• • نبضاتٌ مُخيفه لا تُرى •

    الفصل الثاني عشر: نبضات مخفية لا تُرى عقلي كان مَن يتحدث حتى الآن، أما اليوم، فدعيني أُفسح المجال لقلبي، لا ليحكي تجارب، بل ليُعبّر بلغة لا تُسمع، بل تُحس. عاطفتي، مثل زهرة ليلية لا تُزهر إلا في الظلام، تتفتح حين يغيب العالم، وتذبل عمدًا أمام عيون المتطفلين. عاطفتي ليست سيلًا جارفًا أو شعلة متقدة تُهلك ما حولها، بل هي ماء هادئ، يبدو ساكنًا على السطح، لكنه يعكس السماء بوضوح يخفي عمقًا لا يُسبر غوره. إن عاطفتي ليست تلك التي تُباع وتشترى بكلمات مُنمقة أو أفعال عابرة. هي سرٌ لا يُكشف إلا إذا أردتُ ذلك. هي كوشاح حريري ناعم يلتف حول كياني، يُغري العين بملمسه، لكنه يخفي تحته صلابة لا يستطيع أحد اختراقها. إنها أنثوية في جوهرها، لكنها ليست خاضعة، بل حاكمة. عاطفتي مثل ملكة، لا تُهدر وقتها في الشرح، ولا تسمح لأحد أن يقترب إلا من يستحق أن يقف في حضرة سحرها. هناك من يظن أن العاطفة تُعرّي القلب وتجرده من قوته، لكنني أعلم أنها مثل سلاح يُحمل بمهارة. أتحكم بها كما يتحكم قائد السفينة في اتجاهها وسط أمواج عاتية. أنا أمتلك عاطفتي، لا هي من تملكني. أُطلقها حين أريد، وأحجبها حين أرى أن العالم لا يستحق. إن عاطفتي تشبه الظلال الطويلة في غروب الشمس، تمتد في صمت، لا تستطيع القبض عليها، لكنها تطوق كل شيء حولها دون أن تُلاحَظ. إنها أقرب إلى نسمةٍ دافئة في ليلة باردة، تخترق الروح دون أن تُرى، لكن أثرها يظل هناك، حاضرًا بقوة، لا يستطيع الزمان محوه. ليست عاطفتي كعطرٍ يتلاشى في الهواء، بل كعبق يدوم طويلاً، يترك بصمته حتى بعد أن أغادر المكان. هي القوة التي ترفعني فوق كل ما هو عابر، تُعلّمني أن أكون سيدة نفسي، قادرة على أن أحب دون أن أنحني، وأن أُقدّر دون أن أحتاج. العاطفة، في عيني، ليست مرادفًا للضعف أو التعلق. إنها الزينة التي أضعها على نفسي حين أختار، تاجي الذي أزين به رأسي دون أن أتنازل عنه. هي فنٌ منضبط، مزيج بين الحنان والسيطرة، بين السكون والحركة. إنها نظرة عميقة تفهم، تراقب، لكنها لا تُفصح إلا عما تريد أن يُعرف. أنا بيونكو، عاطفتي ليست حكايتي، بل هي توقيعي. لا تُرى إلا حين أُقرر أن أجعلها مرئية، ولا تُلمس إلا حين أسمح للعالم بالاقتراب. هي كالنجمة التي تُشاهدها من بعيد، تُحب ضوءها، لكنها تظل بعيدة عن متناولك، لأن مكانها بين السماوات، حيث تنتمي.

    الكاتب: bionco

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • • نبضاتٌ مُخيفه لا تُرى •