القراءة وأنف إحسان عبدالقدوس
Jan 18, 2025 01:50 PM Jan 18, 2025 01:50 PM
تردد الكاتب والروائي المصري الكبير إحسان عبدالقدوس كثيرًا قبل أن يقدم على خطوة الزواج، لكنه عندما أراد أن يفعل قام بها بطريقته الخاصة؛ حيث قال في مقابلة مع الكاتبة لوتس عبدالكريم «ذهبت فحلقت شعرى نمرة واحد؛ حتى أبدو قبيحًا، وذهبت إليها، وأبرزت أنفي الذى كان كبيرًا؛ حتى تراني في أسوأ صورة، وأنا أقول لها لازم تبوسي أنفي، فبكت، ولكنها أحبتني». وهكذا تزوج هذا الكاتب والقارئ العملاق من (لواحظ المهيلمي) وعاش معها بقية حياته؛ حيث تحملت طقوسه الخاصة في القراءة والكتابة. هذه مجرد قصة واحدة من قصص زواج القراء-الكتاب، لكن هل يختلف هؤلاء بالفعل عن غيرهم من بني البشر عندما يقررون أن يحبوا ويتزوجوا؟ وهل تختلف متطلباتهم في رفيق العمر عن غيرهم؟ حيث يتردد عن بعض القراء قولهم «تزوج عقلًا قبل أن تتزوج جسدًا». لا يبدو بشكل عام أن هناك اختلافات كبيرة في مسألة الزواج بين القراء وعموم الناس، لكن هذا لم يمنع من وجود حالات كان العامل المشترك فيها بين الزوجين هو حب الكتب. وكان من أبرز هذه الأمثلة المفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبي، الذي ينقل عن قصة زواجه بأنه كان يتردد على مكتبة عامة في باريس، وكان كلما سأل عن كتاب قيل له إن هناك امرأة استعارته، فسأل عنها، وعن اسمها، وفي النهاية تزوجها بسبب حبها للكتب وللمكتبات. ومن أظرف الكلمات التي قيلت في حب الكتب «جمع الله بين كتبي وكتبك في مكتبة واحدة»؛ وهي تشبه ما قاله آخر «إن كتبه تحب كتبها» على وزن قول الشاعر «فوالله إني لأحبها وتحبني - ويحب ناقتها بعيري»!! ولم نعرف قصصًا كثيرة في التاريخ العربي عن غرام كتاب أو شعراء بأمثالهم من النساء، بل سمعنا عن معاناة زوجات كتاب من الإهمال بسبب انشغالهم بالتأليف والكتابة عن المسؤوليات الزوجية لدرجة أن إحداهن قالت «حين أقرأ كتابات زوجي، كم أتمنى لو كنت زوجته!!». وحقيقة الأمر حول زواج كبار القراء هو أن زوجاتهم واللائي كن يقرأن كتاباتهم -التي غالبًا ما تكون متشحة بالإيجابية والمثالية- يتوقعن أن يكون أزواجهن على نفس الدرجة من الإيجابية والمثالية وهو ما لا يتحقق في الغالب، فتحصل حينها ردة فعل عكسية على الزوج. وقيل: إياك أن تخطئ إملائيًا أمام قارئة معجبة بك.. ستكرهك للأبد، وتنقل مقولة لنزار قباني عن الزواج: مكياج المرأة يجب أن يكون ثقافيًا لأحبها، أنا لا أحتمل أن أحب امرأة جميلة وغبية. وأخيرًا يقال إن رجلًا أرسل لزوجته أستاذة اللغة العربية قائلًا: «كيف حال جميلة (الجميلاة)؟»، فردت عليه: «جميلتك تختنق، افتح لها تاء التأنيث لكي تتنفس». لذلك يقال: يعجب الرجل بالمرأة المثقفة لكنه لا يتزوجها.


الكاتب: يوسف أحمد الحسن
0المفضلة
13 المشاهدات
0 تعليقات