• و أجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب

    الرهبة هي ذاك الشئ ، ذاك الشعور الذي يشعر به القاتل، بل أعتى القتلة السيكوباتيين وحشية قبل أول جريمة لهم... الرهبة هي ذاك الشعور العاتي بالخوف قبل الإقدام على أول تجربة في البغاء لعذراء طاهرة ... الرهبة هي ذاك الشعور الرهيب بالحماس ، شعور يسري كالنار في هشيم القلوب البعيدة ، التحرق شوقا للإتيان بالمعصية ... الرهبة - يخيل إلي - أنها ما شعر به إخوة يوسف - عليه السلام - لما نطق أحدهم بقتله ، تسقط قلوبهم في ظلام الخوف ، تتنافر حبات العرق من جباههم ، تضمحل أنفاسهم ،تحت وطأة الكلمة تصمت الأرواح النابضات بين جنباتهم .... كانت الرهبة ... إذ أتوا أباهم يراودونه عن يوسف أن أرسله معنا و إنا له لحافظون ، كانت الرهبة ما شعر به يعقوب - عليه السلام- كانت الرهبة ما شعر به يوسف إذ وجد نفسه في بئر خالية ، و إخوة بأرواح خاوية ، يتضاحكون إذ ألقوه في الهاوية ، ينظر حوله خوفا من الظلام أو ربما ما أكثر من مجرد الظلام ، طفل هو و إن كان من الأنبياء .... كانت الرهبة ما شعر به يهوذا إذ أغبشت عيناه عقابا لما اقترفته يداه ، أجل ، إنها الرهبة ، وأي رهبة بعد رهبة يوسف انتشاء!.... الرهبة يا سادتي ...سابقة الجرائم العظام ... الرهبة يا سادتي ...يعقبها دمار وركام ... الرهبة تعرقل الخطوات الصغيرات ، و الأحلام الهادفات ، و قلوب متطلعات... و كيف نخرج قلب خافق من بين ركام الندم ؟! كيف و كل ما تورثه الرهبة هو الحزن والهدم ؟!...

    الكاتب: نوران محمود

    0المفضلة

    26 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من نوران محمود

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • و أجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب