إلى حبيبتي في رأس السنة
Dec 30, 2024 11:06 PM Dec 30, 2024 11:06 PM
أنقل حبَّي لك من عامٍ إلى عام كما ينقل التلميذ فروضه المدرسية إلى دفترٍ جديد أنقل صوتك ورائحتك ورسائلك ورقم هاتفك وصندوق بريدك وأعلقها في خزانة العام الجديد وأمنحك تذكرة إقامة دائمة في قلبي إنني أحبَّك ولن أتركك وحدك على ورقة 31 ديسمبر أبدًا سأحملك على ذراعي وأتنقل بك بين الفصول الأربعة ففي الشتاء سأضع على رأسك قبعة صوف حمراء كي لا تبردي وفي الخريف سأعطيك معطف المطر الوحيد الذي أمتلكه كي لا تتبللي وفي الربيع سأتركك تنامين على الحشائش الطازجه وتتناولين طعام الإفطار مع الجنادب والعصافير وفي الصيف سأشتري لك شبكة صيدٍ صغيرة لتصطادي المحار وطيور البحر والأسماك المجهولة العناوين إنني أحبَّك ولا أريد أن أربطك بذاكرة الأفعال الماضية ولا بذاكرة القطارات المسافرة فأنتي القطار الآخير الذي يسافر ليلاً ونهارًا فوق شرايين يدي أنتي قطاري الآخير وأنا محطتك الآخيرة إنني أحبَّك ولا أريد أن أربطك بالماء أو الريح أو بالتاريخ الميلادي أو الهجري ولا بحركات المد والجزر أو ساعات الخسوف والكسوف لا يهمني ما تقوله المراصد وخطوط فناجين القهوة فعيناك وحدهما هما النبوءه وهما المسؤولتان عن فرح هذا العالم أحبَّك وأحبَّ أن أربطك بزمني وبطقسي وأجعلك نجمةً في مداري أريد أن تأخذي شكل الكلمة ومساحة الورقة حتى إذا نشرت كتابًا وقرأه الناس عثروا عليك كالوردة في داخله أريد أن تأخذي شكل فمي حتى إذا تكلمت وجدك الناس تستحمين في صوتي أريدك أن تأخذي شكل يدي حتى إذا وضعتها على الطاولة وجدك الناس نائمةً في جوفها كفراشةٍ في يد طفل إنني لا أحترف طقوس التهنئة إنني أحترف العشق وأحترفك يتجول هو فوق جلدي وتتجولين أنت تحت جلدي وأما أنا فأحمل الشوارع والأرصفة المغسولة بالمطر على ظهري وأبحث عنك لماذا تتآمرين علي مع المطر ؟ ما دمت تعرفين أن كل تاريخي معك مقترنٌ بسقوط المطر وأن الحساسية الوحيدة التي تُصيبني عندما أشم رائحة نهديك هي حساسية المطر لماذا تتآمرين علي ؟ ما دُمتِ تعرفين أن الكتاب الوحيد الذي أقرؤه بعدك هو كتاب المطر إنني أحبَّك هذه هي المهنة الوحيدة التي أُتقنها ويحسدني عليها أصدقائي وأعدائي قبلكِ كانت الشمس والجبال والغابات في حالة بطالة واللغة بحالة بطالة والعصافير بحالة بطالة فشكرًا لإنك أدخلتني المدرسة وشكرًا لإنك علمتني أبجدية العشق وشكرًا لإنك قبلتي أن تكوني حبيبتي


الكاتب: ملاك
0المفضلة
51 المشاهدات
0 تعليقات