• أنيس منصور وعصير الكتب

    يقول الكاتب الكبير أنيس منصور بأنه ولد والكتاب في يده، لأنه (ولد في أسرة القراءة هي من أهم معالم أفرادها). حفظ القرآن الكريم في سن سبع سنوات، وكان أبوه شاعرًا.. ولقلة ما كان مطبوعًا في ذلك الوقت، فإنه عندما كان يجد ورقة ملقاة على الأرض كان يلتقطها ويقرأها، وكان يقول بأن الشغف -آنذاك- بالقراءة كان لدرجة أن البعض كان عندما يشتري أي غرض يطلب ممن يلفه بصحيفة أن يجعلها كبيرة من أجل أن يقرأ منها أكثر ما يمكنه. «حياتي كلها مع الكتب؛ كتاب أقرأه، وكتاب أتأمله، وكتاب أؤلفه» هكذا كان يقول، لذلك فقد جمع من الكتب ما يزيد على السبعين ألفًا، تبرع ببعضها في حياته وأوصى بالتبرع بالباقي بعد وفاته؛ حيث قامت أرملته بتقديمها إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة. وعندما عرض عليه الرئيس السادات وزارة الثقافة رفضها قائلًا «إن عمر الكاتب أطول من عمر الوزير». وبلغ من انكبابه على الكتب والقراءة أنه عندما كان في المنصورة لم يدخل دار سينما أبدًا، وحتى عندما انتقل إلى القاهرة لم يدخلها إلا بعد تخرجه من الجامعة، وما تغير في حياته هو تردده على صالون العقاد؛ وهو أيضًا موضوع يتعلق بالكتب. كما كان يتردد على كل من طه حسين وتوفيق الحكيم وله ذكريات مع الأدباء الثلاثة. ويبالغ هذا الكاتب حين يقول بأن حياته في القاهرة كانت عبارة عن تنقل بين منزله والمكتبات وصالون العقاد ولا ينظر حتى إلى الشوارع التي يمر بها. لذلك فإنه تميز بكثرة كتاباته؛ حيث زادت عن المائتي كتاب ساعده في ذلك صرامته في الكتابة؛ حيث كان يصحو كل يوم في الرابعة صباحًا، ويظل يقرأ ويكتب حتى العاشرة صباحًا لا يرد خلالها على أي اتصال تلفوني. ورغم رحلاته الكثيرة إلا أنه لم يتوقف عن القراءة والكتابة حتى في سفره. ومن مواصفات كتاباته أنه يحرص على أن تكون سهلة ومفهومة من الجميع، وقصيرة بحيث لا تزيد أبدًا على 200 كلمة، إلا في جريدة الشرق الأوسط حيث زادها إلى 240 حرفًا. كما تتميز بأسلوب رائع وجاذبية خاصة تجعل من يبدأ بقراءتها لا يتركها إلا بعد أن يكملها، ولذلك، فإنه ورغم معارضة البعض لمواقفه السياسية أيام حكم الرئيس السادات، إلا أن الجميع يتفق على احترام قلمه وقدراته الإبداعية. يجيد سبع لغات قراءة، كما قام بترجمة بعض الأعمال الأدبية من بعضها؛ منها تسع مسرحيات وخمس روايات من لغات مختلفة، إضافة إلى اثني عشر كتابا لفلاسفة وكتاب أوروبيين. وكان يردد «لو سُئلت ما الذي تتمنى أن تشربه دون أن تفيق؟ لقلت: عصير الكتب، خلاصة الفكر، مسحوق الفلسفة».

    الكاتب: يوسف أحمد الحسن

    0المفضلة

    6 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    #القراءة #لياقة_القراءة 

التعليقات (0)

المزيد من يوسف أحمد الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنيس منصور وعصير الكتب

    المزيد من يوسف أحمد الحسن

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة