• ابنة التاريخ

    (*) سناء المحيدلي (*) الفتاة التي فجرت عبوة ناسفة بين جنود العدو فأصابتهم بخسارة واستشهدت. اكْتُبِي تَـــارِيخَـنــَا بِاللَّـهَــبِ وَارْسُمِيــهِ، بِشَظَايَـا الغَضَبِ وَاتْــرُكِــي كُلَّ جَبَــانٍ غَـادِرٍ يَمْـضُغُ الأَقْوَالَ بِاسْمِ العَـرَبِ طَفَحَ الكَيْلُ وَلاَ مِنْ مُنْصِــفٍ وَطَمَى السَّيْــلُ وَلاَ مِنْ مُعْتِبِ حِلْفُ مَارُونَ وَصِهْيَوْنَ غَـدَا غَــدْرَةَ الذِّئـْبِ وَمَكْــرَ الثَّعْلَبِ شَايَعَتْهُمْ حَيْزَبُونٌ وَجْهُــهَـــا كَـالِــحُ المَنْــظَــرِ وَالمُنْقَـلَــبِ ******************** يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، فِي إشْرَاقِهِ نَــشْــوَةُ الفــَتْــحِ وَوَمْضُ الغَلَبِ ضَاعَتِ الأَيَّامُ مِنْ إِسْرَافِنَـا فِـي أَبَاطِــيــلِ الهَــوَى وَالكَذِبِ عَلِّمِينَا كَيْفَ نَحْمِي أَرْضَنَـا مِنْ حِمَى الشَّرْقِ لِأَقْصَى المَغْرِبِ عَـلِّمِينَا كَيْــفَ نَجْنِي حَقَّنَــا مِنْ يَــدِ الظَّــالِـمِ وَالمُغْـتَـصِبِ عَـلِّمِينَــا مَا جَهِــلْــنَـا إِنَّنَــا لَوْ عَــرَفْنَا أَمْــرَنَا، لَمْ نُغْــلَبِ ******************** يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، مَا مَرَّ عَلَيَّ مِثْلُهَــا فِي سَالِــفَــاتِ الحِقَـبِ كَمْ لَـهَــوْنَا وَلَعِبْنَا وَالهَــوَى بَيْنَ عَــيْنَيْــكِ وَلَــمَّـــا تَلْعَبِــي كَيْفَ لاَ يَعْنِيــكِ مَا نُعْنَى بِهِ مِـنْ دَعَــاوَى زَائِغَـاتِ الْأَرَبِ مَا تَصَبَّيْــتِ بِثــَوْبٍ فَــاخِرٍ سَاحِــبِ الأَذْيَــالِ بَادِي القَشَبِ مَــا تَزَيَّنــْتِ بِعِقْــــدٍ بَاهِــرٍ فِي ثَنَــايَـــاهُ بَرِيـــقُ الذَّهَـــبِ مَـــا تَمَتَّعْــتِ بِحُسْنٍ سَاحِـرٍ سَمْهَــرِيٍّ، لَـمْ يَهِـمْ أَوْ يَرْغَبِ مَا تَشَــوَّقْتِ لِمَعْسُولِ اللَّمَـا مِـنْ فَمٍ عَـــذْبِ الثَّنَايَــا مُشْنِبِ مَا عَـــرَفْتِ الحُـبَّ إِلاَّ حُلُمًا عَبْقَـــرِيَّ النَّفْـحِ عَفَّ المَذْهَبِ رَفَّ فَاسْتَحْيَا وَأَدْنَى فَـاتَّقَى وَتَسَامَــى فِــي كَثِيـفِ الحُجُبِ بَلْ تَسَــرْبَـلْتِ بِنَارٍ خَمَـدَتْ ثُــمَّ ثَارَتْ بَيْــنَ جَيْــشٍ لَجِـبِ فَإِذَا هُـمْ كَهَشِــيــمٍ مُعْــتِــمٍ يَتَرَامَى فِي اللَّظَــى المُنْسَــكِبِ ******************** يَا ابْنَةَ التَّارِيخِ، ضَحَّتْ وَوَفَتْ وَزَكَتْ بِالفِعْلِ وَالأَصْـلِ الْأَبِي عَظُمَــتْ نَفْسًا فَطَابــَتْ حَسَـبًا وَتَسَــامَــتْ بِكَـــرِيمِ النّــَسَـــبِ وَتَحَـــامَــتْ أَنْ تُرَى بَاكِيَــةً يَتَـــحَدَّاهَا يَهُــودِيٌّ غَـــبِـــــي وَأَهَـــابَــتْ بِالصَّبَــايَا تَحْتَذِي حُــذْوَهَــا فِي حَـالِكَــاتِ الكُرَبِ ذَاتُ عَــزْمٍ وَإِبَـــاءٍ غَـــامِــرٍ مِـنْ ذَوِي العَزْمِ الكِــرَامِ النُّجُبِ خَـــيْـــرُ أُمٍّ وَلَـــدَتْهَا حُــرَّةٌ عَــفَّــةَ الْأَعْرَاقِ، مِنْ خَيْــرِ أَبِ هِيَ مِنْ بَيْنِ الغَــوَانِي وَرْدَةٌ لَــمْ تُلاَمِسْــهـَا يَدُ المُـــؤْتَـشِبِ يَتَبَــاهَيْــنَ وَيَفْخَــرْنَ بِهــَا بِــدَمٍ زَاكٍ وَعُــرْفٍ طَيّـــِبِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاضَتْ رُوحُهَا فِي رِضَى اللهِ، وَفِي هَدْيِ النَّبِي حَلَّقَتْ فِي رَفْرَفِ الخُلْدِ وَقَدْ زَفَّهَا الخُلْــدُ بِأَجْــلَى مَـــوْكِبِ فَاسْكُنِي مَا شــَاءَ مِنْ جَنَّاتِهِ فِي جِوَارِ الحُورِ سَامِي الطُّنُبِ وَاقْطُفِي مِنْ ثَمَرَاتٍ وَكُــلِي وَرِدِي الحَوْضَ هَنِيئًا وَاشْرَبِي ******************** يَا غَزَالاً أَشْعَــلَ النِّيرَانَ فِي صَائِـــدِيهِ كَالْأَتُـــونِ الصَّيِّـبِ مَا عَهِــدْنَا الظَّبْيَ إِلاَّ نَافِرًا مِنْ سِهَـامِ الصَّــائِــدِ المُرْتَقِـبِ فَإِذَا الظَّبْيُ قَضَـــاءٌ مُبْـــرَمٌ مِنْ قَضَــاءِ اللهِ لَــمْ يَحْتَجِـبِ دَمَّرَ الأَعْـدَاءَ فِي أُسْطُولِهِمْ وَرَمَــاهُـــمْ بِاللَّظَى وَالعِطَبِ شُهْبٌ هَبَّـــتْ عَلَيْهِمْ نَارُهَا أَيْنَ مِنْهَا قَاذِفَـــاتُ الشُّهُــبِ؟ ******************** يَا ابْنَةَ العَشْــرِ وَسِــتٌّ بَعْـدَهَا قَدْ طَوَيــْتِ العُمْرَ طَيَّ الكُتُبِ يَا سَنَاءَ الشَّرْقِ، يَا لَمْحَ السَّــنَا شَــعَّ مِنْ بَيْــنِ ظَلاَمِ الغَيْـهَبِ كَيْفَ غَادَرْتِ رَفِيقَاتِ الصِّبَـــا غَـــافِــلاَتٍ وَلِدَاتِ اللَّــعِـــبِ وَحَمَلْـتِ الهَمَّ مَسْعُورَ الخُطَــا فِي خِضَمٍّ عَـــارِمٍ مُضْطَّرِبِ رُبَّ حَسْنَاءَ كَإِشْرَاقِ الضُّحَى لَمْ تَجِــدْ مِنْ مَلْجَأٍ أَوْ مَهْرَبِ وَرَضِيـــعٍ فَـــقـــَدَتْـــهُ أُمُّـــهُ فَهِيَ مِنْ نُشْـــدَانِهِ فِي نَصَــبِ وَجَـــرِيحٍ يَتــَنَــزَّى أَلَـــــمًــا وَقَتِيـــلٍ فِـــي الثَّرَى لَمْ يُذْنــِبِ وَقُصُورٍ أَصْبَحَتْ خَـــاوِيَـةً وَتَــرَامَى أَهْــلُهَا فِي السَّــبْــسَبِ فِتْنَةٌ قَـــدْ طَــوَّقَتْنَا مَا لَـــهَا لَوْ عَلِمْنَا – غَيْرُنَا – مِنْ سَبَبِ ******************** يَا ابْنَةَ التَّــارِيـخِ لَمْ تَرْكَنْ إِلَى مَوْعِدِ الزَّيْفِ وَوَهْمِ المَطْلَبِ لَــمْ تُبَالِي بِالزَّعَــامَــاتِ الَّتِي فَرَّقَتْنَا فِي شَتِـــيتِ الشُّعَـــبِ أَبْــرَقَــتْ أَمْ أَرْعَدَتْ لَــكِــنَّهَا مَا أَهَلَّـــتْ بِمَطِيــرِ السُّحُبِ شَنْشَـنَـــاتٌ مَــزَّقَتْــنَــا إِرَبًا وَدَهَتْنَا بِــدَوَاعِي الحَــرَبِ وَإِذَا الـــدَّهْرُ تَرَدَّى بِالنُّهَى أَصْبَـــحَ الرَّأْسُ شَبِيهَ الذَّنَبِ 1405 هـ

    الكاتب: حسين عرب

    0المفضلة

    47 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    ابنة_التاريخ #شعر #حسين_عرب 

التعليقات (0)

المزيد من حسين عرب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ابنة التاريخ

    المزيد من حسين عرب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة