• لا تعلّميني عن حرية القلوب

    تُخطي على الرمال وتتهاوى إليها كل نجوم المساء، تنتثر عن يمينها ويسارها وبعضها إلى مياه الواحات، خجلاً من أعين لا ند لها بين كل جواهر الكون. إن رفعت نظرها إلى السماء أنار الهلال بدرًا في أول الشهر وغربت الشمس فلم يعد لوجودها مكان ولا مُدّعى بل ورحلت بعيدًا عن كل كواكبها. شمسي هنا وقمري وليلي والخلّان وكل الكلام، لن أقارنها مع بقية البشر أو حتى الملائكة، قلبي لم يخترها لأنها تعلوكم كلكم إنس وجن وملائكة ومحاسن لهذا الكون أو نعيماً في الفردوس، قلبي وروحي تكتسيهم رغبةً تغيّر تعريفكم للرغبات، لم يعرف الحب قلباً قبل هذا الذي في صدري، ولم تعرف التوق روحاً غير روحي، حتى وإن صادفها الناس جميعهم منذ نشأتهم لآخر يوم في الدنيا، هم فقط خُلقوا لأسباب أخرى، أنا خُلقت وروحها المصاب والمنال، آخر الطريق أوله وكله، أختاره وسأظل أختاره، مكتوب أو مقدّر أو كنت مجبر، بكل شدةٍ سأختاره، سأزاحم وأركض وإن تعثرت بين صفحات القدر لأختاره، سأجثو وأتوسل وأعتكف مئة حياةً لآخرها كي يُكتب على قلبي هذا الحب بكل مافيه، أنا في سكرةٍ لمجرد وجودها، أنا لاعن للحياة ليل نهار ومجافيها لا لحزن أو مشقة، الزهد؟ ربما هو أقرب وصف لعلاقتي مع الحياة، إلا أن روحها أحكمت قبضتها على زاهد إن فتحت له أعالي الفردوس لن يطأها بلهفة. لكن الزهد ولىّ، ركض بعيدًا عني، كل ما كنت وكل ما عرفت فرّ في طرفة عين وكل ما تبقى فهو يزحف بعيدًا عني الواحد تلو الآخر، ربما أنا من يطردهم، هذه الأجزاء مني قد لا تروق لك، الأكاذيب لا تليق بك لضعفها وقبحها، إنسلختُ عنها جميعها، أوهام كنت أتغذى عليها فقط لأحتمل الحياة بدونك والآن أنا في منتصف الطريق بين الأوهام والعشق، لا عشق مع التزييف ولا أعلم مالذي ينتظرني إن أُسقطت كل الأقنعة، أخشى الألم أخشى البعد وأكبر ما أخشاه وما لا أقوى على الإعتراف بخشيته ألا يكون لي في قلبك مكان، أن ترينني ولا ترغبين في الإقتراب، ألا أقدر على جعل قلبك ينبض وكأنه سيتوقف ألا تسحر عيني عينيك ولا أفقدك بعضاً من المنطق عند منطقي، لست أخشى جهلك لقلبي فهو يؤلمني كل يوم فأنا لست حتى صديقاً لك لست من معارفك لم أراك ولم تريني أمامك، الجمادات في طريقك أقرب إليك مني أنا مجرد شخص بين كل البشر، أولا يجعل هذا الأوهام أسهل؟ أن أدّعي بأن قلبي لا شيء وربما أنسى، هذا ما ظننته لكن استمعي، إنه صوت الكون يضحك ويسخر، لا عودة إلى الوراء، لا يمكنك ببساطة أن تصدق الكذب بعد معرفة الحقيقة. لم أكن يوماً زاهدًا، كل ما كنته لم يكن، أنا فقط كنت أعيش حياةً بدونك وما زالت أعيشها، الفرق أنني كنت في نعيم الجهل، إنها معاناة، هل ابتليت بمرض ما؟ هل من دواء يجعلني كبقية البشر وكيف هم بقية البشر؟ هل أنا طبيعي ومن الطبيعي أن يغرم المرء بك؟ هل جميعهم مغرمون بك؟ يشعرون بما أشعر به؟ وكأن يد تمسك قلبي وكأنه لم يعد في جوفي بل هو في مكان بعيد فقط أشعر بوجوده، هل يُرجى شفائي أم أنها النهاية؟ لست أتذمر مما آلت إليه الحياة أنا فقط صُدمت، لم أحسب حساب هذا المنعطف، ربما مازلت تحت تأثير الصدمة وعدم التصديق، ظننت الحياة طريق ومنعطفات لكني كنت أسير في إتجاه واحد طوال هذا الوقت، قلبي يقول أنه لا يعرف طريق غير هذه هي الأحب إليه وطالما سلكها، هل أثق في قلب لا أعرفه؟ أهذه طباعه ألا يعلم أني لا أحتمل الآلام وإن كانت بإسم الحب؟ ألا يعلم انه هو أيضاً ليس ندًا لحب لن يصل إليه؟ حقاً لست أفهمه مالذي يدفعه لإختيار طريق موحش وقارس، إن كنتِ قد ألقيت علي تعويذةً ما ارحميني وأبطليها، سأظل أحبك كما أنا لبقية العمر فقط أريحي عيني من الدموع أرفعي عني هذا الألم الذي يزورني كلما أراد، أنا مجرد بشر لا أقوى ما حلّ بي، وليته يتوقف عند هذا الحد بل هو يشتد في كل يوم ولحظة، كنت أبوح عن لذة الشعور والحب وحلاوة العشق ولكن اليوم قصة مختلفة، هل هي سخرية من الكون؟ هل هو درس لم أتعلمه؟ شيء يُطلب مني ولا أملك أدنى فكرة كيف ألبيه، نداء قريب مني أقرب من الروح لكني لا أسمعه ويكاد يفقدني صوابي، لا كتاب ولا عالِم ولا حتى مَلك سيجيبني عما حلّ بي، هل اسألك؟ ممتن لأن قلبي إختار امرأة لا تعرف غير الحقيقة لا أخشى أن تكذبي علي أو تزيفي الجواب لكن ماذا لو لم يكن لديك الجواب؟ هل أحاول على أي حال؟ ألف لا، الجواب أعرفه بل آمل وأطمع أن أسمع ما قد يشفيني من هذه العلة، لن يشفيني إلا عشقٌ يضاهيه ولهفةً تلاقيه ونارًا تُصب فوق نيراني، لا تحاولي شفقةً علي أريني فقط ما حال قلبك، هل هو حر؟ علّميني حرية القلوب، أو هل تمسكه يد خفية ولمن هذه اليد؟ يحال أن تكون لي وأعرف هذه الحقيقة فأنت لم تريني أمامك يوماً ربما أنا قبيح في نظرك، ربما أنا أكبر في العمر مما تريدين، ربما فتاة في عمرك جميلة وذكية لا تعاني أي عقد ربما فتاة غير بائسة لا تكتفي بنثر أحرف الوله والبكاء إلى النجوم ستكون فرصتها أكبر في لفت نظرك، لن أنكر ما أُنعمت به لكن هذه حكاية ليوم لن تشرق شمسه. أنا حقاً يعيقيني كل شيء وبكل جرأة أتوقع أن ألفت أنظارك يوماً ما وبطريقة ما، لا تلوميني لطالما ألتفتت إلي الأنظار. أخبريني بكل صدق هل زرتي ساحرًا مؤخرًا؟ هل سألت عن اسمي لتهمسي به بين الطلاسم والطقوس في الظلام؟ هل أنا أسليك؟ هل هذا الجنون يسعدك؟ أتمنى ذلك لأنني حقاً لا أهتم، ربما سألعن هذا القدر لو أصابني من شخص آخر لكن انت يا دواء كل علة بي يا حسنة هذا الكون وغيرك من الحسنات فلنعطها إسم آخر انت يا قوةً حلت بي في عاصفة هوجاء حين تحطمت سفينتي يا منظرًا رؤيته تعيد الحياة إلى الحياة وصوتاً يذكرني بكل ما أجهله في هذا الكون انت أريدك بين ذراعيّ لآخر يوم في الحياة وفي الآخرة كذلك لا أهتم دعي الخلائق تُحاسب على أفعالها وسآتي لأرتمي في أحضانك. ألا تظنين بأنها فكرة رائعة، أن أراك يوماً ما وأخبرك ماذا يسميك قلبي؟

    الكاتب: fallen

    0المفضلة

    47 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من fallen

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لا تعلّميني عن حرية القلوب

    المزيد من fallen

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة