نهاية بدايةٍ بلا قيود
Dec 8, 2024 11:26 AM Dec 8, 2024 11:26 AM
تحتَ سماءٍ تتلوَّن بالليلِ ويعتريها الهدوء، عاشتْ أمل بينَ همساتِ الرياحِ وتساؤلاتها الوجودية وصخب الأفكار كان قلبها يُنادي بإنطلاقةٍ تبدأ من خلالها أولى محطات حياتها ولكنَّ الواقعَ كان يُشِدُّ على يديها، فقيودُ العائلة كانت كالجبالِ التي تسدُّ الطريق تردد أمل أبياتٍ؛ يلامس فيها الشعرُ حالها الراهن فتردد قائلةً "أنا بينَ قيودِ الزمانِ أسيرٌ والسؤالُ يطاردني: كيف أصلُ؟" تساءل نفسها كلَّ يومٍ، كيف يمكنُها أن توازنَ بينَ التوقعاتِ الاجتماعيةِ التي تُملى عليها، وبينَ طموحاتِ قلبٍ يسعى للانطلاق؟ وفي أحدِ الأيامِ، وجدتْ نفسها على مفترقِ طريقٍ، لا يلوحُ في أفقها سوى إلحاح الأسئلة، وتلوحُ أمامَ عينيها تفاصيلُ الحياة الحديثة فارضةً عليها قيود ليس باليسير كسرها مرتْ الأيامُ على أمل وهي تجاهدُ في سبيلِ إيجادِ التوازنِ بينَ ما يفرضه المجتمعُ، وبينَ ما تبتغيه نفسها. ما بينَ مطالبِ العائلةِ، وضغطِ المجتمعِ، وسرعةِ الحياةِ، بدأ قلبُها في التآكل. لكنَّ الروحَ التي في داخلها لا تقبل الإذعان، فقد كان في عينيها سحرٌ من نوعٍ آخر، ذلك السحرُ الذي يَحثُّ على التغيير، ويُشعلُ الرغبةَ في أن تكونَ شيئًا أكبر في خضم كل مايحول بينها وبين أُمنياتها المرجوة، ثم جاءَ القرارُ، عندما قررتْ أن تنتقلَ إلى "الخبر" كانت الرحلةُ، في نظرها، بمثابةَ الهروبِ إلى آفاقٍ أرحب، حيث الحياةُ هناك تشبهُ عيونَ البحرِ التي تتسعُ بلا حدود، وفي تلك المدينةِ الهادئة، التي تشبهُ حلمًا عتيقًا، وجدتْ أمل نفسها تبتسمُ، وتتنفسُ بهدوءٍ بعدما كانت تتنقلُ بينَ مئاتِ الأسئلة التي لا تجدُ لها جوابًا. أصبحتْ، في تلك الأرضِ النائية، كما العنقاءُ التي تُبعثُ من الرماد، تجدُ نفسها بينَ طموحاتها وأحلامها، وتجدُ السلامَ الذي افتقدته، وفي مساءٍ من مساءاتِ البحر، وجلستْ على الرملِ الذهبيِّ، حيث كانت أمواجُ البحر تُداعبُ قدمَيها، وقالتْ في نفسها: "إني قد تركتُ كلَّ ما كان يثقِّلُ خطوي ووجدتُ نفسي على شاطئِ الحقيقة أعيشُ كما يُريدُ لي قلبي، بلا خوفٍ ولا قيدٍ " وهكذا، بدأ النجاحُ يلوحُ في حياتها. لم يكن نجاحًا في العمل فحسب، بل نجاحًا في الحياة ذاتها، في أن تجدَ أمل نفسها بينَ ضجيجِ الأسئلة، وبينَ السلامِ الذي كابدت لأجله عادتْ وقد أصبحتْ هي ذاتُها، بينَ السماءِ والأرضِ، والبحرِ والشاطئِ، حيثُ تنطلقُ الحياةُ كما أرادتْ، بلا قيودٍ


الكاتب: ضـي
0المفضلة
58 المشاهدات
0 تعليقات