• البطولة مقابل الشر

    في النهاية نجد أن حياةَ كل إنسان رواية تشبه الروايات والقصص والمؤلفات المكتوبة، غير أنّ كل إنسانٍ يرى نفسه بطلَ روايته (The hero) وصاحبَ الدور الرئيسي في الأحداث؛ الذي يمثلُ الخير خيرَ تمثيل، ويجسدُ الفضيلة خيرَ تجسيد، ويحاربُ الشر أيّما محاربة، ويجاهدُ الباطل أشدّ الجهاد.. هكذا يعيشُ الإنسان مؤمنًا ببراءته، غافلًا عن الجحيم الذي ينتظره في نهاية الرواية؛ حين يدرك أنه كان الشرير (The villain) الذي وقف كالشوكة في حلق الجميع، سالبًا راحتهم وأمنهم وهناءهم، محاربًا لهم لا لأجلهم.. ليختتم الرواية بتلك العبارة التي تملؤها الحسرة: "أنا الشر الذي قد كنتُ أحارب طوال هذه المدة!" هكذا يموتُ الإنسان مرتين: مرة من الحسرة، ومرة مما كسبت يداه! لكنّ الجحيمَ الحقيقيّ هو أن يحاولَ الإنسان بكل العزمِ والنُّبلِ والقُدرة أن يكونَ البطل (The hero) الذي يوفر الأمان والهناء لمن حوله، وإذ بهم يوجهون له كلمات اللوم وأصابع الاتهام؛ بأنه الشرير (The villain) الذي نغَّصَ عليهم عيشتهم وسلبهم كل جميلٍ لديهم.. ليختتم الرواية بتلك العبارة التي يملؤها الذهول: "بعد كل ما قدمت، أصبحت الشرير لمجرد خطأ؟ حتى أني لا أدري.. ما الخطأ الذي ارتكبت!" هكذا يموتُ الإنسان كل يومٍ إلى أن يلقى حتفه، وهو يسأل نفسه هذا السؤال "ما الخطأ الذي ارتكبت؟!" .. ولا يدري بعدُ أكان بطلًا (Hero) أم شريرًا (Villain) !!

    الكاتب: إسلام البهنساوي

    0المفضلة

    41 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من إسلام البهنساوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • البطولة مقابل الشر