خيبة السفر
Jan 1, 2025 08:44 PM Jan 1, 2025 08:44 PM
"خيبة السفر" أدركتُ فجأة أنني لستُ في مكانٍ آخر، بل في نفس المكان الذي كنتُ فيه، لكن الزمن قد مرَّ بعينيَّ فأغشيها، وترك أثره في داخلي كما يترك المطرُ أثره على نافذةٍ قديمة. كأنني لم أعد أستطيع تمييز ما بين الأمس واليوم، وكأنني بدأتُ أعيش في تمزُّقٍ مستمر بين فُجَائيّاتِ اللحظة وجراحاتِ الماضي. أنهيتُ رحلتي إلى ذاتي في لحظةٍ واحدة، ولكن الرحلة كانت أطول مما كنت أظن. كان الطريق مُتعرِّجًا، يختبئ فيه السراب تارة، وأشباح الأمل تارة أخرى. بدأت أكتشف أنني لا أهرب من أحد، بل أهرب من نفسي، من تلك الأسئلة التي تظل بلا إجابة، من الوعود التي أخذتني بعيدًا عن الواقع. لم يكن الفقد هو ما أصابني، بل تلك الخيبة التي شعرتُ بها بعدما أدركتُ أنني لن أكون كما كنت، وأن الأشياء التي كانت تملأني بالمعنى، لم تعد قادرة على تذكيري بأي شيء. في كل زاويةٍ من الزمان، كنتُ أرى نفسي أتقلص شيئًا فشيئًا، حتى أصبحتُ مجرد صورة ضبابية لا تحمل سوى ظلالي القديمة. هل هذا ما نسميه الحياة؟ أن نعيش بلا توازن، متأرجحين بين الحلم والواقع، بين الفقد واللذة، بين الحزن الذي يملأ كل شيء، والفرح الذي يبدو كخدعةٍ نخدع بها أنفسنا؟ أحيانًا، أتساءل: هل كنتُ أعيش في الماضي أم أنني أعيش فيه الآن؟ وهل كانت الرحلة مجرد وهم، أم أنني كنت في الطريق الصحيح طوال الوقت؟ لكنني أدركتُ أن كل تلك الأسئلة لا جدوى منها. فما يهم، في النهاية، هو أنني هنا، في هذا اللحظة التي أعيشها، على الرغم من أنني لا أجد ما يستحق البقاء من أجله. ثم أدركتُ أنني لا أحتاج إلى إجابة. قد تكون الحياة هي مجرد أن نعيشها كما هي، بألمها ودهشتها، حتى وإن لم نتمكن من فهمها.


الكاتب: خلدون الدالي
0المفضلة
17 المشاهدات
0 تعليقات