" الحُرية .. رقصة الضوء والظِل "
Jan 13, 2025 10:10 AM Jan 13, 2025 10:10 AM
الفصل الثالث عشر : الحرية من منظور بيونكو: رقصة الضوء والظل إن الحرية ليست بابًا يفتح ولا قيدًا يُكسر، بل هي ذلك التوازن العجيب بين أن تختار قيودك بنفسك وأن تتقن فن التحرك داخلها. أنا لا أرى الحرية كمفهوم بسيط يمكن ترويضه أو تصنيفه. إنها أشبه بنسيم خفيّ يعبر بين الضلوع، يملأك دون أن تراه، ويمنحك حياة لا يمكن أن يلمسها أحد. أنا حرة، ليس لأنني بلا قيود، بل لأنني أنا من يقرر حدودي. أختار متى أكون في الظل، ومتى أخرج للنور. أستطيع أن أطفئ شمعة العالم حولي، وأضيء داخلي بقوة تكفيني. الحرية ليست في التخلص من القيود، بل في معرفة أيها يصلح لي وأيها يُطفئ نوري. لطالما كان الناس يتحدثون عن الحرية كأنها شيء واحد، شيء مطلق، لكنني أراها كرقصة بين الضوء والظل. حريتي ليست في الهروب من الالتزام، بل في قدرتي على الالتزام بما أؤمن به فقط. إنها في أن أقول “لا” دون أن يثقلني التردد، وأن أقول “نعم” فقط عندما تكون تلك الكلمة امتدادًا لما في داخلي. في داخلي، كانت الحرية مرادفًا للجمال، جمال لا يمكن لأحد أن يمسكه بيديه. كنت أشبه بطائر يعرف كيف يحلق عالياً، لكنه لا يهرب من الأرض، لأنه يدرك أن أجنحته ليست هدية، بل اختيار. أعيش حريتي كأنها ثوب خفي، لا يراه أحد إلا من استطاع أن يفهمني. وفي الحقيقة، لا أحد يفهم. حريتي كانت سر قوتي، لا لأنها تجعلني أتحرر من العالم، بل لأنها تجعلني أتحرر من أي شيء لا يشبهني. كنت أتأمل الجميع وهم يركضون خلف أشياء لا يرغبون فيها، فقط لأنهم اعتادوا ذلك. أما أنا، فلا أركض خلف شيء، لأنني أدرك أن كل شيء يركض نحو من يعرف كيف يصنع مساره. هل تعرفون كيف يبدو أن تكون حراً؟ أن تكون سيدًا على قلبك وعقلك، دون أن تفقد ذلك الحنين الذي يبقيك إنسانًا؟ أن تشبه النار التي تشتعل دون أن تحرق، والريح التي تمر دون أن تُرى؟ أنا بيونكو، وحرية أنوثتي ليست في انفتاحها على الجميع، بل في انتقائيتها الساحرة. حريتي ليست في أن أكون متاحة، بل في أن أكون نادرة، في أن أقرر من يستحق الاقتراب ومن يجب أن يظل بعيدًا. في قدرتي على خلق عالم كامل داخل نفسي، دون أن أشعر بالحاجة إلى دعوة أحد إليه. “حريتي ليست إعلانًا ولا صخبًا، بل صمت عميق. إنها صوتي الداخلي وهو يهمس لي: أنتِ كفايتك الوحيدة، والباقي مجرد تفاصيل.”


الكاتب: bionco
0المفضلة
11 المشاهدات
0 تعليقات