• الكتاب في خدمة البرلمان

    يعتبر دعم أعضاء الكونغرس في تأدية واجباتهم الدستورية وتحقيق مزيد من الارتقاء في المعرفة والإبداع للشعب الأمريكي أبرز مهمات مكتبة الكونغرس الأمريكي. وقد تم تأسيسها لكي يستفيد منها الأعضاء أثناء دراستهم لمشروعات القوانين التي يدرسونها، لكنها أصبحت، وبحكم الأمر الواقع، المكتبة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية. هذه المكتبة التي تأسست في عام 1800 في واشنطن بعد انتقال العاصمة إليها، تتضمن أكثر من 160 مليون مادة، حوالي 37 مليون منها عبارة عن كتب ومواد مطبوعة بحوالي 470 لغة، إضافة إلى مواد قانونية وأفلام وخرائط ونوتات موسيقية وتسجيلات صوتية مع مجموعة ضخمة من المخطوطات النادرة (ما قبل عام 1801). ويبلغ طول أرفف المكتبة أكثر من 850 كيلومترًا، وفي حال ازدياد لا يتوقف، حيث تستقبل المكتبة الأكبر في العالم نحو 22 ألفًا من المواد يوميًا، يقوم طاقمها (المكون من أكثر من 3700 شخص) بإضافة عشرة آلاف منها إلى سجلات المكتبة يوميًا. وقد كانت هذه المكتبة صغيرة عند تأسيسها، لكنها كبرت وتنامت ومرت بعدة مراحل؛ منها إحراقها (1814) على يد البريطانيين، واحتراقها (1851)، وتحتل حاليًا مساحة قدرها عشرة آلاف متر مربع. وكانت موادها في البداية تقتصر على دساتير دول العالم والقوانين فيها وبعض الكتب ذات العلاقة، لكنها توسعت حتى إنها لا تستثني حاليًا أي كتاب في أي جانب من جوانب الحياة، سوى الكتب الطبية المتخصصة نظرًا لوجود مكتبة طبية متخصصة في البلاد. وكتب على قبة مبنى توماس جيفرسون؛ وهو المبنى الرئيس للمكتبة (هي المكتبة الأكبر والأكثر تكلفة وأمانًا في العالم)، وهي حاليًا واحدة من أهم المعالم البارزة في العاصمة الأمريكية واشنطن كونها أيضًا تحفة معمارية وفنية. وبلغت أول ميزانية للمكتبة 5000 دولار؛ وذلك لشراء 740 كتابًا وثلاث خرائط، لكنها قفزت عدة مرات لتصل حاليًا إلى أكثر من 600 مليون دولار سنويًا. وقد بدأت المكتبة في افتتاح فروع لها حول العالم لإسنادها وللحصول على الكتب وسائر المواد، وذلك في عام 1962 حيث افتتحت ستة مكاتب هي: مكتب القاهرة الذي يجمع الكتب من عدد من الدول العربية، ومكتب نيودلهي وإسلام أباد وجاكرتا ونيروبي وريو دي جانيرو، إضافة إلى مشروع في غرب أفريقيا وبرنامج يسمى برنامج الاستحواذ التعاوني CAP. ويوجد موقع للمكتبة على شبكة الإنترنت www.loc.gov، سجلت أكثر من 454 مليون زيارة لمكتبتها الإلكترونية على الإنترنت. وهكذا فإن مكتبة بهذه الضخامة هدفها خدمة أعضاء الكونغرس حتى يكونوا على وعي تام عندما يصادقون أو يعترضون على أي قرار وليس على غرار نائب البرلمان في إحدى دول العالم الثالث الذي قال في إحدى جلسات برلمان بلاده عندما كانوا يناقشون وضعية الاحتباس الحراري «إن من ثقب طبقة الأوزون يجب أن يسده !!».

    الكاتب: يوسف أحمد الحسن

    0المفضلة

    3 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #القراءة #لياقة_القراءة 

التعليقات (0)

المزيد من يوسف أحمد الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الكتاب في خدمة البرلمان

    المزيد من يوسف أحمد الحسن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة