سعيد والحمار
Jan 22, 2025 01:54 AM Jan 22, 2025 01:54 AM
سعيد والحمار دخل الاستاذ عبدالفتاح الفصل متأبطاً دفتر التحضير يعلوه الوقار بشيبته الفتية، ووجه الجاد المتألق سمرة تتخللها بعض النقر أو الندب من أثر جدري قديم أو حبوب شباب. كان الفصل في الطابق الأرضي، يفتح بابه على فناء واسع تشرق الشمس في نصفه الأمامي من الباب وفي نصفه الخلفي من نوافذ الزجاج. وجد الفتيان تجمعوا حول سعيد، وقد صبغت بقع الدماء شعره الأصفر وقميصه الأبيض وجلس على مقعد خشبي مغشيا عليه تتدلى يداه جانبا وتنفتح جفونه المبللة بالدم في وهن عن عينين زرقاوين. كان سعيد أكثر الأولاد فتوة، وبسطة في الجسم، يبدو جسده كالصحراء العربية تلالا ووديان وكثبان وجبالا وهضابا. أخذ الروع بتلابيب الأستاذ ففزع لسعيد وهو يقول ماله؟! من فعل به هذا؟! فأخبروه أن أحد الطلاب نظر لسعيد وهو يكاد ينفجر غرورا بفتوته وعضلاته المفتولة ثم أشار إلى عارضة مسلحة تحمل السقف وتمتد تحته ما يزيد على نصف متر قائلا هل تستطيع أن تقفز فتتمسك بهذه العارضة بين كفيك ولا تسقط ؟ أخذت سعيدا صولة الشباب، وقلة الخبرة فقال نعم مغترا بقوة ساعديه وانتفاخ أوردتهما وعضلاتهما. قفز سعيد وأمسك العارضة بين يديه فانزلق سريعا وضحك الفتيان؛ فأضاف إلى فورة الشباب ثورة الغضب ونظر وفكر وقرر أن يقفز بكل قوته ويمسك العارضة من أصل ارتباطها بالسقف فيكون أمامه مسافة لمقاومة الانزلاق وليتثنى له ذلك أحضر مقعدا ووقف عليه ثم قرفص ركبتيه وأطلق جسمه بكل قوة رجليه عاليا باتجاه السقف. ولم يكن عقل سعيد متناسبا مع حجمه أبدا إذا أن قوة الدفعة تغلبت على وزنه والمسافة فقذفته سريعا لحافة العارضة المسلحة فشجت مفرق رأسه وتدفقت منه دماء غزيرة كما ظهر عليه. أمر الأستاذ عبد الفتاح أحد الطلاب بإحضار زجاجة البن من مكتب المدرسين فكمد بها الشجة وهو يقول لسعيد بكل وقار وبصوت جبلي: هل رأيت يا سعيد يا بني حماراً وقع في ترعة وهو يحاول أن يتخطاها؟! إن هذا لا يحدث أبدا ولا تستطيع أن تجبر حمارا على محاولة القفز متخطيا ترعة ربما يسقط فيها ولو كويته بالنار. فكيف سولت لك نفسك أن تفز وتحمل هذا الجسم الضخم وتعلقه في السقف بكفيك؟! هل عندكم حمار يا سعيد؟! فتح سعيد عينيه الواهنتين وقال بصوت خافت لا قال له الاستاذ خذ حمار أحد الجيران وحاول أن تقفز به الترعة وانظر هل يطيعك أم لا؟ في اليوم التالي تجمع أصدقاء سعيد حوله وتضاحكوا وهم يسألونه هل تخطى الحمار الترعة؟! قهقه الجميع وتعلموا درسا عميقا من الحمار


الكاتب: خالد مطير
0المفضلة
56 المشاهدات
0 تعليقات