لماذا يقرؤون؟
Jan 18, 2025 07:45 AM Jan 18, 2025 07:45 AM
بدأ إسحاق نيوتن في قراءة الكتب بنهمٍ شديدٍ عندما كان في الثانية عشر من عمره، وزاد من وتيرتها بعد التحاقه بالجامعة حتى تمكن من إحداث انقلاب علمي عندما اكتشف قوانين الجاذبية والحركة. وكان هدف نيوتن -الذي يعتبر من أعظم علماء الفيزياء- من القراءة آنذاك، الوصول إلى حقائق علمية جديدة وقال كلمة شهيرة «إن توصلت لشيء فذلك لأني أقف على أكتاف العمالقة». وما قيل حينها عن هذه العبارة أنه كان يقصد بأنه استفاد ممن سبقوه؛ سواء من إنجازاتهم العلمية المتحققة بالفعل أو نتيجة اطلاعه وقراءته لما كتبوه. وهو بالطبع تواضع جم من عملاق كـ(نيوتن) قد يكون تحصل عليه كنتيجة غير مباشرة من اطلاعه وقراءته، حيث قال: «أنا لا أعرف كيف أبدو للعالم غير أني أرى نفسي كصبي يلعب على شاطئ البحر أتسلى من حين لآخر بإيجاد حصاة ناعمة أو قوقعة جميلة للغاية، لكن في الواقع هناك محيط كبير من الحقائق غير المكتشفة ما زال خلفي». هذا نموذج فقط للأسباب التي دفعت أحد العظماء للقراءة؛ وهو اكتشاف بعض قوانين الفيزياء، لكن الناس يقرؤون لأسباب متعددة.. فمنهم من يقرأ لكي يستمتع، ومنهم من يقرأ لكي يتزود بالعلوم والمعرفة، ومنهم لأنه اعتاد على ذلك، ومنهم لكي يفيد منها في مجال عمله، ومنهم لكي يكتب أفضل، ومنهم لحاجة اجتماعية أو سياسية أو دينية أو بحثية، ومنهم لكي يملأ وقت فراغه، أو لكي يهرب من همومه وربما لكي يضحك، ومنهم حتى لكي ينام! ومهما كان دافع القراءة فإنه أمر حسن ومفيد، وأنى كان الباب الذي يلج منه القارئ إلى القراءة فإنه سوف يؤدي الغرض منه وهو الاستفادة من العلوم والمعارف ومن تجارب وأفكار من سبقوه. وفي قراءة سريعة لسير العظماء في التاريخ يتبين لنا بأن لديهم قاسمًا مشتركًا يجمعهم وهو القراءة أو التزود بالعلم. وحتى القادة العسكريون الكبار؛ الذين تميزوا بشدة بأسهم وصلابتهم الجسدية، كانوا لا يغفلون القراءة كونها الأساس العلمي لتنمية مختلف العلوم والمعارف والمهارات لدى أي شخص. وتروي بعض كتب التاريخ بأن القائد العسكري الاسكندر -الذي سيطر في زمانه على أغلب بقاع العالم جغرافيا- عاش في زمن تألقت فيه اليونان في القراءة، وقيل إنه كان من تلامذة أرسطو (أبو القراءة والفكر والفلسفة)، الذي حين سئل: كيف تحكم على إنسان؟ أجاب: أسأله كم كتابًا يقرأ؟ وماذا يقرأ؟ وربما كانت القراءة أحد أسباب طموح هذا القائد العسكري كما حللها بعض المؤرخين. أما الفيلسوف الباكي الغامض (هيراقليتوس) فقد قال: لو خيرت بين عرش فارس وفكرة جديدة أقع عليها لاخترت الفكرة، بينما يقرأ الفيلسوف الألماني شوبنهاور لكي يخفف من آلامه ويأسه «لم تمر بي أبدًا أية محنة لم تخففها ساعة أقضيها في القراءة». وقال أيضا: «لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة، فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس». هذا هو شوبنهاور، أما بعض شباب جيلنا العربي فإنك إذا أردت أن تبعث فيه اليأس أو الكسل فادعه إلى القراءة!!


الكاتب: يوسف أحمد الحسن
0المفضلة
12 المشاهدات
0 تعليقات