• رأيت بني الدنيا

    رأيتُ بني الدنيا يُجارونَ من ظلموا ** كأنَّ مالَهمُ تاجٌ إذا حكموا إذا الفقيرُ بكى والدمعُ منسكبٌ ** قالوا سقاهُ الذي في عيشهِ سئِموا وإنْ أتى ذو غنىً قاموا لهُ عجلًا ** كأنَّهُ ملكٌ في قومهِ عَظِموا فالناسُ عباد دنانيرٍ لها خُلقوا ** وما عدلوا، وما في قولهم حَشَمُ تُباعُ نفسُ الفتى إن كانَ معدمَها ** وتُشترى إنْ غدا بالمالِ مُكتتمُ وكم صبورٍ على الفقرِ احتفى بيدٍ ** بيضاءَ تبني ولا للذلِّ تَنهزمُ فلا تُهنْ نفسَك العليا لذي دنسٍ ** إنَّ الكرامَ بعزِّ النفسِ قد نُعِموا ولا تقلْ خانَني دهرٌ برفقتهِ ** فإنَّهُ ما جنى إلا لمن ظَلَموا أنا الذي إنْ هوى السيفُ اعتلى جسدي ** وما انحنيتُ لغيرِ اللهِ إذ رُحِموا وسيفُ مالي قوافيَّ التي وَهِبَتْ ** كرامةً للذي بالدينِ قد عَصموا إذا أطلْتُ على القومِ احتفى بهمُ ** كأنَّ سيفيَ لا يُثني ولا يُجَمُ أرى العدوَّ وإنْ أبدى المودةَ لي ** يبغي الهوانَ وقد خانَتْهُ أنجُمُ فقُل لمن باعَ مجدًا كانَ يرفعهُ ** بأنَّ شِرْعَتهُ في الأرضِ تَنْهدِمُ ولا تُلاقِ امرأً بالمالِ تبهرهُ ** فإنَّهُ للردى بالمالِ يَلتزِمُ رأيتُ في الناسِ من يُبدي محبتَهُ ** وخلتُهُ منْ جنودِ الغدرِ ينعدمُ فإنْ زهاهُ الغنى عادَ الذي خذلتْ ** أيّامُهُ، وجفاهُ الحُرُّ والحَرمُ إذا الفقيرُ علا في قومهِ صبرًا ** طغى عليهِ من الأوغادِ ما عَظِموا وإنْ دنا صاحبُ الأموالِ مبتهجًا ** لهُ جموعٌ بأيديهمْ قد اصطفوا كأنَّ ما حازَ من دُنيا يُخلدهُ ** وما درى أنَّ يومَ الحشرِ قد قسَموا فما الأمانُ بمأمولٍ لذي خطرٍ ** إلا بربٍّ كريمٍ كلما رُحِموا ألا فقُم واركبِ الآمالَ مرتفعًا ** فإنَّ عزمَ الفتى بالخيرِ مُلتزمُ ولا تُهنْ عزةَ النفسِ التي نَبتتْ ** بفضلِ ربٍّ كريمٍ رحمةً تَدِمُ يرونَ الكريمَ المالَ حرًّا عزيزَهُ ** وإن غابَ عنهُ صارَ يُدعى مُهندَمُ وكم من فتىً ذو حِكمةٍ حلَّ بيتَهُ ** ولم يُبصروا فيه الفخارَ المُعظَّمُ ألا لا تلُمْني إن تركتُ جموعَهُمْ ** فإنّي فتىً لا بالذليلِ أُسَوَّمُ أبي علّمَ القلبَ الشجاعةَ صادقًا ** وقالَ: اصبرنْ إن الزمانَ متهدِّمُ فما نالَ مجدًا في الحياةِ مُذلَّلٌ ** ولا صارَ فوقَ المجدِ إلّا المقدَّمُ إذا المرءُ لم يصحبْ كرامًا فإنّهُ ** سيبقى أسيرَ الطمعِ والحظِّ يُجرَمُ فما المالُ إلّا فتنةٌ باتَ شرُّها ** يروّضُ أقوامًا بلهفٍ ويندمُ لعمركَ إنّ المرءَ في الأرضِ ما غنى ** وجاهَ الهوى صارَتْ قلوبٌ تُقسِّمُ ولكنْ إذا اشتدَّ السلاحُ وجابهَتْ ** رجالٌ وليلٌ بالأسنّةِ مُظلمُ فذاكَ الذي يدعو النفوسَ لعزّةٍ ** يُريهم بأنّ المجدَ بالحقِّ يُغنمُ أنا ابنُ الوغى، والصارمُ الحرُّ صحبتي ** ومن لا يهابُ الموتَ بالذلِّ يُلجَمُ أبيتُ على غصنِ الكرامةِ سامقًا ** إذا المالُ في أيدي الجموعِ يتهدّمُ أيا عبدَ مالٍ، قد خسرتَ عقولَهمْ ** أترضى بحبلِ الطمعِ في القلبِ تُجمَمُ؟ ألا فارفعِ الرأسَ الذي باتَ واهنًا ** فذلُّ الورى بالمالِ عارٌ ومأثمُ فإنّ غدًا يومٌ تفرَّى بهِ القوى ** ويُحشَرُ عبدُ الدرهمِ حيثُ يُقدَّمُ

    الكاتب: بوقادوم محمد زكرياء

    0المفضلة

    17 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    قصيدة 

التعليقات (0)

المزيد من بوقادوم محمد زكرياء

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رأيت بني الدنيا