• رحلة الأصدقاء : يوم لا ينسى

    "رحلة الأصدقاء: يوم لا يُنسى"* عاشَ ثلاثةٌ من الأصدقاءِ في قريةٍ صغيرةٍ هادئةٍ، تميَّزَت القريةُ بأشجارِها الجميلةِ المُثمرةِ والمتنوعةِ وأوراقِها الطويلةِ والعريضةِ، وبهوائها العليلِ. وفي يومٍ من الأيام، قرَّرَ كُلٌّ من سامي وفهد أن يخرجوا مع صديقهم سالم في رحلةٍ حولَ طرقاتِ وحقولِ القريةِ باعتبار أنَّ الرحلةَ مع الأصدقاءِ تعدُّ من أمتعِ الأوقاتِ التي يمكن أن يقضيها الأصدقاءُ مع بعضِهم البعضِ. كان هدفُهم هو تغييرُ جوِّ صديقِهم سالم، لأنه كان مُقْعَدَاً على كرسيٍّ متحرِّكٍ إثرَ حادثِ سيرٍ حدث له قبلَ سنةٍ. وفي صباحِ اليوم التالي، خرجَ الأصدقاءُ وقد أعدُّوا للرحلةِ وأخذوا معهم بعضَ الطعامِ والماءِ. بدأت رحلتُهم مبكرًا، حيثُ ذهبوا أولاً إلى إحدى المروجِ التي تعوَّدوا أن يذهبوا إليها سابقًا. رجعوا بذكرياتِهم إلى الوراء وكأنهم يعيشون تلك اللحظاتَ مرةً أخرى. تعالت أصواتُهم وضحكاتُهم، يتسابقون في ذكرِ المواقفِ التي مرُّوا بها في ذلك المكان وهم يجلسون يستريحون على العشب الأخضر. بعدها توجهوا نحو كوخٍ خاصٍ بهم، بنوهُ بأنفسِهم من بقايا الأشجارِ المتساقطةِ والأخشاب المترامية. بنوا عالمَهم الخاص في ذلك الكوخ، وأحلامَهم وأمنياتِهم التي يتمنَّوْنَها عندما يكبرون. أثناء سيرهم، لاحظَ كُلٌّ من سامي وفهد علاماتِ الحزن على وجه سالم، حين سرح بخياله وتذكر حادثه المؤلم الذي على أثره فقد متعةَ ونعمةَ السير بقدميه. وبينما الحديثُ الشيقُ يأخذُ مجراهُ من الودِّ والحبِّ والذكرياتِ الجميلةِ، سمعوا فجأةً صوتَ جِراءٍ صغيرة. حين تفقدوا الكوخ، وجدوا خلفه ثلاث جراءٍ جميلةٍ مع أمهم. فرح الأصدقاء بهذه الجراء، وضعوا للأم بعضَ الطعامِ والماءِ، وتعهدوا أن يهتموا بهذه الجراء. أطلق كل واحدٍ منهم اسمًا لكل جرو. بعدها أكمل الأصدقاءُ رحلتهم، ووصلوا إلى مكانٍ كانت الأشجارُ فيه باسقةً خضراء، ورائحةُ العشبِ والأزهارِ تملأ المكانَ برائحةٍ طبيعيةٍ كرائحةِ الياسمين. قرروا الجلوسَ قربَ بركةِ ماءٍ كبيرة، وأكملوا حديثهم الممتع وذكرياتهم في هذا المكان. تفقدوا بعضَ الأعشاشِ التي وضعوها سابقًا للطيورِ والعصافيرِ على بعضِ أغصانِ تلك الأشجار، ووضعوا لها بعض الحبوب التي كانت لديهم. بعدها تابعوا طريقهم للعودة إلى البيت قبل غروب الشمس، حتى لا يحلَّ بهم الظلام. رجعوا إلى البيت وهم سعداء بهذه الرحلة وهذه الذكريات، حاملين بأنفسهم أحلامًا وذكرياتٍ جميلةٍ، مع الأمل بأن الغد سيكون أجمل بوفائهم لبعضهم البعض وصداقتهم. وفي طريق عودتهم، سرحت خيالاتهم لجمال الطبيعة التي أبدعها الخالق. فسبحان الخالق فيما خلق، وحمدًا لله على ذكريات ستبقى دائمًا.

    الكاتب: فايزة

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من فايزة

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رحلة الأصدقاء : يوم لا ينسى