على أطراف الزمن
Jan 1, 2025 08:57 PM Jan 1, 2025 08:57 PM
"على أطراف الزمن" ما الذي يعيدني إلى هذه الأرض؟ إلى هذه الذاكرة الثقيلة؟ كلما اقتربتُ من حافة الحلم، زادت المسافة بيني وبينكِ. كنتِ هناك، في اللحظة التي بدأت فيها الأسئلة تلاحقني، وكنتِ هنا، في الزمان الذي غادرته كل الأجوبة. كيف نعيش مع الألم دون أن يترك فينا ندبة؟ كيف نحتفظ بكل شيء نحب، ثم نفقده كأننا لم نكن نعرفه؟ هل تكفينا الذكريات لكي نبقى؟ أم أن الكلمات التي نخفيها بين شفاهنا هي ما يعطينا حياة أخرى؟ لا شيء في هذا العالم قد ينجو من هذا الفراغ الذي صنعناه بأنفسنا. عندما كنتُ أبحث عنكِ في كل الزوايا، في كل الأماكن التي مررنا بها، كنتِ تختفين. كل خطوة كانت تقودني إلى مكان آخر، إلى فجوة أخرى. مع كل كلمة قلتها، كانت تبتعد، كما لو أنكِ لم تكوني هناك من البداية. لكني ما زلتُ أسمع صوتكِ، كأغنية تائهة بين الأمواج. أتعرفين؟ كانت الوجوه تمر أمامي، ولكنها لا تحمل شيئًا يشبهكِ. كان الضوء يتسلل عبر النوافذ، لكنه لا ينير قلبي. كنتِ أول من دخل إلى فكرَي، وآخر من يخرج منه. أكتبكِ الآن، وأنتِ لا تزالين هنا، في كل حرف، في كل سطر. لقد علمتني الحياة أن أتحمل وحدتي، أن أكون في مكانٍ لا يوجد فيه غيري. ولكن، في كل مرة أظن أنني تعلمت، تعودين لتذكريني بشيءٍ آخر. هل كان كل هذا عبثًا؟ أم أننا أضعنا أنفسنا في الحكايات التي لا تنتهي؟ في الوعود التي لا تكتمل؟ أنتِ في المكان الذي لا أستطيع الوصول إليه، في الزمان الذي لا أستطيع أن أستعيده. مع كل خطوة أقترب فيها من الحافة، أكتشف أنني أبعد مما كنت. لكنني لا أستطيع التوقف عن السير، ولا أستطيع الهروب من السؤال الذي يلاحقني: هل كنا يومًا معًا؟ أم أننا مجرد صور عابرة في ذاكرة ضبابية؟


الكاتب: خلدون الدالي
0المفضلة
17 المشاهدات
0 تعليقات