• ذاك الصديق

    المكان اليوم مليء، يتعارك الزائرون على الكراسي، لينضموا إلى رفاقهم. أُجالس ثلاثة مقاعد فارغة وطاولة وقلم. أتاني أحدهم وسحب أول كرسي مني، فحزنت لأنه رحل قبل موعده، قبل أن أعرف حتى اسمه. بقيت أنا وكرسيان فارغان. أُحدثهما بصوت خافت، أسألهما إن كانا مرتاحين بمؤانسة وحدتي. لم أسمع الإجابة. أطلب هويتهما، لأقوي صلتنا، لكنهما يأبيان الرد. فأعطيهما هوية عشوائية. أنظر حولي. تقترب فتاة مجهولة الهوية، وتنتحل كرسياً آخر بابتسامة. فكيف يسرقون مني ما يؤنسني بمكر وابتسامة؟ لم أعرف اسم ذاك الكرسي رقم اثنين. أبقى مع كرسي واحد، لا يملك اسماً. أُطلق عليه اسم سمير. أُحدثه باطمئنان قلب، أعرف هويته الآن، ولن أتخلى عنه. نُسامر بعضنا في وحدتنا، أنا وهو. فتأتي فتاة قصيرة، ينبع منها شلال ضوء يوقظني وتسأل: "هل هذا الكرسي مشغول؟" وأُخبرها أن اسمه سمير، يأتي من مكان بعيد، خاض البحار وشاركني هذا المجلس. لن أتخلى عنه. فتجلس على سمير وتسأل عن اسمي وهويتي. أبتسم، ويأخذنا الحديث. نقف معاً، ونمضي بطريقنا، ويبقى سمير وحيداً. أذنبه أنه لم يسألني عن نفسي؟ أم ذنبه أن البشر خائنون؟

    الكاتب: براء الموسى

    0المفضلة

    21 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    حب وحدة صديق 

التعليقات (0)

المزيد من براء الموسى

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ذاك الصديق