• هل تُحَلِّقُ بلا أجنحةٍ أم تُقيّدُكَ الأوراق؟

    يا عاشقَ الأوراقِ، مَهلاً خفِّفِ الوَلهَا فالحُلمُ يَقتُلُنا والسيفُ يُفنينا إنَّ القلوبَ إذا ما غُلَّتِ الهَوسا غَدَت كَجوفٍ خلا من ماءِ ساقينا تلوكُ قاتَك، والآمالُ خادعةٌ كأنَّها سرُبَتْ للأوهامِ تَحكينا تراقصتْ في يديكَ أحلامٌ وزخرفُها حتى ظننتَ بها الدنيا تُنادينا أينَ الشبابُ الذي ضاعَتْ مواهِبُهُ؟ وأينَ عمرٌ بأوراقٍ يُبادينا؟ أنتَ السجينُ وأغلالُ الأسى فمَها يُلقيكَ في الهاويةِ السوداءِ ساعينا كم ليلةٍ نَزَفَتْ أحلامُكَ واهمًا حتى بدا الليلُ للأحزانِ يُحيينا يا نفسُ، كُفِّي عن الأوهامِ واغتسلي فالوقتُ يمضي، وما بالعمرِ يُبقينا قم، واستفقْ، فالسماءُ اليومَ مُشرقةٌ ودربُ من يُبدِعُ الآفاقَ يُحيينا بِعْ عادةً، واشترِ الأحلامَ صافيةً فالأرضُ تشكو لمن في الظلمِ يُلقينا يا عاشقَ القاتِ، دَعْ أوراقَهُ وهجُرْ وازرعْ طموحًا يُضيءُ الكونَ ماضينا.** قد قلتُها وبهذا الشعرِ أُعلِنُها لكنني مثلكم، بالخزنِ مُفتتَنُا أوراقُ قاتِي على الأضلاعِ مُلقاةٌ كأنني فارسٌ في الحربِ قد فَنَنَا ظننتُها حينَما خَزّنتُ مُلهمةً لكن ألحانها بالوهمِ قد رُهِنا فقلتُ: هيّا! سأكتبُ شعرَ مُعجزةٍ لكن جناحَ الخيالِ اليومَ قد وهَنَا تُرى: أأتركُ هذا القاتَ يغلبُني؟ أم أنني سأكتب لو شئتُ أُبدِعُنا؟ فيا صديقي، إذا القاتُ لم يمسِكْ فكيفَ بي وأنا بالكيف مُمتَحَنَا؟ إن شئتَ شعري قويًا، دعْهُ موهِبةً أما القوافي، فبيدِ القاتِ قد دُفِنَا! أمزحُ ولكنَّ في الأعماقِ قافيةً تهيمُ تسألُني: هل باتَ يطربُنا؟ يا قاتُ، باللهِ، خفِّفْ عنْ جوانحِنا فالروحُ ثقلتْ، وضاقتْ فيكَ أجنُحُنا دعني أُحاكي ضياءَ الفكرِ في ولهٍ أُسطِّرُ الحرفَ كي تسمو مَشاربُنا أمزحُ، ولكني أكتبُ حقيقةً كأنَّ مزحَكَ صرْخاتٌ تُنازعُنا فالقاتُ إن كانَ يُنسي الجرحَ لحظةً يبقى الجَريحُ، وفيهِ البُعدُ يُوجِعُنا! نأملُ بأنَّ الكوابيسَ لا تأتي وأنْ يَغيبَ عن الأحلامِ غِيلانَا لكنْ إذا ما أتتْ، والليلُ يعصفُنا فماذا أقولُ لها؟ وكيفَ تلقانَا؟ أأرتجي من خيالاتِ الأسى صُحبًا؟ أم أبتسمُ وأُخفي وجْدَ أشجانَا؟ يا كابوسَ الليلِ، ماذا فيكَ ترهبُنا؟ ألا ترى أنَّنا أضْعفُ سُكانَا؟ أُغمضُ العينَ علَّ القاتَ يُسكِّنُها لكنَّه قد يزيدُ الحلمَ نيرَانَا أصرخُ بهمسٍ: كفاكَ الوهمَ يا وجعًا فكلُّ شيءٍ بدا يمحو لنا ذاتَنَا يا قاتُ، باللهِ، خففْ من طلاقتِهِ علَّ المساءَ يُعيدُ الهدءَ لأبدانَا فالليلُ في حضرةِ الأفكارِ مُوحِشُنا لكنَّنا رغمَ هذا نرسمُ الأمانَا. Ibrahim Shaher

    الكاتب: إبراهيم شاهر

    0المفضلة

    12 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    love ادمان 

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم شاهر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هل تُحَلِّقُ بلا أجنحةٍ أم تُقيّدُكَ الأوراق؟