القراءة متعة أم فائدة؟
Jan 21, 2025 07:47 AM Jan 21, 2025 07:47 AM
هل نقرأ لكي نستفيد أم لكي نستمتع؟ سؤال يطرحه كثيرون لكون الإجابة عنه تحدد لنا بوصلة الاتجاه نحو نوعية الكتب التي نختارها؛ فهل نختار الكتب التي تدخل المتعة على نفوسنا مع قلة الفائدة فيها، أم ننتقي منها ما يتضمن أفضل الفوائد العلمية أو الأدبية حتى ولو لم تكن ممتعة؟ في زمننا هذا الذي تزداد فيه وسائل الترفيه والاستمتاع البريء وغير البريء لا نستطيع إلا أن نرجح المتعة في القراءة على الفائدة، خاصة للمبتدئ. ذلك أن المبتدئ إذا ما حاول التركيز على الفائدة فإنه قد يقع في فخ الملل أو العزوف الكامل عن القراءة. فكما قال لويس بورخيس: إذا أقلقَكم كتاب فاتركوه، هذا الكتابُ لم يكتب لكم، القراءة يجبُ أن تكونَ شكلاً من أشكالِ السّعادة. بل إن الكاتبة رولينغ تقول: إذا كنْـتَ لا تحبّ القِراءة فأنتَ لَـم تجِد الكتَاب المُناسب بعْـد. ويمكن أن يستمر القارئ في قراءة الكتب من أجل المتعة حتى يصل إلى مرحلة تسمى لياقة القراءة، حيث يمكنه حينها أن يتحول نحو قراءة الكتب المفيدة، التي ينتقيها خاصة، وحول موضوع محدد سلفًا حتى يحصل على معلومة أو فكرة معينة. أما عن الكتب التي تحقق هذا الهدف- وهو المتعة- فهي كتب القصص القصيرة في المقام الأول، ثم الروايات، التي ينبغي اختيارها بحذر لأن الروايات يمكن أن تكون 100 صفحة ويمكن أن تصل إلى 600 أو ألف صفحة (بعدة أجزاء). حاول أن تسأل جيدًا عن أي كتاب تنوي شراءه صديقًا أو من خلال بعض المواقع التي تعرض مراجعات للكتب مثل موقع (goodreads.com) الشهير. كذلك هناك بعض الكتب الخفيفة والسهلة؛ ككتب المقالات أو المعلومات أو الأشعار، فهي تعطيك وجبة شبه كاملة حول موضوع ما في بضع صفحات، ولست مجبرًا على إنهاء الكتاب، ويمكن أن تفتح الكتاب على أي صفحة وتقرأ، وأن تتوقف في أي لحظة دون الإخلال بفهمك له ودون الالتزام بتسلسل معين. وسواء قرأت للمتعة أو للفائدة فإنك مستفيد بالفعل، وقد نقلت نفسك من مربع الجمود والدعة والكسل إلى مربع الحياة الفاعلة والمتجددة، متساميًا عن سفاسف الحياة التافهة.


الكاتب: يوسف أحمد الحسن
0المفضلة
25 المشاهدات
0 تعليقات