• قلة القراءة ذنب من؟

    عادةً ما يلقى اللوم في قلة القراءة في عالمنا العربي على المواطن العادي بوصفه عازفًا عنها، ونادرًا ما يتم التطرق إلى أسباب ذلك. والحقيقة أن هناك أسبابًا قاهرةً تقف وراء قراءة المواطن العربي لمدة ست دقائق فقط في العام الواحد -كما في تقرير معهد العالم العربي- غير الكسل وعدم حبه للقراءة. فالمواطن المغلوب على أمره المشغول بتوفير لقمة العيش له ولعياله، أو الآخر العاطل عن العمل الذي يقضي نهاره في البحث عن وظيفة، أو الثالث الذي يتنقل من دائرة حكومية لأخرى ومن قطاع خاص إلى آخر لإنهاء معاملة بسيطة، أو الرابع المهموم بقضايا هي مسلمات في بلدان أخرى، هل يمكن أن نقارنه بمواطن في بلد غربي من فئة الخمس نجوم ويقرأ 200 ساعة أو حتى أكثر في العام الواحد؟ إن هذا المواطن لديه أولويات أخرى تتقدم على شراء الكتب، وحتى إن وجد المال لشراء كتاب فإنه مزاجه قد لا يسمح له بذلك، وإن سمح له مزاجه، وقع في فخ بعض الكتب العربية غير الصادقة في معالجة القضايا التي تهم المواطن. إن واحدة من أهم أسباب عدم إقبال المواطن العربي على القراءة (علاوة على ما ذكر أعلاه) هم الكتاب أنفسهم؛ فعندما يقوم الكاتب بمجرد اجترار أفكار قديمة، والدوران حول محاور فكرية أكل عليها الدهر وشرب، فلا يمكن أن يتوقع من الناس أن يقبلوا على قراءة كتبه. بينما نلاحظ أن الكاتب الغربي يلامس في كتاباته هموم ومشاكل قرائه اليومية مبتعدًا في الغالب عن كل ما هو مكرر، ومتسلحًا بشواهد وأمثلة وإحصاءات حديثة تعزز كتاباته، وكل ذلك تحت سقف عالٍ من الحرية. أما الكاتب العربي فإنه عندما يقرر أن يكتب فإنه يقع في فخ الأسلوب القديم في الكتابة مكبلا بعبارات كانت تستخدم قبل عدة قرون، أو على النقيض من ذلك يتسلح بمفردات صعبة الفهم ممزوجة ببعض التعابير الأجنبية طمعًا منه بأن يصنف في مرتبة عالية من الكتاب. ويستغل بعض الكتاب فرصة الكتابة ليحاول أن يقف إلى جانب القوي في كتاباته مستهينًا بعقول قرائه ومحاولًا تمرير أفكاره بما يرضي فئة الأقوياء في المجتمع بغض النظر عن صحة أو عدم صحة مواقفهم. ولذلك نرى البون الواسع بين معسكري الكتابة العربية والغربية. فبينما نرى أن هناك كتابًا واحدًا فقط يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي (1.1% من معدل إنتاج الكتب العالمي)، يصدر في المقابل كتاب واحد لكل 500 إنكليزي، وكتاب واحد أيضًا لكل 900 ألماني. وعندما نرى سقف الطباعة العربية 3000 نسخة (في المعدل)، نراها تتعدى ذلك بكثير هناك، ونرى كاتبًا مثل البرازيلي (باولو كويلو) تصل مبيعات إحدى رواياته (الخيميائي) إلى 150 مليون نسخة مترجمة إلى 80 لغة، كما نرى أن كاتبة مثل جوان رولينغ ربما استطاعت بواسطة سلسلة كتب وأفلام هاري بوتر أن تصبح أشهر من شكسبير وأغنى من ملكة بريطانيا، لأنها عرفت نبض الشارع الثقافي في بلادها.

    الكاتب: يوسف أحمد الحسن

    0المفضلة

    5 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #القراءة #لياقة_القراءة 

التعليقات (0)

المزيد من يوسف أحمد الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • قلة القراءة ذنب من؟

    المزيد من يوسف أحمد الحسن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة