تأخر قطارها فأصبحت مليارديرة
Jan 18, 2025 01:52 PM Jan 18, 2025 01:52 PM
تأخر قطارها بين مانشستر ولندن عام 1990، فخطر ببالها كتابة رواية. ولم يكن لديها قلم فخجلت أن تطلب قلمًا، لكنها لم تستسلم وتغط في نوم عميق كما فعل من كان يجلس إلى جانبها، رغم بقائها أربع ساعات في محطة القطار، فجلست تفكر في أحداث رواية تبلورت بتفاصيلها في ذهنها، ولم تكن تعلم حينها أنها إنما كانت تفكر في رواية تمثل جزءًا واحدًا من سلسلة روايات حولتها من مطلقة ومتلقية لإعانات العاطلين عن العمل ومكتئبة على شفير الانهيار، إلى كاتبة أشهر من شكسبير وأغنى من ملكة بريطانيا. إنها الروائية البريطانية (جي ك رولينغ) التي لم تكن حينها تحلم بأي شيء من ذلك، بل كانت تبحث عن مجرد وظيفة تسد رمقها مع طفلتها الوحيدة، وكانت تفشل على الدوام. فبعد أن سافرت إلى البرتغال بحثًا عن عمل، وهناك قامت بتدريس اللغة الإنجليزية وتزوجت وأنجبت طفلتها الأولى، انهار زواجها بسرعة، واضطرت إلى اللجوء إلى سفارة بلادها في البرتغال هربًا من عنف أسري تعرضت له، وعادت إلى أسكتلندا. وما لبثت أن توفيت والدتها في سنٍ مبكرة، حيث تعرضت لحالة قوية من الاكتئاب ومن دون وظيفة مع طفلة بحاجة إلى رعاية. لجأت رولينغ إلى منزل أختها، وواصلت الكتابة التي كانت قد بدأتها منذ طفولتها، مستغلة فترات نوم طفلتها. كانت تقدم كتاباتها إلى بعض دور النشر، لكن أحدًا لم يكن يقبل بها؛ وذلك بحجة أن كتب السحر الموجهة للأطفال لن تباع أبدًا. رفضت روايتها اثنتا عشرة دار نشر، وعندما حصلت على موافقة إحداها لطباعة روايتها الأولى (هاري بوتر وحجر الفلاسفة) اشترطت عليها تغيير اسمها بحيث لا يظهر أنها امرأة؛ لأن الروايات التي تكتبها النساء لن تحظى بشعبية كافية لدى صغار السن الذين يفضلون الكتّاب الذكور ولن ينجح الكتاب تجاريًا. فقامت بتغيير اسمها الأول (جوان) إلى حرف (جي) ويرمز اسمها الأوسط (ك) إلى كاثلين وهو اسم جدتها، والاسم الحقيقي والصريح الوحيد الذي ظهر على أغلفة أكثر الروايات انتشارًا في العالم هو رولينغ. وعندما استلم مدير دار بلومزبري للنشر الرواية لم ينقذها من الرفض إلا ابنة المدير التي قرأت الجزء الأول، وأعجبت به، وطلبت الجزء الثاني، حينها وافق المدير على طباعة 1000 نسخة فقط منها. وقد فازت الرواية بجوائز عدة، بعدها اشترت إحدى دور النشر الأمريكية حقوق نشر إحدى كتبها مقابل 105 آلاف دولار. وفي العام نفسه (1998) تم شراء حقوق تحويل كتابين لها إلى أفلام مقابل ملايين الدولارات، وتم عرض أول فيلم في عام 2001. وهكذا كرت المسبحة وتوالت نجاحات الروائية التي بيع من كتابها (الأمير الهجين) عشر ملايين نسخة يوم صدوره، وربما تكون الكاتبة الوحيدة التي ينام الأطفال عند المكتبات ليلة صدور رواياتها بانتظار الإفراج عنها صباحًا. وتحولت رواياتها إلى أفلام حققت أعلى المبيعات، وحطمت شبابيك التذاكر، وأصبحت أول مليارديرة وأغنى كاتبة في العالم. وعندما زارت رولينغ الشقة التي كانت تسكنها أيام فاقتها، لم تتمالك نفسها من البكاء أمام كاميرات التلفزيون، حيث قالت إن الناس يعتقدون أنني محظوظة فقط، ولا يعلمون كم عانيت في هذه الشقة.


الكاتب: يوسف أحمد الحسن
0المفضلة
7 المشاهدات
0 تعليقات