• ماذا نقرأ؟

    يشتبه الأمر على البعض في ماذا ينبغي عليه أن يقرأ.. حيث ينكبّ على القراءة دون تمحيص أو تفكير فيما يقرأه متنقلًا بين الجريدة والمجلة وبين ما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وربما أبرزها (الواتساب) في بلادنا. ولكن هل يؤدي هذا النوع من القراءة الغرض؟ وهل هو كافٍ لتلبية احتياجات المرء من القراءة؟ وهل يمكن حساب الساعات التي يقضيها كل منا في قراءة الواتساب (مثلًا) من بين ساعات القراءة؟ بداية يمكن تقسيم القراءة إلى نوعين: القراءة الحقيقية والقراءة العابرة؛ فالأولى تعنى بقراءة الكتب المهمة أو ما تسمى (أمهات الكتب) في المجالات الرئيسية؛ مثل الدين والتاريخ والأدب والعلوم التخصصية وربما السياسة. وهذا النوع من القراءة هي التي تبني القواعد المعرفية لأي شخص وتؤسس لاطلاعه وثقافته. وكلما اغترف القارئ من هذه الآنية المعرفية، ازدادت ثقافته الحقيقية. كما أنه كلما تزود من هذه الثقافة في سن مبكرة، أمكنه أن يؤسس لشخصيته الثقافية بشكل راسخ. ويلبي هذا النوع من القراءة الوظائف الثلاث للقراءة وهي: الوظيفة المعرفية والوظيفة النفسية والوظيفة الاجتماعية. أما النوع الثاني من القراءة وهي القراءة العابرة فهي قراءة الصحف والمجلات الأسبوعية المعتادة وكتب التسلية أو الكتب السطحية، وما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار ورسائل وقصص. وفي السنوات الأخيرة ومع زيادة شعبية هذه الوسائل، انغمس الناس فيها إلى حد بعيد، ناسين أو متناسين أن حجم المعرفة المتوفر فيها لا يمكن مقارنته أبدًا مع تلك المتوفرة في أمهات الكتب مهما طالت مدة مطالعتها. ويقع الالتباس لدى الناس في جزئية أنهم بالفعل يقرؤون ولا يلعبون أو يضيعون الوقت في أمور هامشية كمشاهدة برامج عادية في التلفاز (مثلًا) أو الاستماع للراديو. لكن المشكلة هي أن مضمون القراءة (سواء في الصحف أو في وسائل التواصل الاجتماعي) لا يعدو كونه سطحيًا، ولا يلامس أكثر من أطراف العلم والمعرفة بينما يحتاج عموم الناس (فضلًا عن النخبة) إلى أكثر من ذلك بكثير. صحيح أن هناك في بعض مضامين هذه الوسائل معلومات جميلة ورائعة، وفيها الكثير من الفائدة والمتعة والتوجيه، لكنها لا تعدو كونها مقبلات لوجبة أو وجبات أثقل من العلم والمعرفة، ولا تكف المقبلات وحدها لتغذية الجسم دون الوجبات الرئيسية. هي كما المكملات الغذائية التي تسد بعض النقص في طعامنا اليومي لكنها ليست الغذاء نفسه. لذلك فإننا لا نستطيع الاكتفاء بها، بل يمكنها أن تلعب دورًا في سدِّ بعض الثغرات المعلوماتية ومواكبة المستجدات في أي فرع من فروع العلم، لكنها ليست العلم الحقيقي. ونحن هنا عندما نتحدث عن الكتب فلا نفرق بين كتاب ورقي وآخر إلكتروني، بل إن كثيرًا من الناس يفضل الكتاب الإلكتروني، خاصة مع وجود الأجهزة الخفيفة والشاشات المريحة للنظر ووجود آلاف بل مئات الآلاف من الكتب في جهاز واحد يتنقل به الشخص من مكان لآخر.

    الكاتب: يوسف أحمد الحسن

    0المفضلة

    13 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #القراءة #لياقة_القراءة 

التعليقات (0)

المزيد من يوسف أحمد الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ماذا نقرأ؟

    المزيد من يوسف أحمد الحسن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة