• ما خلف السؤال

    ما خلف السؤال، عالمٌ يتنفس فيه القلق بصوتٍ صامت، رغبةٌ تتأرجح بين اليقين والضياع، كطفلٍ يتساءل عن اسمه في غابةٍ بلا مرايا. السؤال ليس عن الكلمات، بل عن صداها في النفوس، عن صرخة الحقيقة وهي تحاول أن تنفذ من بين جدران المجاملة. أنت لا تطلب الحقيقة عبثًا، بل لتُعيد ترتيب الفوضى التي تسكن زواياك. كمن ينفض الغبار عن مرآة الزمن، يبحث عن صورته في الغد، لا في انعكاسات وهمٍ قديمٍ يحجب عنك الضوء. لكن الحقيقة يا صاحب الفكرة الجريئة، ليست جلادًا يجلد ظهر أحلامك، ولا عدوًا يقتحم حصون طموحاتك، بل هي بوصلةٌ تُعيد توجيه سفينة الوقت قبل أن تتوه في بحر العدم. أنت لا تلاحق الوهم، بل تصارع صدى أفكارك، تغربل أيامك لتبقى الحبة الذهبية وسط تراب التجارب، فلا تقلق من مواجهة الحقيقة، لأنها الصديق الذي يجرحك اليوم ليُنقذك من ألم الغد. تَخلَّص من ذلك الذي يستهلك طاقتك بلا عائد، من الأشياء التي تُشبه الرياح، لا تُحرّكك بل تُشتّتك. اجعل خطواتك أرضيةً صلبة، لا مطاردةً لطائرٍ يطير بلا أجنحة. فما جدوى أن تسقي السراب بعرقك؟ وما نفع أن تهدي وقتك لأرضٍ لا تثمر؟ ركز بصرك على الأشياء التي تنمو، على ما يحمل لك غدًا أفضل، وسترى الحقيقة ليست حبلًا يشدُّك للأسفل، بل جناحًا يحمل أحلامك للأعلى.

    الكاتب: إبراهيم شاهر

    0المفضلة

    24 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    ذات تطوير_الذات 

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم شاهر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ما خلف السؤال