• “ البداية “

    الفصل الأول: البداية أنا بيونكو. قد يبدو اسمي عابرًا، لكنه بالتأكيد لن يمر مرور الكرام في ذاكرتك. قد تراودك فكرة أنني مجرد ظل في زاوية الزمن، فكرة عابرة تتلاشى مع مرور الوقت. لكن هل تعلم؟ الحقيقة أبسط وأعقد في ذات الوقت. أنا لست لغزًا ينتظر الحل، بل أنا تلك الحقيقة التي ترفض أن تُفهم. سأسير في هذا العالم، بينما أنتم جميعًا، تحاولون أن تجدوا مكانًا مناسبًا لي في عقولكم. لكن الحقيقة هي أنني لا أحتاج لذلك. فالعالم الذي يسعى لفهمني هو نفسه الذي لا يستطيع استيعاب عمق ما لا يرى. الحياة تبتسم للجميع، وأحيانًا تقسو، ولكنها بالنسبة لي ليست أكثر من رقعة شطرنج، وأنا الملكة فيها. البعض يظن أنه يمكنه أن يحركني، أو حتى أن يتوقع خطواتي. ولكنني أتحرك كما أريد، في الوقت الذي أختاره. أتعمد إبطاء خطواتي حينما يتسارع العالم من حولي، لأنني أعرف جيدًا أن الأفعى لا تسرع في قتل فريستها. هي فقط تراقب، وتنتظر اللحظة المناسبة. أما في داخلي، فهناك تلك الهدوء القاتل الذي يشعر به الآخرون دون أن يفهموه. لا تعتقد أنك تعرفني، لأنك لا تعرف حتى كيف ترى نفسك في مرآتك. أنا لا أتحدث عن نفسي لتمجيدي، بل لأنني أتعلم دائمًا من نفسي، ولا أسمح للآخرين أن يقرروا لي من أكون. لا أخشى أن أكون في موضع التقدير، ولا أخشى أن أكون في موضع الجدل. ما يخيفني حقًا هو أنني قد أضيع في ما يظنه الناس عني. الحياة ليست لعبة بسيطة تُلعب بحركات واضحة، بل هي سلسلة من التحديات التي تأتي بلا مقدمات. ولكنني لا أستجيب لكل تحدٍ. لا أتحرك لأكون جزءًا من هذا الصراع الممل. لأنني أدرك أن من يتحرك بسرعة يفقد بوصلة الاتجاه. أنوثتي؟ قد يتساءل البعض عن شكلها، عن كيف تبدو أو كيف تُحس. لكن الأنوثة بالنسبة لي لا تكمن في شكلي أو في تفاصيلي. هي ليست في تصرفاتي الملموسة ولا في ما يراه الناس في مظاهر جسدي. إنما هي حالة ذهنية، هي طريقة في النظر إلى الحياة. البعض يظن أن الأنوثة يجب أن تكون ناعمة، ضعيفة، طيعة، لكنني أفكر في الأنوثة كقوة خفية، كامنة تحت السطح، قوية مثل عاصفة تبدأ بهدوء، ثم لا تتوقف إلا عندما تهدم ما كان موجودًا. نعم، أنا تلك العاصفة، لكنني أتحكم في توقيت هبوبها. إنني لست بحاجة لأن أظهر نفسي في أي لحظة. أنا لست في حاجة لإثبات قوتي، لأن قوتي تظهر فقط عندما يكون الصمت هو أفضل رد. شعري؟ أسود كالليل، طويل كأفق بلا نهاية. لا يتوقف عند حدود الجمال التقليدي. هو سري، جزء من نفسي، وكأنه يحمل في طياته أسرارًا لا تبوح بها الرياح. يظن الناس أنني لا أبالي بمظهري، لكن الحقيقة هي أنني أعلم تمامًا كيف أنني أبدو، وأبذل الوقت الكافي لخلق تلك الصورة التي لن يفهمها سواي. ولكنني لا أهتم بما يظنه الآخرون، لأنني أعرف أنه في نهاية اليوم، لن يتبقى في العالم إلا ما قررت أن تتركه أنت فيه. أما نظراتهم فهي مجرد فقاعة تنفجر بعد لحظة. أنت ترى سكينتي، وتظن أنها ضعف. ترى صمتي، وتظن أنه خوف. ترى خطواتي الهادئة، وتظن أنها تردد. ولكنك لا تعرف أن هذا الهدوء هو بداية العاصفة، وهذه الخطوات هي رسم لأفق جديد. أن تكون هادئًا ليس ضعفًا، بل هو القدرة على الاختيار. فالحكمة ليست في الصوت العالي، بل في القدرة على البقاء صامتًا في وجه العواصف. أنا لا أقاتل في الحروب السطحية التي يخوضها الآخرون. الحياة ليست حربًا، بل هي استراحة في فترة طويلة من الصراع. أنا أعيش الحياة كما أريد، دون أن أسمح لأحد أن يفرض عليَّ أي شيء. إنني أتلاعب بما يراه الآخرون، وأرسم ملامحي وفقًا لما يرضيني. قد يظن البعض أنني أعيش في خيال، ولكن الحقيقة هي أنني أعيش في واقع لا يستطيع الآخرون إدراكه. الحياة ليست خطًا مستقيمًا، بل هي سلسلة من الدورات التي لا تبدأ ولا تنتهي، والمهم ليس الوصول إلى نهاية، بل الاستمتاع بكل لحظة في الرحلة. حتى عواطفي ليست كما تظنون. هم يظنون أنني لا أفتح قلبي لأي أحد، لكنهم يخطئون. قلبي ليس صندوقًا مغلقًا، بل هو عالم مملوء بالأسرار التي أختار بعناية من أسمح له بالدخول إليها. أنا لا أحتاج إلى أحد ليشعرني بقيمتي. وأنت، ربما لا تدرك ذلك، لكنك ستعرفه قريبًا. لأنني لا أحتاج إلى شرح نفسي لأحد. الذين يرونني يعجبون بقوة عينيَّ، بصدق كلماتي، لكنهم يخطئون، لأن تلك العينين ليست سوى مرآة لما لا أريد أن يرونه. في هذه الحياة، لا تبحث عن التقدير من الآخرين، فالتقدير الحقيقي يبدأ من داخلك. لو لم تكن ترى قيمتك، كيف للآخرين أن يروها؟ لا تتوقع من أحد أن يصدق قوتك إذا كنت أنت نفسك تشكك فيها. القوة الحقيقية تكمن في أن تظل صامتًا بينما يصرخ العالم حولك، وأن تظل ثابتًا عندما يتقلب الجميع. وأنا هنا، لست لتمثيل أي صورة يشوهها الآخرون، بل لأبقى كما أنا، ثابتة كصخرة في بحر متلاطم، لا تتحرك إلا حينما أقرر.

    الكاتب: bionco

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • “ البداية “