حب الموت
Jan 15, 2025 02:30 AM Jan 15, 2025 02:30 AM
أتذكر هذا اليوم كأنه الأمس. مرّت أربع سنوات، تحولت خلالها شخصيتي بالكامل. لم أكن أظن أنني سأصبح بهذا القدر من الكآبة. كيف لفتاة صغيرة أن ترى ما رأيته وتخرج منه دون أن يترك أثرًا يرافقها حتى الموت؟ حاولت مرارًا نسيان الأمر، التعايش معه، لكن كل شيء من حولي يذكرني بها. في كل ليلة، يسترجع عقلي هذا المشهد المروع. لم يستوعب بعد رحيلها. يبدو الأمر وكأنه مشهد في فيلم سينمائي حزين، ينتظر أن يصيح أحدهم: 'فركششش!'... لكن لا أحد ينطق. أتذكر أمي، واقفة بجوار الباب، تخبئ وجهها بكفيها، خائفة من الوداع الأخير. دموعها لم تتوقف، وأنا الصغيرة، لم أفهم. قالوا لي إنها مريضة وستفيق بعد يومين. لكنها رحلت بهدوء... رحلت دون وداع. كان أبي هو الوحيد القادر على الوقوف بجانبها. رغم الحزن الذي كان ينخر قلبه، تظاهر أمامها بالصلابة. لقّنها الشهادتين بصوت عذب، وكأنه يستمد القوة من مكان آخر. لا أعرف كيف استطاع ذلك، لكن بمجرد أن التقطت أسماء نفسها الأخير، سقط كزجاج تحطم إلى ألف قطعة. بكى بحرقة كطفل صغير، لكنه فعل شيئًا لن أنساه أبدًا: سجد حمدًا وشكرًا لله. لم أفهم لماذا يشكر الله على هذا الأمر. لكنه لم يعترض يومًا. رفع يديه إلى السماء وقال بصوت تملؤه الاستسلام والرضا: 'راضٍ... يا رب... راضٍ.'"


الكاتب: mahmoudashraf
0المفضلة
17 المشاهدات
0 تعليقات