• فمٌ يلقي تساؤلاً بدلاً من تحية

    أكتب بلا تحيةٍ اليوم، بل بتساؤل بـ لمَ تعود دائماً وتختار إمساك فمك ويدك عني شُحاً، وأنت كريم؟ أكتبك اليوم لأنك تحاول أن تظهر لي -مجدداً- بمظهرك الذي لا أفضّله، وتتظاهر بالبخلِ رغم معرفتي بأنك أكثر المحيطين بي كرماً. لا أعرف إن كان فعلك هذا يُعيد إليك شعورك بالاريحية أم يُذيقك نشوة انتقام؟ أعي أنك كلما غضبت مني لأسباباً أجهلها أو تحدث بدون قصدٍ وتعمد مني -وتعرف في قرارة نفسك أنها لا تُرضيني بل أنها تعصر داخلي جوعاً وتعطشاً- أجدك تغلق عني صنبور فمك..أنا لن ألومك إن كنت لا تستطيع معي لحظة غضبك؟ مثلاً، أو لا تطيقني؟ لا طاقة لديك لتحمّلي؟ لا بأس في كل ذلك. لكن تعال واصمِت الصوت المزعج الذي يبدأ في رأسي..أتراكَ تعاقبي بالصمت؟ تمارس علي عقاب التجويع؟ أم لأسباب أخرى. لكني دائماً جائعاً إليك ولتلك الكلمة، فشهيتي مفتوحة لها، ولا تُغنيها من هذا الجوع كل كلمات وأحاديث سِواك! أعرف أنك عالماً بكل ذلك ولست بجاهل وتعلم أيضاً في زاويةٍ ما في صدرك وأخرى في رأسك، أني أحبك، أهتم لكل لفتة منك، اهتمامك ومحبتك وعطاءك في ذات الوقت غضبك مني، حين تمسك فمك من تلك الكلمة، حين تمتنع من الحديث معي بذات الطريقة التي اعتدناها ويكون حديثك جافاً بارداً كما لو أن الشتاء قد حلّ مبكراً على مدينتي..لكن كل ذلك الشتاء يكون في صدري فقط. لا أكتب لوماً ولا عتاباً ولا غضباً منك، أكتب لأن الكتابة تُعيد إلي اتزاني، تُهدئ قلقي وخوفي، أكتب لأني قطعت عهداً بأن أحاول أن أمسك فمي ويدي من التعبير عن تأثير تلك الكلمة عليّ وما تُلقيه في صدري من مخاوف غير مبرره، لأن أيضاً تلك المخاوف والجوع والتعطّش لأسبابٍ لم تكن ذنبك، بل قديمة. لذلك أكتب ختاماً.. فليطمئن قلبك أني كل يوم وكل لحظة وتحت تأثير أي أمر ستجدني أقولها لك، فتلك طريقتك في التعبير وهذه طريقتي. لا نحاول ردع آخر وتشكيله بطريقة تنافي حقيقته، كلانا أحبب الآخر بما كان عليه الآن، وسيستمر بمحبته. السادسة صباحاً، وسبعةٌ وخمسون دقيقة أحبك مجدداً ومرة أخرى وفي بداية يوم ونهاية آخر!

    الكاتب: غروب

    0المفضلة

    27 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من غروب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فمٌ يلقي تساؤلاً بدلاً من تحية

    المزيد من غروب

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة