• زوايا

    تُشرق الشمس لتضيء ضجيج دروب العاملين.. وتغرب لينطوي الكون على بحّة همس العاشقين.. إنني أتعاظم حتى أبدو كالجبل، فأرىٰ الجبال حولي عاجزة عن الإلتفات، أتنفس الصباح وأزفر الليل.. تبتسم لي الشمس ويبكي لي القمر.. تترآءىٰ الأعين هامتي.. ثم يعلوني الصغير والكبير والحيوانات والطيور.. فيسقط في طرفي من أتألم لسقوطه.. ويعتلي هامتي من أتمنىٰ سقوطه.. أُنادىٰ في كل زمانٍ باسم.. أشاهد الحقائق ولا أستطيع أن أشهد بها.. تنحتني الريح حتى ماتبقي مني سوىٰ مايغري أهل المدينة أن يدكوا ماتبقىٰ من أطرافي.. أخشىٰ ما أخشاه أن تصل إليّ المدينة فيشقني الطريق ويهدمني المنزل.. وأخشىٰ أن يمر علي زمن لست إلا ذِكرٍ لا يعرف له أثر.. ثم أتصاغر حتى أبدو كحبة رمل بين الرمال.. لاشيء يخيف تماسكي.. أنتظر ريحاً صرصرية تنقلني إلى المدينة.. حيث الضوضاء التي تُشعرني بالحياة.. وحيث الحركة التي تُحتِّم عليّ كثرة التنقل.. فتارة تحركني التيارات الهوائية الناتجة عن حركة الآلات والسيارات، وتارةً انتقل في شتلةٍ بجذر نبتة.. وتارة ينفضني أحدهم من ثوبه أو مكتبه.. وتارة أُخرج من عين أحدهم.. فأسقط آمناً العقاب تتلقفني الريح إلىٰ عينٍ أخرىٰ.. لكني ليست شيئاً يحمل إسماً ولا هماً... ثم أعود إلىٰ جسدي أسكن ثيابي وأسير علىٰ الأرض.. فأجد أندادي وأشباهي يشاركونني هذه الحياة، يناولونني وأناولهم، أقف لعبرون ويقفون لأعبر.. أتكلم فأسمع الرد.. أنظر إلىٰ الأعين فأسمع حديث الأرواح.. نتشارك الحياة.. ولكنني أجد من يأنف عن المشاركة أحياناً.. وأحياناً أجد من يمنهجها ويمنطقها ويستدعي أطرافاً تُلغي أطرافاً.. فأقف كالجبل شارداً كحبة الرمل.. أردد في داخلي: ما أوسع المكان وما أقصر الزمان.. وما أظلم الإنسان..

    الكاتب: حسن بن مريع

    0المفضلة

    20 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

التعليقات (0)

المزيد من حسن بن مريع

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • زوايا

    المزيد من حسن بن مريع

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة