عندما فقدت صوتي
Jan 17, 2025 04:32 PM Jan 17, 2025 04:32 PM
عندما فقدت صوتي اليوم .. هو الألف بعد طلاقي ... مازلت أذكر تلك اللحظة التي كانت تشبه حافة جبل شاهق .. وسُمح لي فجأة أن أقفز .. لا لا .. في الحقيقة تم دفعي من فوقها بلا سبب وجيه سوى أنني طالبت بحقوقي كزوجة وأم ... قفزت ... واكتشفت حينها أن لي أجنحة كنت قد نسيتها .. قفزت ولأول مره الآن وأخيرا يمكنني أن أتنفس الهواء واكتشف الأفق البعيد .. قفزت وكلي يقين في الله أنه لا توجد نقطة سقوط .. كلا إن معي ربي سيهدين .. هو يعلم أنني أنتمي لمنظومة العائلة والزواج له عندي كل تقدير .. هو يعلم أنني حاولت كل وسعي وصبرت وعانيت الوحدة والألم والخوف .. هو يرى جروحي التي أحدثتها أظافرهم القذرة على جدار روحي وهو القادر أن يُبرأ كل جرح أصابني .. اليوم هو الألف منذ قفزت تلك الليلة وساعدني الله بأن أجرى على لسانه كلمة طالق .. اليوم هو الألف .. لكني لم أستطع بعد استعادة كل صوتي الذي فقدته تدريجيا عندما ارتبطت بذلك الأنسان وتلك العائلة .. ولكني مازلت أُحلق .. أطير .. لأن الله أنقذني وحملت بين جناحي ثلاث صغار .. وعندما حملتهم معي وقررت ألا أخذلهم .. اكتشفت سر قوتي .. أنا لست ضحية .. أنا جذور شجرة تنمو وتثمر .. أنا قلب جميل .. وروح خفيفة .. أنا رحمه ولطف .. عندما فقدت صوتي لم أنتبه حقا لأنني كنت منشغله بتفاصيل حياتي الزوجية التي حجبتني عن الجمال والصدق وألبستني ثوب مرتق غريب .. عندما فقدت صوتي كنت أنا التي تخليت عنه لأجل إنسان وضعته في كفة والعالم في كفة وكنت حينها أظلم نفسي بدون أن أشعر .. مازالت عندي قناعة ورؤية عن الزوج الصالح أنه يستحق أن يكون في كفة والعالم في كفة ولكنني لم أختر صالحا ... أنا الآن أستعيد صوتي .. وأحاول جهدي كي أربي صالحا .. وأحمد الله عندما انظر للسماء أنه أنجاني من القوم الظالمين ..وسأصحو كل يوم وأمشي الهويني في الطرقات وأنادي العصافير فأنا كل صباح أستعيد الكثير من صوتي القديم .... ماجدة عبدالله


الكاتب: الكاتبة ماجدة عبدالله
0المفضلة
49 المشاهدات
0 تعليقات