الحسناء
Dec 4, 2024 07:37 AM Dec 4, 2024 07:37 AM
الوَجهُ مِنهَا قَدِ ازدَانَت مَلامُحهُ وازدَادَ حُسناً كَشمسٍ في مُحيَّاهَا وَدِقةُ اللَّحظِ مَرسُومٌ عَلى وَترٍ وزَهَرةُ الخَدِّ قد فَاحَت شَذَايَاهَا فَكَلَّمَا أَسبَلَت بِالجَفنِ تَرمِقُنِي أَضحَى بِحِينٍ فُؤَادِي مِن سَبَاياهَا فلَذَّةُ الأُنسِ فِي عَينٍ تُنَاظِرُهَا وَمَنهَلُ الحُبِّ فِي العَينينِ رُؤيَاهَا كَأَنَّهَا نَجمَةٌ تَسمُو بِذِي فَلَكٍ وَحَولهَا قَمَرٌ قَد طافَ لَبَّاهَا فَكُلَّمَا أَرخَتِ الظَّلمَاءُ فِي سَمَرٍ بَينَ النُّجُومِ سَنَاءً كُنتِ أبهَاهَا والشَّعرُ مُستَرسَلٌ كَأنَّه عَلمٌ كأنهرٍ سَال شَهداً في صَبَاياهَا صَمتُ الليَالِي لَمَمزُوجٌ بِمَهمَسِهَا وَرِقَّةُ الطَّبعِ كَانَت مِن سَجَاياهَا وَمَبسَمٌ كَالنَّدَى يَغفُو بِوَجنَتِهَا وَالثَّغرُ لَمَّا بَدَا بالدُّرِّ حَلَّاهَا لَميَاءُ فِي المَرشِفَينِ المِسكُ قَبَّلَهَا تَبَارَكَ اللَّهُ رَبِّي كَيفَ سَوَّاهَا وَتَلثُمُ الكَأسَ فِي لُطفٍ إِذَا شَرِبَت مِن كَوثَرٍ كَانَ رَشفُهَا وَسُقيَاهَا تَمشِي بِرِفقٍ عَلَى قَلبِي فتُؤنِسُهُ كَمَا عَلَى المَاءِ هَونَاً كَانَ مَمشَاهَا وَعِندَ لُقيَاكِ غَارَ الخَفقُ فِي كبِدِي فَعَالَجَ الرُّوحَ طَعنَاً فِي خَبَاياهَا فَحَبَّذَا فِيكِ أَسقَامُ الحَيَاةِ وَإِنْ جَالَت عَلَيَّ المنَونُ فِي رَحَاياهَا وُتَخدِشُ الرِّيحُ وَجهَهَا إِذَا لَفَحَت كَأَنَّمَا مِن حَرِيرٍ حِيكَ خَدَّاهَا تُلَاطِفُ الزَّهرَ حَملَاً فَارتَوَى خَجَلَاً فَيَنطَوِي بَينَ كَفَّيهَا وَيرعَاهَا فَمَا عَرَفتُ القَوَافِي قَبلَ طَلَّتِهَا وَلَا عَرَفتُ الهَوَى مِن بَعدِ ذِكرَاهَا تَمَلَّكَت مُهجَتِي مِن كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى بَرَى حُبُّهَا روحِي فَأَسمَاهَا فَمَا لِنَفسِي سُكُونٌ دُونَ مَقرُبَةٍ مِنهَا وَمِن كُلِّ مَا تَهوَى وَيَهوَاهَا بَاحَت حُرُوفِي بشِعرٍ مِن مَحَبَّتِها فَأفشَتِ النَّفسُ مَا تُخفِي بِنَجوَاهَا وَلَن تَرَى فِي الحِسَانِ مَا يُمَاثُلُهَا وَلَو تَجَلَّت مِرَارَاً فِي مَرَايَاهَا


الكاتب: أحمد أبوراشد
0المفضلة
48 المشاهدات
0 تعليقات