هل القراءة العابرة كافية
Jan 18, 2025 11:12 AM Jan 18, 2025 11:12 AM
لأن القراءة هي عملية عقلية تعني إدراك القارئ للنص المكتوب وفهمه واستيعاب محتوياته، فإنه ومهما تعددت أشكال النص المقروء؛ ورقية كانت أو رقمية، على جهاز الحاسوب أو على الجوال، فإن القراءة هي القراءة والفائدة واحدة، لكن الفارق يكمن في ماهية المقروء وقيمته. فهناك من القراء من يكتفي بالقراءة العابرة التي تعني قراءة النصوص السطحية أو وسائل التواصل من فيسبوك وواتساب وتويتر وغيرهم، أو قراءة ملخصات الكتب أو مراجعات لها. وقد يقضي البعض ساعات وساعات وربما اكتفى بذلك معتبرًا نفسه بذلك قارئًا نهمًا. فهل تكفي القراءة من هذا النوع كي تصنف بأنها قراءة أو اعتبارها قاعدة لتشكيل الخلفية الثقافية للشباب؟ الحقيقة أن هذا النوع من القراءة لا يمكن تصنيفه على أنه أكثر من كونه كالمكملات الغذائية يمكن أن تؤخذ بعد وجبات الغذاء الرئيسية، أما الغذاء الفكري الحقيقي فهو التوجه نحو قراءة أمهات الكتب في شتى صنوف العلم في الجوانب التاريخية والدينية والأدبية وفي حقل العلوم الحديثة. فهذه الكتب هي التي تشكل الأرضية المعرفية لأي قارئ وهي التي تبني الأسس الفكرية لكل من يخطط لغد مشرق لنفسه ولأمته. أما الاكتفاء بالقراءات السطحية والعابرة فلا يعدو كونه نوعًا من (التصبيرة الثقافية) التي لا يمكن أن يعول عليها أو الاكتفاء بها. وأي قراءة للسيرة الذاتية لأي ناجح من الشخصيات الكبيرة في عالم اليوم أو الأمس تكشف لنا حقيقة أن قراءاتهم في مقتبل عمرهم وحتى الآن كانت من هذا النوع وليس من نوع القراءات العابرة. يقول رابع أغنى رجل في العالم (وارن بافت) بأنه يقرأ 500 صفحة من الكتب يوميًا، إضافة إلى ست صحف في مجال عمله، قائلًا إن القراءة مثل الفوائد المركبة التي توضع في البنوك تتراكم مع الوقت وتؤتي أكلها في النهاية.


الكاتب: يوسف أحمد الحسن
0المفضلة
23 المشاهدات
0 تعليقات