ليستريحوا، يشربون الماء ويتناولون بعض الطعام. غَفى الحطاب قليلاً، وفي ذلك الوقت لاحظ أمير فتحةً صغيرةً في جذع الشجرة، تدلَّت منها خرقةٌ من القماش. مدَّ يده فأخذها، ولم يهتم لفتح هذه الخرقة الملفوفة بسبب التعب، فوضعها في كومة الحطب التي جمعها. أخذ غفوة قصيرة مع الحطاب، وبعد أن استراحوا، قاموا ليعودوا إلى قريتهم قبل أن يحل الليل. حينَ وَصَلَ أَمِيرُ إلى البَيْتِ، استقبلته أخته سمر كعادتها، فَرِحةً بوصوله. وقد أَحْضَرَ لها بَعْضَ الطَّعَامِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ هُوَ والحَطَّابُ، وحصل على بَعْضِ المَالِ الَّذِي اشْتَرَى بهِ الطَّعَامَ ومعهُ خرقةُ القماش. عائداً إلى الكُوخ، تَناوَلوا الطَّعَامَ واستراحوا. سألتهُ أختُهُ عن خرقةِ القماش، فَقامَ بفتحِها معاً. تَفاجَآ بوجودِ قِطْعَةٍ مَعدَنِيَّةٍ ذهبيَّةِ اللَّوْنِ وبَعْضِ الريالات. فَرِحَا بِمَا وَجَدَا، ثُمَّ قَامَ أَمِيرُ بِلَفِّ القِطْعَةِ وَوَضَعَهَا بِدَاخِلِ صُنْدُوقٍ فِي الكُوخِ، وَنَامُوا سُعَدَاءَ يَحْلُمُونَ بِيَوْمٍ جَدِيدٍ. وفي صباح اليوم التالي، ذهب أمير منذ الصباح الباكر إلى السوق، وقصد بالخصوص محل الذهب ليسأل عن القطعة المعدنية التي وجدها. فقال لصاحب المحل: "أريد أن أتأكد من ثمن هذه القطعة المعدنية وكم تساوي". أخذ صاحب المحل القطعة وتفقدها جيدًا، وقام بفحصها في غرفة صغيرة مرافقة. انتظر أمير طويلًا، آملاً أن تكون القطعة المعدنية ذات قيمة عالية يمكن من خلالها تحقيق حلمه بالذهاب إلى المدينة. وبعد لحظات، رجع صاحب المحل وقطع حبل أفكاره، موجهاً له السؤال: "هل هذه القطعة لك؟". أجاب الفتى: "نعم، إنها لي". سأله صاحب المحل مرة ثانية: "هل تريد أن تبيعها؟". فأجاب الفتى: "نعم، ولكن بكم؟". رد عليه صاحب المحل: "سأعطيك فيها 500 ريال". فكر أمير قبل الموافقة على المبلغ وقال لصاحب المحل: "سأفكر بالأمر وسآتي إليك". أخذ القطعة المعدنية وخرج من المحل، وأخذت الأفكار تتوارد على ذهنه، محتاراً بين بيعها أم لا. توجه يتجول داخل السوق، وبينما هو يتنقل من مكان لآخر، إذ برجل في منتصف العمر ألقى على أمير السلام والتحية وقال له: "هل يمكن أن أتحدث إليك؟". ارْتَابَ أمير في البداية من هذا الرجل، لكنه أسرع بالرد: "طبعاً يا عمي، تفضل". جلسا معًا في مكان منزوٍ في السوق بعيدًا عن المارة، وقال الرجل لأمير: "أنا موظف أعمل في محل الذهب الذي أحضرت فيه القطعة المعدنية. وأخبرك أن هذه القطعة تساوي الكثير من الريالات، لكن صاحب المحل جشع وطماع أراد أن ينصب عليك ببيعها بأقل الأسعار". وأضاف: "لدي خبرة طويلة في الذهب وأستطيع مساعدتك في بيعها في المدينة. أبي - الله يرحمه - كان صاحب محلات ذهب، وبعد وفاته باع الورثة المحلات، مما اضطرني للعمل كموظف مع صاحب المحل في السوق. لدي معارف وأصدقاء لوالدي في المدينة، وهم صادقون وأمناء ويمكنهم تقييم القطعة بسعرها الحقيقي". بعد حديث مطول بينهما، اتفقا على أن يلتقيا في اليوم التالي بنفس المكان للتوجه إلى المدينة. رجع أمير إلى أخته، فرحاً ولكن لديه تساؤلات وأفكار عما ستحمله له الأيام القادمة. جاء الرجل إلى أمير في اليوم التالي واصطحبه إلى المدينة، وبالخصوص إلى محل صديق والده، العم كمال. بعد السلام عليه، حكى الرجل للعم كمال موضوع أمير والقطعة المعدنية. أخذ العم كمال القطعة وقام بفحصها جيدًا، وبعدها قال لهم: "هذه القطعة المعدنية قديمة جدًا وهي من الذهب الخالص، وتساوي الكثير من آلاف الريالات". كاد أمير أن يطير من الفرح والسعادة عندما سمع هذا الكلام، وقال للعم كمال: "أريد أن أبيعها وأريد الانتقال إلى هنا للعمل والدراسة أنا وأختي". فما كان من العم كمال إلا أن رحب به وقال له: "سأساعدك يا بني. يمكنك الذهاب وإحضار أختك وأغراضكم والانتقال إلى هنا. لدي ملحق مكون من غرفتين ودورة مياه ومطبخ تستطيعان الإقامة فيه حتى ترتب أمورك". رجع أمير إلى قريته وأخبر أخته بخبر انتقالهم إلى المدينة. جمعوا أغراضهم وسلموا على أهل القرية، واستقلوا سيارة متوجهة إلى المدينة. استقبلهم العم كمال بالحب والترحاب هو وأخته، وعرّفهم على أفراد أسرته. تمكن أمير من العمل والتسجيل في إحدى المدارس المسائية، وأكمل دراسته، كما التحقت أخته بالصفوف الدراسية. وبعد فترة من العمل والدراسة والمثابرة، تمكنوا من شراء بيت لأمير وأخته، وعاشوا بسعادة وحب، وتحقق حلم أمير الكبير.

    الكاتب: فايزة

    0المفضلة

    18 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من فايزة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فتى صغير بحلم كبير