• جنكيز

    السَّيِّـــدَانِ، السَّــيْــفُ وَالقَـلَــمُ غَــابَــا، فَــلاَ كَــلْـمٌ، وَلاَكَـلِـمُ أَعْيَاهُمَــا أَنْ يَشْهَــدَا زَمَــنًـــا فِيــهِ تَسَــاوَى الــرَّأْسُ وَالقَـدَمُ وَالــلَّيْــلُ طَــالَ وَكُـلُّــهُ أَلَـــمُ وَالفَجْــرُ، تَحْجُـبُ نُورَهُ السُّـدُمُ فَلَقَــدْ تَهَشَّــمَ هَـــاشِــمٌ بِـــدَدًا وَغَــدَتْ بَنُــو مَخْـزُومٍ، تَنْخَزِمُ وَأَطَـــلَّ جَنْكِيــزٌ بِشِــرْذِمَــةٍ أَهْــــوَاؤُهَا بِـهَــــوَاهُ تَـلْـتَـــزِمُ دُسْتُورُهَا (التِّلْمُودُ) كَمْ سُفِحَتْ فِــيــهِ الحُــقُـوقُ، وَسَالَتِ التُّهَمُ يَتَعَاهَــدُونَ عَلى الفُسُوقِ وَقَـدْ بَــاؤُوا بِهِ جُــرْمًا وَكَــمْ أَثِمُــوا ******************** قُــلْ لِلَّذِيــنَ تَسَلَّـطُــوا عَبَثًـــا بِـشُـعُــوبِــهِمْ لاَ دَرَّ دَرُّكُــمُــوا عَـلَتِ الدَّعَاوَى بِالسُّفُوحِ وَقَـدْ هَتَــفَـتْ بِهَــا، وَتَهَــاوَتِ القِـمَمُ وَعَدَا الصِّغَارُ عَلَى الكِبَارِ فَمَا صَانُــوا لَهُــمْ عَهْــدًا وَلاَ رَحِمُوا سُفِـكَـتْ دِمَاؤُهُمُــوا بِلاَ سَبَـبٍ وَأُبِــيـحَــتِ الْأَمْــوَالُ وَالحُــرُمُ وَتَعَفَّــرَتْ بِيـضُ الوُجُـوهِ فَلَـمْ يَـحْــفِــلْ بِهِــنَّ القَــاعُ وَالعَــلـَمُ إِنَّ الجَبَــانَ إِذَا اسْتَطَــالَ سَطَا لاَ نَـخْــوَةٌ تَحْــمِــيــهِ أَوْ نَــــدَمُ عَبَثَ الزَّمَــانُ فَمَـا يَـلِيـقُ بِنَـا إِلاَّ بُــطُــونُ الْأَرْضِ وَالــرُّجُمُ القَـائِـلُــونَ، أَصَابَــهُــمْ بَـكَــمٌ وَالسَّــامِعُــونَ، أَعَـاقَـــهُم صَمَمُ وَالْأَحْـرُفُ السَّـوْدَاءُ سَطَّـرَهَا عِــلْــجٌ، يَنُــوءُ بِــكَــفِّــهِ القَــلَـمُ وَالسَّيْــفُ يَرْعُـفُ مِنْ عَوَاتِقِنَا مَــا كَــادَ مِنْــهُ السَّيْـــفُ يَنْثَــلِـمُ فَــإِذَا هُــمَا وَاللَّيْــلُ غَاشِـيَــةٌ مَــاجَــتْ عَلَى جَنَبَــاتِهَــا الظُّلَمُ صِرْنَا نُسَاقُ إِلَى مَصَارِعِنَـا وَكَــمَــا تُسَـــاقُ لِحَــتْفِــهَا الغَنَمُ ******************** يَــا مَــنْ نُصَافِحُـهُ وَيَصْفَعُنَا تَـبَّــتْ يَــدَاكَ، إِلاَمَ تَـــجْـتَــرِمُ؟ هَــلاَّ عَــرَفْــتَ وَأَنْتَ مُحْتَكِمٌ كَيْــفَ العُهُــودُ تُصَـانُ وَالذِّمَمُ كَـمْ (هِيرُوشِيــمَا) فِي مَرَابِعِنَا فَــجَّــرْتَهَا، وَوَقَـــفْــتَ تَبْـتَسِــمُ جَـنْكِـيـزُ، إِنَّ عُرُوقُنَا جَمُـدَتْ فَــالْأَرْضُ لَـحْمٌ، وَالصُّخُورُ دَمُ اضْرِبْ فَإِنَّ الضَّرْبَ يَعْشَقُـنَا وَيَــذُوبُ فِـي أَجْــسَــادِنَا الْأَلَــمُ اضْـرِبْ، فَـمَا عُدْنَا نُحِسُّ أَذًى لِلضَّـرْبِ، كَيْــفَ تُحِـسُّهُ الـرِّمَمُ؟ اضْـرِبْ، فَــمَـا لِلثَّــأْرِ مِنْ أَثَـرٍ فِــيــنَا وَأَنْتَ الطَّــامِــعُ النَّــهِــمُ وَاحْــذَرْ مُخَــالَفَةَ (اليَهُودِ) فَإِنْ خَـالَــفْـتَـهُمْ فَـالــوَيْــلُ وَالعَــدَمُ هُــمْ تَــوَّجُـوكَ فَكَيْفَ تَخْذُلُـهُمْ؟ وَعَـلَى مَصَـائِـرِ أَمْرِكَ احْتَكَمُوا جَـعَلــُوكَ سُلْطَـانًـا بِسُلْطَتِهِـمْ وَرِجَــالُ حُـكْـمِـكَ عِنْدَهُم خَدَمُ فَاسْمَعْ لَهُـمْ وَأَطِعْ وَإِنْ عَسَفُــوا وَاعْمَـلْ بِمَا أَمَـرُوا وَإِنْ ظَلَـمُوا وَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ وُعُـودِكَ مَــا يُلْــهِــي أَمَانِيــنَا وَيَــلْــتَــهِــمُ (فَمُحَمَّدٌ) وَالــرَّاشِـدُونَ مَضَوْا وَتُــرَاثُــهُمْ نَهْــبٌ وَمُـقْــتَـسَمُ وَغَـفَـا صَلاَحُ الدِّينِ مِنْ زَمَنٍ وَالصَّالِحُونَ الْيَـوْمَ، أَيْنَ هُمُوا؟ وَتَفَــجَّــرَتْ أَحْــقَــادُ طَائِفَــةٍ تَـارِيـخُــهَا بِالــزُّورِ مُـزْدَحِمُ كَانُوا بَلاَءَ الأَرْضِ مُذْ خُلِقُوا وَطَمَا البَلاَءُ وَزَادَ، مُذْ حَكَمُوا إِنْ كَــانَ لِلتَّــارِيخِ مَعْصِيَـةٌ يَــسْــوَدُّ مِنْــهَا وَجْهُهُ، فَهُمُــوا ******************** كَانَتْ لَنَا فِيــمَا مَضَى قِيَــمٌ وَالْيَــوْمَ هَذَا هَـــاَنــَتِ القِيَــمُ فَمِنَ المُحِيطِ إِلَى الخَلِيجِ تَرَى شَعْــبًا تَكَــادُ عُرَاهُ تَنْـــفَصِمُ عُرْبٌ وَمَا يُرْجَى لَهُــمْ شَمَمٌ؟ إِنَّ العُــرُوبَةَ كُلَّـــهَا شَــمَــمُ وَإِذَا رَأَيْــتَ القَوْمَ تُنْــكِرُهُمْ لاَ العُرْبُ تَنْسُبُهُمْ، ولاَ العَجَمُ أُمَمٌ تُقَاتِلُ بَعْضَهَا سَــفَـهًـــا وَبِــذِكْــرِهَا تَسْتَهْــزِئُ الأُمَــمُ أَهْــوَاوُهُمْ شَــتَّى، مَذَاهِبُهُمْ لاَ العَــقْــلُ يَقــْبَــلُهَا، ولاَ الحُلُمُ وَالنَّاسُ، لاَ كَالنَّاسِ، مَنْظَرُهُمْ يُدْمِــي وَكُــلُّ دِيَــارِهِمْ ضَرَمُ أَبَتِ اللَّيَـــالِي أَنْ تَمُــرَّ بِنَـــا وَإِلاَّ فِيهَا الْوَيْـــلُ والسَّــقَـــــمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَاصِفٍ جَــلَــلٌ وَبِكُلِّ أَرْضٍ قَــاصِفٌ عَــمَـــمُ وَيَطُلُّ غَــادِينَــا وَرَائِحُــنَــا تَــلْوِي بِــهِ وَتَعُـــوقُهُ اللُّــجُـمُ وَإِذَا البَزَاةُ تَفَرَّقَتْ شِيَــعًــا حَكَمَتْ عَلَى أَوْكَارِهَا الرَّخَــمُ إِنَّ البِنَاءَ إِذَا اسْتَقَامَ سَــمَــا وَإِذَا تَعَــوَّجَ سَــوْفَ يَنْــهَـــدِمُ ******************** يَا أَلْفَ مِلْيُــونٍ وَيَجْمَعُهُـمْ الدِّيــنُ وَالتَّــارِيخُ وَالـرَّحِـــمُ حُبُّ الحَيَاةِ أَدَالَ دَوْلَتُـكُــمْ وَقَدِ اسْتُبِيحَ الحِــلُّ وَالحَــرَمُ أَيْنَ المُرُوءَاتِ الَّتِي سَبَقَتْ فَسَمَتْ، وَأَيْنَ البَأْسُ وَالعِظَمُ؟ المَجْدُ مِنْ أَوْطَانِكُمْ سَطَعَتْ آيَـــاتُــــهُ وَانْـــهَــلَّـتِ الدِّيَمُ وَالعَدْلُ مِنْ قُرْآنِــكُمْ كُتِبَتْ كَــلِمَــاتُــهُ وَتَوَالَـتِ النِّعـَــمُ وَالشَّمْسُ تَقْبِسُ مِنْ شَرِيعَتِكُمْ أَنْـوَارَهَا – وَتَوَهَّجَ السَّـلَـــمُ وَالخَيْرُ فِي إِيمَانِكُمْ رُفِعَــتْ رَايَــاتُـــهُ، وَالشَّـرُّ يَنْحَسِــمُ فَإِلاَمَ هَــذَا اللَّيْـلُ مُعْتَــكِـــرٌ وَعَـلاَمَ هَذَا الوَيْلُ مُحْتَــدِمُ أَفَلاَ يَكُــونُ لِجَمْعِكُمْ مَــدَدٌ مِنْ عَزْمِهِ الطُّغْيَانُ يَنْفَطِمُ؟ حَقَّ الجِهَادُ عَلَيْكُمُوا عَمَلاً بِجِــهَادِهِ الْآمَــالُ تَلْتَــئِـــمُ دُكُّوا عَلَى (جَنْكِيزٍ) قَلْعَتُهُ وَتَــرَصَّــدُوهُ فَــإِنَّـــهُ أَمَـمُ مَا تَنْظُـرُونَ وَأَنْتُمْ حَطَبٌ يَلْهُو بِهِ فَيَظَــلُّ يَضْطَّــرِمُ لاَ تَرْقُبُوا فِي حَرْبِهِ شِيَمًا لاَ يَعْرِفُ (الطَّاغُوتُ) مَا الشٍّيَمُ لاَ تَرْحَمُوا مِنْ قَوْمِهِ أَحَدًا فِي أَيِّ أَرْضٍ إِنَّهُـــمْ وَخَــمُ وَتَعَقَّبُوهُم – أَيْنَمَــا ذَهَبُوا وَتَصَيَّــدُوهُمْ حَيْثَــمَا جَثَمُوا فِي كُلِّ صَابِحَةٍ سَتُفْجِعُهُ (مَارِينزٌ) أُخْرَى ثُمَّ يَنْهَزِمُ كُونُوا (الجَنُوبَ) عَلَى (اليَهُودِ) فَقَدْ حَطَمَ الجَنُوبُ الحُرُّ جَمْعُهُمُوا صَبَّ الجَحِيمَ عَلَيْهِمُوا نِقَمًا يَــا لَيْـــتَهَا تُــفْــنِيــهُمُ النِّقَـمُ (صِهْيَوْنَ) أَنْتَ وَمَنْ تَلُوذُ بِهِ صَنَمٌ وَسَوْفَ يُحَطَّمُ الصَّنَمُ هَذَا الجَزَاءُ لِشَرِّ مَنْ ظَلَمُوا هَذَا العَزَاءُ لِخَيْرِ مَنْ ظُلِمُوا ******************** يَا شَاعِرَ الْأَوْطَانِ كَمْ رَقَصَتْ مِنْ شِعْرِكَ الأَوْزَانُ وَالحِكَمُ سَلْسِلْ شُعُورَكَ فِي جَوَانِحِنَا تَزْكُو الحَيَاةُ وَتَنْهَضُ الهِمَمُ غَنَّيْتَ شِعْرَكَ، فَانْتَشَتْ طَرَبًا مِنْهُ الرِّيَاضُ وَفَاحَتِ الْأَكَمُ كَمْ جَاهَدَ الشُّعَرَاءُ وَاسْتَبَقُــوا وَعَلَى غُبَارِكَ خَابَ سَبْقَهُمُوا وَاليَوْمَ وَالأَحْــزَانُ تَنْظِمُهَـــا فِي مَأْتَــمِ الْإِنْسَـــانِ تَنْسَجِــمُ هِيَ وَالدُّمُوعُ الحُمْرُ رَاعِفَةً مِنْهَا الرُّبُوعُ الخُضْرُ تَنْحَطِمُ أَكْرِمْ حُرُوفَكَ أَنْ تَجُودَ بِهَا إلاَّ لِمَـنْ يَسْمُـــو بِهِ الكَــرَمُ تَأْبَى القَوَافِي أَنْ يُحَاوِلَهَـــا إِلاَّ يَــــرَاعٌ طَاهِـــرٌ وَفَــــمُ ******************** يَا شِعْرُ، كُنْتَ لِصَوْتِنَا نَغَمًا وَالْيَوْمَ ضَاعَ الصَّوْتُ وَالنَّغَمُ خَلَّـــدْتَ مِنْ أَمْجَادِنَا مُدُنًـــا أَخْنَى عَلَيْـــهَا الدَّهْرُ وَالقِـــدَمُ صَارَتْ خَرَائِبَ فِي مَجَاهِلِهَا يَتَجَاوَبُ النُّسْيَانُ وَالسَّـــأَمُ يَا شِعْرُ لاَ تَذْكُرْ مُصِيبَتَنَـــا كُلُّ المَصَائِبِ عِنْدَهَا – لِمَمُ لَيْتَ السَّمَاءَ تَسَاقَطَتْ كِسَفًا وَالْأَرْضُ بِالأَجْرَامِ تَصْطَدِمُ 1405 هـ

    الكاتب: حسين عرب

    0المفضلة

    32 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #السعودية #شعر_فصيح #حسين_عرب #شعر #جنكيز 

التعليقات (0)

المزيد من حسين عرب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جنكيز

    المزيد من حسين عرب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة