• ملك الادب وعتاب الخاذلين

    إلى قومي الذينَ غابَ مجدُهمُ كأنما المجدُ في أنفاسهمْ وهمُ نسوا بأنَّ اليراعَ السيفُ إن كتبَ وأنَّ للحرفِ نَصلًا يَخرقُ الظُّلمُ أضاعوا لغةَ الجَوزاءِ مَن سفَهوا فصارتِ الروحُ في أقلامِهمْ صَنَمُ أما علمتُم بأنَّ الشعرَ قُدوتنا؟ وأنَّهُ تاجُنا، والعِلمُ والحِكمُ؟ تطاولَ الدَّهرُ في إهمالِكمْ أدبي وكيفَ تَرجونَ نصرًا والحِمى هَدَمُوا؟ أنا الذي نسجَ الإبداعُ من كلمي ثوبَ الخلودِ، وما مسَّتْه أنجمُ أنا الذي شقَّ صوتي قلبَ ذاكرةٍ وألبسَ الدهرَ ما لم يُلبِس القلمُ حروفيَ الغيثُ، إن جادتْ بها شفتي أحيا بها الموتَ، والأوراقُ تبتسمُ أنا الفصاحةُ مَن تُصغي لجملتي فترتوي دهشةً والكونُ يحتدمُ كأنني الريحُ تسري في مواجعهم فتخلعُ الصمتَ عمن طالما صَمَمُوا أنا الذي في شموخِ الحرفِ ملحمةٌ تهزُّ ساريةَ الإبداعِ إن حَزَموا إن خاطبَ الصخرَ صوتي، لانَ وانكسرتْ قسوةُ الجبلِ حتى ما بها صممُ أروي الحروفَ فتُحيي في ملامحها حُسنَ الجمالِ، كأنَّ الحرفَ قد حلموا تخالني كوكباً ضلَّ السنا وجهَهُ فصاغَ من ضوءِ إلهامي له شممُ إن قلتُ، خرَّتْ عروشُ الجهلِ منسكباً كأنها الوهمُ في بحرِ العُلا عَدمُ أنا الذي في معاني قوليَ اتقدتْ شمسُ البديعِ، وفي كفيَّ ترتسمُ أنا الذي في عُروشِ الفِكرِ شُعلَتُهُ والحرفُ مِنِّي طَعامٌ، زادُهُ الكَرَمُ أنا الذي خَطَّ للأجيالِ ملحمةً فيها الخلودُ، وما أغنَتهُهُ الدّيمُ إذا نطقتُ، اهتزَتْ الأرضُ من طربٍ وكلَّما نِلتُ مَجدًا، ضاقَ مَن سَئِمُوا كأنني البدرُ في الآفاقِ مُنفَردٌ إذا دنا من سناهُ، أطفأَتْ حُلُمُوا حروفيَ النهرُ، والظمآنُ يغترفُ منها البيانَ، فتزهو نفسُهُ وفمُ أنا الفصاحةُ، صاغَ اللهُ جوهرَها في قَولِ حرفي، فما ضاقَتْ به أممُ أروي القلوبَ، وكلُّ الحرفِ ينحني كأنَّهُ العبدُ، والآفاقُ تَحتكمُ يا سائلاً عن عظيمِ القولِ، لا تسلِ ففي حروفيَ سرٌّ ما له علمُ! يا مَن تهاونَ عن إرثِ الجمالِ هنا كيفَ التهاونُ والأحلامُ تَلتئمُ؟ عودوا إلى الحرفِ، إنَّ الحرفَ ثورتنا وإن تركتمْ سناهُ، الليلُ مظلمُ فإن أضعتمْ كنوزَ الفنِّ عن سفَهٍ فالفكرُ يُمحى، ويُفنى المجدُ والقِيمُ Ibrahim Shaher

    الكاتب: إبراهيم شاهر

    0المفضلة

    37 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    عتاب 

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم شاهر

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ملك الادب وعتاب الخاذلين