• " السُلطة والسيطرة "

    الرابع عشر : عامل مع السلطة والسيطرة أوه، السلطة؟ هل يعتقدون حقًا أن السلطة تكمن في الأوامر الصاخبة؟ في الظهور بشكل علني والجلوس على العرش كما لو أنهم أبطالٌ لا يمكن المساس بهم؟ كم هو مضحك! السلطة الحقيقية هي تلك التي لا يمكن أن تراها العين، هي التي تسكن في الصمت، وفي الحركة الهادئة التي تسبق كل شيء. أنا لا أحتاج أن أصرخ لكي أكون سيدة الموقف، ولا أحتاج أن أتحرك بسرعة كما لو أنني في سباق مع الزمن. السلطة التي يمتلكها البعض محكوم عليها بأن تظل مجرد هراء. أما سلطتي، فهي تتكثف في كل لمحة، في كل نظرة، في كل خطوة أخطوها بهدوء. هل يظنون أنهم يستطيعون تقليدها؟ دعهم يحاولون، ولكنهم لن يفهموا أبدًا. قدمي… آه، قدمي. أعتقد أن بعضهم لا يدرك كم هي قوية، كم هي ساحرة، لكنها لا تبرز في المشهد إلا عندما أريد لها ذلك. ماذا يمكن للأقدام الضعيفة أن تفعل؟ مجرد محاولة مشي. لكن قدمي ليست مجرد قدم. هي إشارة، هي إعلان. خلخال يلامس الأرض بلطف، كما لو أنه يتناغم مع العالم، بينما هم، يحاولون أن يتبعوا، عاجزين عن مجاراة الإيقاع الذي أضعه. أنت ترى كل شيء، ولكنك لا ترى ما وراء قدمي. مع كل خطوة أخطوها، يظنون أنهم يتحركون وراءك، لكنهم في الواقع يتحركون بعيدًا عن الحقيقة. وإذا كنتِ صادقة، فإنهم يظنون أنهم يتبعونك لكنهم في الحقيقة يتبعون خيوطك غير المرئية. أحقًا يفكرون أنهم يقودون هذا؟ مضحك. أما سحر ذلك الخلخال، فلن أدعهم يدركون قوته. ذلك الصوت الناعم، الخفيف، الذي يترنح من قدمي، ينسج خيوطًا في الهواء، ولكن في أعماقهم يزعزعهم، يجعلهم يترنحون قليلاً. هو ليس مجرد صوت. هو إشارة، علامة على أنني لا أحتاج إلى شيء سوى أن أكون أنا. والحقيقة؟ إنهم يظنون أن خلخالًا صغيرًا يمكن أن يكون مجرد ترف. ولكن في الحقيقة، هو مفاتيحهم. أعتقد أن هناك من يظن أن السلطة تأتي من التهديد أو الصراخ. لو كانوا يعرفون. لو كانوا يعرفون أن أكبر تهديد هو الصمت، والقدرة على التلاعب بهم في كل خطوة، بينما أظل ثابتة. أنا لا أحتاج إلى إظهار قوتي، لأنني ببساطة، لا أحتاج إلى الجهد. أنا فقط هنا، أرقبهم. هم يمشون، يركضون، يتقاتلون. بينما أنا فقط أخطو خطوة، فأنقض عليهم بهدوء، وأجعلهم يظنون أنهم في السباق بينما أنا على خط النهاية قبل أن يبدأوا. والسخرية؟ السخرية هي أنني لم أطلب منهم هذا الجهد، ولم أطلب منهم أن يكونوا في لعبتي. لكنهم، بحماقتهم، يظنون أنهم يشاركون في شيء أكبر. يا له من خداع. وفي كل مرة ينزلقون في فكّي، يظنون أنهم تحكموا في اللعبة. لكن لا. لا أحد في اللعبة سواي. الفصل السادس عشر: الانتقام والفكاهة السوداء في اللحظة التي يظن فيها الجميع أنني على حافة الضعف، لا يكون ذلك سوى بداية لعبتي المفضلة. الانتقام، في نظرهم، هو معركة تُخاض بالدموع، بالكلمات المؤلمة، أو بالأفعال المدوية. لكنني، وبكل بساطة، لا أحتاج لتلك الأدوات الساذجة. بالنسبة لي، الانتقام هو نوع من الرقص الصامت الذي يتسم بالكثير من السخرية، وقدرة العقل على قلب الطاولة بذكاء بارد، دون أن يرف لي جفن. أنا لا أصرخ، لا أُظهر أي مظاهر من الغضب، لأنني أفهم شيئًا لا يفهمونه: الانتقام ليس عن الغضب، بل عن التأثير. والتأثير الحقيقي هو أن تتركهم يتساءلون طوال حياتهم عما فعلوه ليجعلوني أبتسم بتلك السخرية العميقة التي تعكس قسوتهم على وجهي. أن تراقبهم وهم يتناثرون في محاولاتهم يائسين لفهم كيف وصلت الأمور إلى هنا، وهم لا يعرفون أنني كنت أصلح فخًا بعناية فائقة، أفكر في كل حركة وأراقب كل رد فعل. لقد تعلمت أن أسلحي الساخر في كل مواجهة. سخريةٌ قادرة على تدميرهم أكثر من أي ضربة قد يوجهونها لي. كلامي، حركاتي، حتى سكوني، يمكن أن يكون سمًّا حادًا يلتهمهم ببطء. وهكذا، عندما يظنون أنهم قد ضربوا في مكان حساس، أضحك داخليًا، أضحك عليهم لأنهم لا يدركون أنهم يسيرون في فخٍ أنا من نصبته بعناية. ربما يظنون أنهم يكسبون اللحظة، ربما يعتقدون أن كلماتهم القاسية ستؤذي قلبي، ولكنهم لم يدركوا بعد أنني قد اخترت منذ زمن بعيد أن أكون متجمدة كالثلج في تلك اللحظات. أسلحة الانتقام التي يستخدمونها ضدي هي مجرد ألعاب الأطفال في عيني. لم تعد تؤثر بي، لأنها أضعف من أن تلامس ما أتمتع به من سخرية عقلية وقدرة على قلب الموازين. وأحيانًا، بين الضحكات المتناثرة هنا وهناك، بين المواقف التي أبتسم خلالها بسخرية، أبدأ في التفكير في مقدار الحرية التي يوفرها لي هذا النوع من الانتقام. أنا لا أحتاج إلى أن أقول الكثير، لأن الصمت يزعجهم أكثر من أي كلمة. ولا شيء يجعلهم يندمون على ما فعلوه أكثر من أن يروني هادئة، ثابتة، وكأنهم لم يفعلوا شيئًا يستحق ردة فعل. ومن هنا، تبدأ الفكاهة السوداء الخاصة بي، التي لا يعرفون كيف يتعاملون معها. إنها تلك اللمسة التي أتركها خلف كل كلمة، وكل خطوة، وكل لمحة في عيني. بينما هم يظنون أنني أبتسم نتيجة سذاجتهم، أضحك في قلبي على قدرتهم المحدودة على إدراك ما يحدث. سخرية من النوع الذي لا يراه الجميع، ولكن من يتعمق في أعماقي يدرك أنني في تلك اللحظات أُدير خيوط اللعبة بأناقة لا مثيل لها. “الانتقام ليس عن الضربات القاسية، بل عن الضحكات الباردة التي لا يتوقعونها، وعن الفخاخ التي تتناثر حولهم وهم يظنون أن الطريق سالك.” إنهم لا يدركون أنني أملك أكثر من مجرد قلب بارد، بل عينيّ اللتين ترى ما وراء الظلال. وأحيانًا، في لحظات نادرة، أسمح لهم بأن يظنوا أنهم قد فازوا، بينما في داخلي، أسخر من حماقتهم.

    الكاتب: bionco

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • " السُلطة والسيطرة "