احتضار
Feb 16, 2025 03:31 AM Feb 16, 2025 03:31 AM
لم ترني حيث رآني الله… في زنزانة لا يُعرف بابها ولا بوابها أقتات الفتات وأتوسد الرفات أنيسي فيها ساخر وجليسي فيها كاسر لقد كسر قلبي وطحن لبي… ثم اكتشفت أنه المعلم ماكنت أظن يوماً أني سأمتن له! إنه لم يُريني الطريق، بل أرغم أنفي على رؤيته وحين علم أني رأيت الطريق، استدار وغادر! ولكني لم أكن أدري بأي شيء أبدأ!! بتطبيب الجروح؟ أم بالتعرف على الطريق؟ أم بكيف أقوم وكيف أمشي…! فاخترت حينها أن أمشي حتىٰ يرهقني جرح فأقف لأضمده… ثمّ أمشي حتى يرهقني السير فأقف لأتعلم وقت الراحة… ثم أمشي، وأمشي… أتبع نوراً كأنه سراب… أدنو منه فيبتعد… وكأنه يريدني أن أطوف الدنيا خلفه، وكلما ناديته سمعت صوتي يجلجل في داخلي، فلا أعلم هل سمعني أم أنه لم يسمعني سواي… فأرفع صوتي مرّة أخرى، فيرتعد فؤادي من شدة صدى صوتي وهو يجلجل بين نحري وصدري… فما زادني ذلك إلا حيرة ويأس… فألتفت هلعاً يمنة ويسرة خوفاً من عودة ذلك المعلم… ولم أكن أعلم بأن ذلك السراب معلم آخر، لدرس آخر! وحين وقفت يائساً ألوم السراب، لوم مستعطف… إذ كشرت الأنياب…! إنه المعلم الذي ظننت أنه غادر… ثم قال: (ستخسر حين تلم) ثم استدار…! فجلست في مكاني أتأمل كل شيء… وبالأخص ضجيج صدى صوتي في داخلي… واسأل نفسي كل أسئلةً تبدأ بـ ماهو؟ وكيف؟ حتى سكن كل شيء… كل شيء… لقد احتضنتني السكينة حينها… فغفوت في أحضانها غفوة أخذت نصف عمري… لم أكن أعلم بأنها كانت ترمم كل سابقي حتىٰ أفقت… فإذا ببوابة العبور قريبة… قريبة جداً ويحيط بي الكثير من أولئك اللطفاء النيرين المبتسمين، وكأنهم يزفونني زفاً نحوها… هذا ينفض عني الغبار وهذا يمسح ماكان من الآثار وذلك يأتي بالبشر في الأخبار وتلك تعزف الأوتار… وأخرى من بعيد تشير وهي تمسك أطراف الستار… وانا أعاتبهم اين انتم أين كنتم واين أنا لماذا تركتموني وانا اصرخ بكل صوتي فألتفت الي من التفتت معه السكينة وقال: ألا يزال صدى صوتك ضجيجاً؟! ألم تفهم بأنك كنت تسمعه ضجيجاً مجلجلاً، لأنك تسعى خلف البعيد! ثم وضع يده على صدري وقال: إن البوابة هنا النور هنا أنت هنا ستجد الله ها هنا…


الكاتب: حسن بن مريع
0المفضلة
13 المشاهدات
0 تعليقات