أنا وشِّدة الوقت
Dec 8, 2024 08:10 PM Dec 8, 2024 08:10 PM
في زوايا الحياة الرتيبة، حيث الأيام تتعاقب كأنها نسخ مكررة بلا روح، يندس الحب كنسيم خفي يملأ الأرجاء دون أن يُرى. هناك، في تكرار خطواتك كل صباح وفي صوت المنبه الذي يرن على نغمة مألوفة حدّ الابتذال، يكمن سحرٌ لا يُدركه إلا من أطلق العنان لقلبه ليُبصر. كيف للحب أن يتغلغل في تفاصيل تبدو شاحبة؟ إنه في فنجان القهوة الذي تعده يوميًا بنفس الحركة، لكنك كل مرة تشتم فيه رائحة مختلفة كأنها قصيدة تُلقى على مسمعك للمرة الأولى، إنه في شمسٍ تُشرق على وجهك رغم أنك رأيتها ألف مرة، لكنها تأتيك اليوم كأنها وعدٌ جديد، كمصباح منير في زقاقٍ قديم. حتى رتابة الطريق إلى العمل، بشوارعها المزدحمة ونظرات الناس العجلى، تتحول إلى مشهد ممتع حين تُدرك أن كل وجه عابر يحمل قصة وكل إشارة مرور تُذكّرك بالصبر وكل زقاقٍ جانبي يُشير إلى أن هناك دومًا طريقًا آخر لو أردت. إنها الحياة، هذا الإيقاع المتكرر الذي قد يُخيف البعض، لكنه لمن يدقق، أشبه برقصة دائرية؛ تبدأ وتعود إلى حيث بدأت، لكنك، رغم كل شيء، تظل تبتسم. ليس لأن الروتين قد تبدّل، بل لأن قلبك تعلم أن يحب ما هو أمامه، أن يعانق البساطة، أن يجد في كل تفصيل صغير سببًا لنبض جديد. وهكذا ما بين لحظات الملل المزعومة وما بين ما يُقال عنه "تكرار" يولد إحساس عميق بالانتماء لما هو مألوف، في كل نبضة وفي كل خطوة، يهمس الحب: "أنا هنا، لم أتركك قط"


الكاتب: عادلـة
0المفضلة
11 المشاهدات
0 تعليقات